رجعت من الشغل

رجعت من الشفت الليلي بدري عن معادي، ولقيت ابني عنده 5 سنين نايم على بلاط المطبخ والساقعة باصة في جسمه. أول ما شيلته بين إيديا، وشوشني وقال: “يا بابا.. أنا مش عايز ألعب لعبة بابا تاني”. وقتها رفعت عيني للرصيف فوق… وفهمت ليه جوزي مانزلش طول الليل.
”يا ماما، مش عايز ألعب لعبة بابا تاني. ببرد أوي لما بيسيبني لوحدي تحت.”
رانيا شحاتة اتسمرت مكانها في نص المطبخ.
الساعة كانت 5:18 الصبح. رجعت بدري عن العادة من المستشفى في القصر العيني عشان في عملية كان متخططلها وتكنسلت. بعد شفت 12 ساعة طالع عينها فيه، كل اللي كانت حلمانه بيه إنها تقلع جزمتها، تاخد دش دافي، وتخطف ساعتين نوم قبل ما تحضر أكل زياد عشان يروح الحضانة.
بس لقيت ابنها أبو 5 سنين متكوم على بلاط المطبخ.
كان مغطي نفسه بكوفرتة خفيفة، حاضن دبدوبه في صدره جامد، ورجليه حافية.
”لعبة إيه يا حبيبي؟”
زياد نزل عينه في الأرض.
”اللي بقعد فيها هنا لحد ما بابا ينزل.”
رانيا حست بوجع وعصرة في بطنها.
”هو بابا فوق؟”
الولد هز راسه.
”مع طنط ندى.”
التعب طار في ثانية وكأنها ماشربتش كافيين أو شقيت طول الليل.
ندى دي تبقى أخت رانيا الصغيرة.
رانيا طلعت السلم بسرعة حتى من غير ما تقلع البالطو الأبيض بتاع الشغل.
أول ما وصلت الممر فوق، سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح.
ندى خرجت من أوضة الضيوف وهي بتظبط شعرها، وكانت لابسة بلوزة رانيا عرفتها على طول لأنها كانت جايبهالهيديا في عيد ميلادها.
ومن وراها ظهر مصطفى، جوزها، ووشه أصفر زي الليمونة.
محدش نطق كلمة لمدة ثواني كانت أطول من السنين.
بعدها مصطفى اتمتم وهو بيلعثم:
”رانيا.. أنا أقدر أفهمك كل حاجة.”
هي ماصرختش.
ولا دموعها نزلت.
هي بس شاورت ناحية السلم.
”زياد نايم على بلاط المطبخ تحت.”
مصطفى بلع ريقه بصعوبة.
”ده كان بيتفرج على الكارتون.. أصل تلقاه نام وهو قاعد.”
رانيا بصتله بثبات يرعب.
”هو قالي إنك أنت اللي نزلته تحت.”
ندى حوجبت حواجبها وبصت لمصطفى.
”إيه؟”
”قلتله دي لعبة، وإن لازم يفضل ساكت وميطلعش صوت لحد ما تنزله.”
مصطفى رفع إيديه يحاول يهدي الجو.
”أنتي بتكبري الموضوع ومأفورة كالعادة!”
الجملة دي كانت أوسخ وأضل من الاعتراف نفسه.
رانيا نزلت، شالت زياد في حضنها، وبدأت تلم شوية هدوم ولعب في شنطة بسرعة.
