يحيى وغزل

الفصل الأول
في منزل عريق بحي راقي بالإسكندرية تجتمع أسرة ميسورة الحال حول مائدة فخمة تحتوي علي كل ما لذ و طاب إحتفالا بفطور أولي أيام شهر رمضان المبارك فكان يترأس المائدة كبير الأسرة علي الهنداوي رجل ذات هيبه و وقار قد زين الشيب رأسه ليفصح عن بلوغه السبعين عاما أو يزيد يجاوره عن يمينه ولده الأكبر
سليمان ذو الأربعون عاما و زوجته صافيه تجلس أمامه علي الجانب الآخر للمائدة يتبعه الأخ الأوسط عبدالقادر و الذي يبلغ خمسة و ثلاثون عاما و زوجته زينب تجلس إلي جانب صافيه يتلوه الأخ الأصغريحيي إبن الثلاثين عاما و تجلس أمامه زوجته يسر التي تحمل طفلتها الرضيعه نور و إلي جانبها طفلها زياد.
حمحم الأب بقوة وهو يبسط ساعديه و يثنيهما في حركة سريعه إستعدادا لتناول الطعام و قال بصوت قوي كل سنه وإنتوا طيبين يا ولاد.. يلا بسم الله.
ردد الجميع دعاء الإفطار و بدأوا بتناول فطورهم و كل منهم يستعيد ذكريات الأعوام الماضيه ليقول علي 
دعا الجميع لها بالرحمه ل يبادر سليمان قائلا ربنا يطولنا في عمرك يابا و دايما متجمعين علي حسك.
[[system-code:ad:autoads]]هنا برز صوت يسر تقول أظن بكرة الفطار عندك يا عمو سليمان إحنا متعودين علي كده و بعد بكره عند عمو قدورة.
رمقها سليمان بنظرات خاطفه متفحصه قبل أن يقول أكيد إن شاءالله هو شهر في السنه اللي بنتجمع فيه.
تداخل صوت زينب وهي تقول و إنتي حسبتي الحسبه كده يا ست يسر و طلعتي نفسك منها مش ناويه تعزمينا يوم ولا إيه
_لاا يا زيزي ما إنتي عارفه إني مليش في جو العزومات و الطبخ و كده لو تحبوا تفطروا ديليفيري ماشي.
لوت زينب جانب شفتيها بسخريه و قالت ديليفيري! لأ يختي منجلكيش في ديليفيري إحنا رمضان بالنسبه لنا طبيخ كتير و حلل و دوشه و حاجات كده متفهميش فيها إنتي يا بتاعة الديليفري.
أومأت يسر بموافقه وقالت خلاص هبقا أشوف و لو كده هخلي غزل تبقا تطبخ معايا.
إنتبه علي و نظر إلي صافيه قائلا أومال صحيح فين غزل يا صافيه!
تنهدت صافيه بيأس و قالت غلبت معاها يا حج والله إنها تقعد تفطر معانا بس هي بتتكسف زي ما إنت عارفها.. قاعده بتفطر جوا مع أم حسين.
صدح صوته الجهور مناديا غززززززل.
إنتبهت غزل علي نداؤه لتنهض سريعا عن الطعام و تذهب إلي الخارج تتهادي خطواتها بإستحياء و نظرت إليه بإبتسامه هادئه و أردفت نعم يا عمو علي
[[system-code:ad:autoads]]إبتسم هو بإتساع و قال مبتقعديش تفطري معانا ليه! عايزاني أزعل منك!
أومأ موافقا و قال ماشي يا آنسه غزل.. وهو كذلك.
برز صوت يسر متأففا فقالت غزل خدي نور شيليها لأني مش عارفه أفطر منها.
نظرت إليها غزل بتعجب و همت بقول شئ ما قبل أن يهمس إليها يحيي قائلا و هي غزل مش هتفطر ولا إيه! هاتي نور أشيلها أنا.
هنا تفوه الأب قائلا روحي يا غزل كملي فطارك يلا و لما تخلصي فطار إعمليلي كوباية شاي حلوة من إيديكي.
حمحم سليمان بصوته الغليظ قائلا الحمدلله.. ربنا يديمها علينا نعمه و يحفظها من الزوال.. كل سنه و إنتوا طيبين جميعا و الفطار بكرة عندي إن شاء الله.
أومأ الجميع موافقا ليقول عبدالقادر بإذن الله أنا و يحيي نازلين القاهرة بكرة عشان نستلم البضاعه الجديدة.. لو لحفنا الفطار خير ملحقناش تتعوض بقا.
أومأ سليمان بتفهم وقال إن شاءالله.. بس قبل ما توصلوا تكلموا التاجر تبلغوه إنكوا علي وصول عشان يجهز لكوا البضاعه و متتأخروش شبه النوبه اللي فاتت.
قال يحيي أنا هكلمه علي بيات كمان عشان يكون علي علم بسفرنا ليه بكرة و يجهز الخامات كلها من دلوقتي.
هز سليمان رأسه بتأييد وقال عفارم عليك.. يلا أستأذن أنا عشان ألحق المغرب.. سفرة دايمه يابا.
_يدوم عزك يبني..هاا يا زينب قربتي ولا لسه!
قالها متوجها بحديثه نحو زينب وهو يشير برأسه إلي بطنها المنتفخ فقالت والله يا حج منا عارفه.. بس هانت أهي.
أومأ مبتسما وقال ربنا معاكي.. أومال سيف إتأخر ليه مش قولتوا هيخرج من الدرس أدان المغرب!!
ليقاطع حديثه دخول سيف محدثا صخب و قال السلام عليكم.. جعاان ياما إلحقيني.
ضحك الجميع فقال جده إبن حلال لسه جايبين في سيرتك يلا غسل وشك و إيديك و تعالي كل بسرعه.
نهضت يسر عن الطعام وقالت مناديه غزل.. يا غزل.
قالت صافيه عايزة غزل في إيه يا يسر
_تيجي تشيل نور علي ما أغسل إيديا.
طالعها يحيي مستاءا وقال هاتي نور و أنا أشيلها و روحي إغسلي إيديكي.
ثم قال پغضب مش كل شويه يا غزل يا غزل البنت مش
—
شغاله عندنا.
نظر إليها الجميع بضيق فقال يحيي خلاص يا يسر بقا.. روحي إنتي يا غزل خلاص.
أومأت غزل بموافقه و إنصرفت لينهض يحيي عن المائدة و يلتقط طفلته من بين يدي أمها ويقول بضيق واضح كل سنه و إنت طيب يا حج و بعودة الأيام.
ثم نظر إلي يسر وقال أنا طالع.. خلصي و تعالي.
صعد يحيي إلي شقته ليجد زوجته تتبعه علي الفور فنظر إليها بضيق و قال مش هتبطلي حركاتك السخيفه دي بقاا يا يسر! قولتلك 100 مرة بلاش تضايقي حد بأسلوبك ده و بالأخص غزل….
قاطعته وقد إشټعل فتيل ڠضبها و قالت أيواااا.. إشمعنا غزل بقا اللي ھتموت عليها كده و مش عايز حد يمسها بكلمة!
نظر إليها متعجبا وقال بردو يا يسر! رجعنا لنفس الحوار الأهبل ده! قولتلك مليون مره غزل دي أختي.. أنا اللي مربيها و من هي عيله لسه من أول ما بدأت تيجي عند صافيه من سنين السنين..وبعدين كلنا هنا بنعتبرها من أهل البيت و هي بتحب الكل هنا و بتعاملهم بعشم و أخويه..و إنتي عارفه إن أبويا بيعزها و دايما يقول بت يتيمه متكسروش خاطرها.
ثم تمتم بإستنكار و بعدين يبقا في تمييز شويه يعني ده أنا أكبر منها ييجي بكذا سنه!
[[system-code:ad:autoads]]نظرت إليه بإستخفاف وقالت بس دلوقتى مبقتش عيله صغيره يا يحيي و بصراحه بقا أنا لما بشوفها هنا بتغم و العفاريت بتركبني.
قلب كفيه متعجبا وقال لا حول ولاقوة إلا بالله.. و أنا مالي بقت عيله ولا مبقتش عيله.. أنا مال أبويا هو أنا هتجوزها.. وبعدين بقوللك أختي.. فاهمه يعني إيه أختي!! ثم إن يعني إيه لما بتشوفيها هنا بتتغمي! إنتي عيزاها تبطل تزور عمتها عشان خاطرك ولا إيه!
قاطعها بعصبيه و صاح متشنجا فقال يسر بقولك إيه أنا مش رايق لكلام النسوان ده عالمسا.. تقعد يوم تقعد شهر هي مش قاعدة علي قلبك.. و إنتي عارفة إن هي بتيجي تقعد مع صافيه تونسها مش جايه عياقه.. و هعيدها لك لآخر مرة….
ثم أشار بإصبعه بإتجاه رأسها وقال الكلام الفاضي اللي حطاه في دماغك ده هيتعبك.. كبري عقلك كده و إعرفي إنتي إيه و هي إيه هتلاقي نفسك إرتاحتي.
هز رأسه يائسا ثم إبتسم و أحاطها بكلتا يديه يقربه منه أكثر وقال عليا الطلاق إنتي مجنونه و مخك ضارب.. بقا يا عبيطه حد يتجوز برنسيسه زيك و يبص لأي واحده خلقها ربنا! حتي لو كانت حوريه نازله من الجنه.
[[system-code:ad:autoads]]إبتسمت بسعادة ليستكمل حديثه قائلا و بعدين يا يسر إنتي مراتي و أم بنتي..يعني كل حاجه بالنسبه ليا.. أول واحده حبيتها و أول واحده عرفتها و أول واحده لمستها… هااا.
قال الأخيره غامزا إياها بعينه وهو يضحك بعبث ويقول واخد بالك إنت يا جميل!
صدحت ضحكاتها عاليا ليقول الله أكبر..بقولك إيه أنا داخل أريح شويه.
قال مشاكسا ماهو الفجر مبيقولش.. الفجر بيدخل علي طول.
بالأسفل في شقة صافيه كانت تجلس زينب تحمل طبقا كبيرا من الحلويات الشرقيه تتناوله بنهم وهي تثرثر قائلة شوفتي السهونه اللي إسمها يسر و عمايلها.. بت تحسي إنها راضعه سم و العياذ بالله.
أتاها صوت غزل من خلفها وهي تلتقط طبق الحلويات من بين يديها وتقول يعني تفضلي صايمه طول النهار يا زوبه و تضيعي صيامك علي ست يسر دي! إتقي الله.
نظرت إليها زينب و قالت يسر.. و ما أدراكي ب يسر يختي دي ميه من تحت تبن حربايه و بتتلون علي كل لون شويه إسأليني أناأنا اللي عرفاها و حفظاها سيبك من عمتك دي خايبه و قلبها قلب خصايه و بيتضحك عليها بكلمتين.
غمزتها غزل بمشاكسة وقالت يا واد يا شبح إنت.. بس إيه رأيك في الأكل النهارده! كان فخامه مش كده!
لوت زينب شفتيها وقالت بورريه منك يبت وإنتي طالعه لعمتك مبتحبيش تجيبي في سيرة حد.. غيرتي الموضوع في ثانيه.
نظرت صافيه و غزل إلي بعضهما البعض ضاحكتين فهزت صافيه رأسها بيأس وقالت مهو ده الصح يا زينب و إحنا يعني هنستفيد إيه لما نتكلم علي دي و دي.. دع الخلق للخالق.
مصمصت زينب شفتيها وقالت طيب يا شيخه خضرا إنتي و بنت أخوكي فوتكوا بعافيه بقا أطلع أجهز ل قدورة هدومه عشان ماشي بدري.. تصبحوا على خير.
مشت زينب بخطوات
—
متثاقله تجر قدماها جرا حتي صعدت إلي شقتها فقالت غزل التي كانت تنظر في أثرها يا ساتر منها.. ربنا ما يوقعنا في لسانها.
ربتت صافيه علي كتفها وقالت زبنب طول عمرها بتحب الكلام الكتير مش جديد عليها يعنيالمهم قومي يلا 
تثائبت غزل وقالت أه والله فكرتيني.. والله يا عمتو علي عيني إني أسيبك.
غمزتها صافيه وقالت يا بت! علي عينك إنك تسيبيني أنا بردو!
إبتسمت غزل بحزن وأردفت و هي تنظر للأمام پألم داخلي يسكن بين أضلعها مش فارقه يا عمتي..القلب إتكسر من زمان و سيبت زي مسيبتش واحد.
ربتت صافيه علي خدها برفق وقالت كله نصيب يا غزل يا بنتي.. ربنا يعوض عليكي باللي يريح قلبك ويسعدك.
أومأت غزل بهدوء و نهضت لتدلف إلي غرفتها و تدثرت بغطاءها جيدا و شردت تفكر به مهلك قلبها و مؤرق مضجعها قبل أن يغلبها النعاس و تستسلم ل سلطانه.
بعد آذان الفجر صلي يحيي فرضه و ودع زوجته و أطفاله 
قائلا إن شاء الله هنحاول نستلم بسرعه و نرجع قبل الفطار و لو ملحقناش هنفطر في الطريق و إبقي إفطري إنتي و العيال مع الجماعه عند سليمان.
أومأت يسر بموافقة ليبتسم لها قائلا و مش عاوز مشاكل أنا فهمتك كل حاجه و لما أرجع هفهمك بزيادة.
[[system-code:ad:autoads]]إبتسمت بإتساع وقالت اللهم أني صايمه.. يلا إتكل علي الله و متنساش تجيبلي الحاجات اللي كتبتهالك في الورقه.
أشار إلي عين تلو الأخري و قال من عنيا الاتنين.. لما نور تصحي بوسيهالي و خلي بالك منها و أكليها كويس.
_حااضر مع السلامه.
نزل يحيي من شقته ليطرق في طريقه باب شقة عبدالقادر قبل أن يفتح له الباب وهو يستعد فقال ثواني بس يا يحيي هجيب الفلوس و أنزل.
قال ماشي براحتك أنا هستناك تحت.
نزل يحيي درجات السلم ليتصادف مع إنفراجة باب شقة سليمان قبل أن تخرج منه غزل التي إبتسمت فور أن رأته و قالت صباح الخير.
إبتسم بلطف كبير و أردف صباح الخير يا غزال علي فين كده
إتسعت إبتسامتها أكثر لمناداته لها بذلك اللقب الذي طالما ناداها به منذ طفولتها فقالت ماشيه بقا عشان بابا ميفطرش لوحده النهارده كمان.
قال متعجبا ماشيه بدري كده! طب إستني لما النهار يطلع طيب.
أردفت بود لا مفرقتش بقا.. أبو حسين هيوصلني.
أومأ موافقا وقال توصلي بالسلامه إن شاء الله.. مش عاوزة حاجة أجيبهالك من مصر!
تمتمت بهيام دون وعي منها عاوزة سلامتك و بس.
إبتسم وقال الله يسلمك يارب.. طب عن إذنك أنا بقا.
[[system-code:ad:autoads]]ولاها ظهره لتناديه هي قائلة يحيي.
إستدار ناظرا إليها بإنتباه مستفهم ليجد وجهها و قد أصبح كتلة حمراء فعلم بخجلها لأنها نطقت إسمه دون ألقاب فقال نعم يا غزل! كنتي عايزة حاجة!
لم تجب سؤاله و لكن إمتدت يدها إلي حقيبتها و أخرجت منها مصحفا صغيرا و أعطته له وقالت خد المصحف ده خليه معاك.. ترجع بالسلامة إن شاء الله.
إتسعت إبتسامته وقال متحرمش منك يا غزل.. شكرا بجد….
قاطع حديثه رنين هاتفه فأجاب وهو ينظر لها متعجبا ويقول ده قدورة.
_ألو.. أيوة يا قدورة! 
أيوة يا يحيي بقولك.. زينب شكلها كده هتعملها النهارده و مش عارف أعمل إيه! آجي ولا أخليني معاها. 
إبتسم يحيي قائلا والله مراتك دي مستقصداني يعني يوم ولادة سيف كنت أنا مسافر و معرفتش تيجي توصلني و دلوقتي محبكتش تولد غير في يوم زي ده! خليك معاها يا عم و أنا هروح لوحدي. 
معلش يا يحيي ڠصب عني والله بس أنا مش ضامن ترجع تولد و أنا مش هنا و محدش هيسلك معاها غيري. 
_ولا يهمك يا عبدالقادر ربنا معاها و تقوم بالسلامه إن شاءالله.
أنهي يحيي حواره الهاتفي و قال موجها حديثه إلي غزل قدوره مش هيعرف ييجي معايا عشان زينب هتولد.. هضطر أمشي لوحدي بقا.
تهلل وجهها وقالت بحماس بجد زوبه هتولد!! ده أنا كده مش ماشيه بقا أصل أنا بحب اللحظات التاريخيه دي.
تشدق ضاحكا فقال طيب يستي خليكي إنتي إحضري اللحظات التاريخيه دي و أنا هطير بقا عشان ألحق أوصل قبل الميعاد.
أومأت موافقه وقالت ربنا معاك.. مع السلامه.
نزل يحيي إلي شقة والده و طرق الباب قبل أن يدلف إلي غرفته فوجده قائما يصلي فإنتظر حتي إنتهائه و تقدم منه مقبلا يداه و قال أنا ماشي يابا عايز حاجه!
ربت والده علي كتفيه قائلا ربنا يسهل عليك يبني تروحوا و ترجعوا بالسلامه.
_قدورة مش جاي أصل مراته شكلها تعبانه و بتولد.
وهو كذلك.. ربنا يسترها معاك.. مع السلامه.
إنصرف يحيي للخارج و إستقل سيارته و إنطلق بها نحو القاهرة.
إرتفع صړاخها و زلزل جدران البيت محدثا ضجه عارمه لقد إشتدت آلام المخاض حتي شعرت بأنها مېته لا محاله إجتمع الكل في شقة زينب و عبدالقادر ينتظرون قدوم وليدها الذي طال إنتظاره بعد مجئ شقيقه الأكبر سيف
—
لتعلن صرخاته الضعيفه عن قدومه إلي عالمهم ف تهلل وجه الجميع مستبشرين قبل أن تخرج صافيه من الغرفه تحمله بين ذراعيها وهي تضمه إلي صدرها بإشتياق و لهفه كما لو أنها من أنجبته لتتقدم من الجد الذي نهض يستقبل حفيده الأصغر باسما و حمله بحب قائلا بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله ماشاء الله.
ثم إنحني ليطبع علي جبينه قبلة لتقول صافيه شبه مين يا حج!
نظر إليها مبتسما وقال بالرغم من إن المولود عمره ما تعرفي تحددي له شبه بس إبن الكلب ده جاي نسخه من عمه يحيي.
أومأت صافيه بموافقه وقالت معاك حق يا حجأنا كمان أول ما شوفته قولت شبه يحيي يحيي لما يرجع و يشوفه هيفرح بيه أوي.
أومأ ضاحكا وقال أوماال الوحيد اللي نصفه و جه شبهه ده عياله معملوهاش.
تقدمت يسر منهم بسرعة وهي تحمل الصغير و تقول يااتي علي الطعامه يا ناس فعلا شبه يحيي خالص عقبال ما تجيبي يا صافيه.
إنقشعت إبتسامة صافيه عن ثغرها و أومأت بهدوء فقالت ربنا يخليكي يا يسر عن إذنكوا أشوف زينب.
كانت غزل تطالعها بحنق و ڠضب يملآها حينما رأتها تخرج هاتفها و تقوم بإلتقاط الصور للصغير برفقتها فقالت بلاش صور يا أبلة يسر ده لسه بيبي مولود ميتنفعش يتصور.
[[system-code:ad:autoads]]نظرت لها يسر بغيظ وقالتملكيش دعوه يا أبلة غزل و بعدين أنا مش هوريها لحد يعني ده أنا هبعتها ل يحيي يشوفها.
قالت غزل بإندفاع لا بلاش أكيد سايق دلوقتي لما ييجي بالسلامة يبقا يشوفها.
رفعت يسر إحدي حاجبيها بتعجب لرؤية لهفتها الواضحه و أردفت بفظاظة ملكيش فيه!
كان علي يتابع الحوار بينهما بعين خبيرة إلتقطت ما يدور في نفس كلا منهما تجاه الأخري ليصدح صوته قائلا غزل معاها حق يا يسر متخليهوش يتلهي عن الطريق.
قالت يسر مديرة دفة الحوار هتسميه إيه يا بابا الحج!
هندم علي شاربه العريض بخيلاء و زهو قبل أن يتمتم قائلا يحيي.
كان يسير في طريقه بتركيز و هدوء قبل أن يتوقف عندما رأي علي مدد بصره شابا يشبهه في الهيئة و يقاربه في السن يقف علي جانب الطريق ينتظر مساعدة ما فتوقف أمامه بالسيارة و أنزل زجاج النافذه و قال متسائلا يلزم خدمه يا ريس!
تحدث الشاب قائلا معلش يا ذوق تاخدني في طريقك بس للمينا.
_و ماله يا عم إنت علي دماغي.. إتفضل.
فتح يحيي باب السيارة ليدلف ذلك الرجل وهو يمد يده ليصافحه قائلا أخوك بسام.
صافحه يحيي بترحاب وقال عاشت الاسامي يا بسام يحيي الهنداوي.
[[system-code:ad:autoads]]_تشرفنا يا باشا إنت من عيلة الهنداوي بتوع القماش!
أومأ يحيي موافقا ليقول الآخر ماشاءالله ده إنتوا صيتكوا ذايع و معروفين في كل حته ربنا يزيد ويبارك.
تسلم يا بسام ده من ذوقك. و إنت بقا شغال في المينا
أومأ بسام قائلا أنا شغال في أي حاجة و كل حاجه بتجيب فلوس محسوبك فهلوي و بيعرف يجيب القرش من حنك السبع.
هز يحيي رأسه مرات متتاليه وقال آاااه فهمت بتهرب بضاعه مش كده!
مسح بسام جانب فمه و أردف باسما يعني حاجه زي كده لو ليك أي مصلحه قوللي و أنا أقض..يها لك بعون الله.
أردف يحيي ساخرا يا عم بعون الله إيه ربنا برئ من أمثالكوا وبعدين أنا مليش في الشمال الحمدلله أنا باكل لقمتي بالحلال و مقبلش أدخل مليم حرام علي ولادي.
إبتسم الآخر متهكما وقال يعمي متحبكهاش منا ليا عيال زيك بردو و لو معملتش كده مش هلاقي العيش الحاف أأكله ليهم.
قال يحيي معترضا بيتهيألك ربنا بيرزق بس إنتوا اللي بتستسهلوا الحړام.
إرتفع رنين هاتف يحيي و كان الإتصال وارد من زوجته ليجيب علي الفور قائلا ألو.
_أيوة يا يحيي وصلت ولا لسه 
عالطريق أهو إيه الأخبار 
_تمام زينب ولدت و جابت يحيي. 
بسم الله ماشاء الله ربنا يبارك و يخلي كويس إنك بلغتيني عشان أجيب هديه للأستاذ يحيي وأنا جاي. 
_ليه يعني مش لازم علي فكره المهم إقفل كده هبعتلك صورته نسخه منك. 
طيب إبعتيها قبل ما التليفون يفصل شحن يلا سلام.
أنهي المكالمه لتصله علي الفور رسالة منها تحتوي علي صورة المولود فتحها ليرتفع حاجبيه بذهول ويقول يابن الإيييييه ده شبهي أكتر مني!
إنشغل بتكبير الصورة وهو يحملق بها و يتفحصها جيدا ليتفاجأ بصياح بسام وهو يحذره من إقتراب سيارة نقل ثقيل تريلا و ېصرخ قائلا
_حااااااااااسب!!!!
الفصل 23
ل
الفصل الثاني
كانت الشمس قد نثرت خيوطها الذهبية ليعم ضوءها الكون بأكمله معلنا عن قدوم صباح جديد تتخلله بدايات و نهايات و ما بينهما يذوب القلب ذوبانا.
كان الجميع حاضرون بشقة زينب بعد إستقبال المولود الجديد حيث كانت صافيه تقوم بمراعاة زينب و يسر تحمل المولود و غزل تساعد أم حسين في تدبير شئون المنزل.
نهض علي عن مقعده وهو يتحدث إلي عبدالقادر قائلا اللي جابلك يخليلك يا قدورة و حمدالله علي سلامتهم.
نهض عبدالقادر إحتراما لوالده وقال الله يسلمك يابا و يبارك في عمرك يتربي في عزك إن
—
شاءالله.
تمتم الأب وهو يتجه بإتجاه باب الشقه يتربوا في عزك إنت و أمهم يبني هنزل أنا بقا أريح شويه قبل صلاة الضهر.
_إتفضل يا حج.
نهض سليمان بدوره قائما ليربت علي كتف أخيه قائلا إتجدعن يا قدورة حمدلله على سلامتهم.
_الله يسلمك يا سليمان رايح المحل ولا إيه!
أومأ سليمان موافقا وقال أيوة هروح أبص بصه كده و أجي أريح شويه سي يحيي منيمناش الليل.
إبتسم عبدالقادر وقال صحيح إنت مكلمتش يحيي إتطمنت عليه وصل ولا لسه
والله راح عن بالي خالص بس أكيد وصل دي الساعه داخله علي 11.
_طب كلمه كده قبل ما تنزل ألا أنا إتلهيت أنا كمان.
أخرج سليمان هاتفه و قام بالإتصال ب هاتف يحيي ليقطب حاجبيه قائلا التليفون مقفول!
_طيب جرب تاني كده جايز قاعد في حته مفيش فيها شبكه.
حاول سليمان مرات عديدة دون فائدة فنظر إلي أخيه وقال بردو مقفول!
ساورهم الشك و إنتابهم القلق ليقول سليمان أنا هكلم حنا أسأله إذا كان راحلهم ولا لأ.
علي الفور نطق عبدالقادر قائلا أيوة فكرة كلمه.
قام سليمان بالإتصال ب حنا أمين مخازن القماش بالمصنع الذين يتعاملون معه فأجاب قائلا أيوة يا عم سليمان كنت لسه هكلمك التسليم إتأخر و الريس رؤوف مستعجل و عمال يسأل علي يحيي و عبدالقادر.
[[system-code:ad:autoads]]إزدادت خفقات قلبه ليردف مستفهما ويقول هو يحيي لسه موصلش! ده طالع من الساعه 5 الفجر.
_لأ لسه محدش جه أعمل إيه دلوقتي في البضاعه بتاعتكوا أقفل و أروح ولا أستني شويه
لم يجيب سليمان بل أنهي المكالمه علي الفور ليعاود الإتصال ب هاتف يحيي و لكن الهاتف ما زال مغلقا مما جعله يضطرب و نظر إلي شقيقه پخوف و قال وبعدين يا عبدالقادر! يحيي تليفونه مقفول و حنا بيقول إنه مراحش!! هنتصرف إزاي
مسح عبدالقادر وجهه بضيق و توتر وقال طيب خلينا نستني شوية بدل ما نوتر روحنا عالفاضي و لو مجاش أخبار تبقا إنت تسافر له.
أومأ سليمان وهو يحاول إخفاء توتره و قال تمام معاك حق أنا هنزل دلوقتي و لو في جديد هبلغك.
_لأ في حد مزعلك ولا إيه!
سالت دمعاتها تلقائيا وقالت لأ أبدا أنا قلبي مقبوض بس و حاسه إني مش عارفه أتنفس قولت أنزل أصلي ركعتين.
أطلق تنهيدة حارة وقال ربنا يستر يا بنتي إنتي طالعه
أومأت بتأكيد وقالت أيوة هطلع أتطمن علي زوبه و يحيي و همشي بعدها.
ثم رفعت ناظريها إليه وقالت بقلق كلمت يحيي ولا لأ يا عمو!
مسح وجهه بضيق و زفر مطولا ثم قال والله يا غزل مش عارفين نوصل له تليفونه مقفول و بكلم الناس اللي مفروض يستلم منهم بيقولوا مجاش ربنا يستر.
[[system-code:ad:autoads]]عادت عيناها لتدمع من جديد و إزدادت ضربات قلبها وقالت پخوف طيب وبعدين ما تكلم حد من المرور طيب تسألهم علي نمر العربية و هما يشوفوا إذا كانت عدت ولا لأ.
تهلل وجهه وقال عفارم عليكي يا غزل كانت تايهه عني فين الفكره دي.
علي الفور أخرج هاتفه ليباغته إتصال من هاتف يحيي ليجيب علي الفور قائلا بلهفه ألو أيوة يا يحيي.
_ألوالسلام عليكم حضرتك أستاذ سليمان
أيوة أنا مين حضرتك!
زم الرجل شفتيه بأسف وقال التليفون ده لقيناه علي طريق مصر إسكندريه عند محطة الزكي بتاعة البترول كان مرمي علي الأرض….
قاطعه سليمان قائلا ده تليفون أخويا يحيي الهنداوي!
أكمل الرجل بأسف وقال الحقيقه في حاډثة هنا علي الطريق و التليفون كان مرمي علي الأرض و إحنا مش عارفين نوصل لصاحب التليفون ولا للي عمل الحاډثه…..
و كأن الأرض ضاقت عليه بما رحبت حتي أصبح لا يستمع إلي ما قاله ليسقط الهاتف من بين يديه أرضا وهو يقول يحيي عمل حاډثه.
شقت صرخاتها سكون الكون ليجتمع الكل علي صرخاتها المرتفعه وهم يتسائلون في إيه يا سليمان مالها غزل!
تحدث سليمان وهو يشعر بأن الأرض تميد به فقال يحيي عمل حاډثة واحد كلمني من تليفونه دلوقتي و بلغني.
هرع الكل بإتجاه موقع الحاډث و القلق يأكل دواخلهم و قد أخذ منهم كل مأخذ خاصة عندما رأوا سيارات الإسعاف و الشرطه و الحشود الغفيره تجتمع علي جانبي الطريق و دخان كثيف يغطي المكان من حولهم.
ترجل الأب و سليمان و عبدالقادر و يسر من السيارة يركضون بلهفه و خوف و أمل بداخلهم أن يكون الخبر غير صحيح ليتفدم منهم الشرطي وهو يمسك ب جزدان تعرفت يسر إليه فورا وقالت دي محفظة يحيي.
نظر الشرطي إليها و غمرهم جميعهم بنظرات آسفه قبل أن يردف قائلا يحيي علي كامل الدمنهوري!
أومأ الأب مؤكدا وقال أيوة يا حضرة الظابط إبني جراله إيه! و عربيته فين!
نظر الظابط إلي الدخان الكثيف و أعاد النظر إليهم ليقول عربية يحيي س ص ج 6541!
أومأ سليمان قائلا أيوة
—
صح.
تمتم الظابط آسفا وقال الكاميرات اللي في محطة البترول رصدت العربيه وقت لما إصطدمت ب تريلا و إنقلبت في منطقه منخفضه مما أدي لإشتعالها و تفحمها و تم نقل الچثه لمشرحة مستشفي الهلال المركزي البقاء لله.
سقط الأب مغشيا عليه قبل أن يهرع إليه أبناؤه يحملونه مسرعين بإتجاه المشفي.
بعد إفاقة الأب كانوا يتسارعون نحو المشرحه ليستوقفهم الطبيب قائلا بفظاظة يا جماعه الزحمه دي ملهاش لزمه وبعدين للأسف الچثه متفحمه يعني منصحش حد يدخل يشوفها أصلا ياريت تخلصوا الإجراءات و تستلموا الچثه و تتفضلوا.
كان الحزن قد مزق قلوبهم و بدد روحهم حتي أنهم أصبحوا كالمۏتي لا ينطقون ولا يسمعون بل يكادوا يكونوا لا يفقهون شيئا ولا يشعرون.
عادوا إلي المنزل يحملون جثمانه المشوه لينتشر علي الفور خبر مۏته و يبدأون في إجراءات الډفن و العزاء.
كانت غزل كالقالب المصمت لم تنتج عنها أية ردة فعل فكانت تجلس بالعزاء تتشح بالسواد في صمت و هدوء حتي أنها لم تذرف دمعة.
لقد كانت تعاني من أولي مراحل الصدمه النفسيه ألا وهي الإنكار حيث أنها لم تكن تصدق ما يدور حولها لتتحدث بشرود إلي عمتها و تقول بټعيطي ليه يا عمتي يحيي كويس والله و راجع بإذن الله أكيد الخبر ده مش صحيح!
[[system-code:ad:autoads]]طالعها الجميع بشفقة و أسف ماعدا يسر التي كانت تنظر إليها پغضب و ضيق يتخللهما تعجب من حزنها الغير مبرر من وجهة نظرها و لكنها لم تعقب علي أية حال.
همست إليها صافيه وقالت قومي يا غزل إرتاحي إنتي.
_إشمعنا أنا!
نطقت بها غزل بحدة جعلت الكل ينتبه لها و قد دخلت في ثاني مراحل الصدمه و هي الڠضب فأردفت قائلةإشمعنا أنا اللي مفيش فرحه بتكمل لي أبدا ليه كل ما أحب حد أتحرم منه يا عمتي! ده مش عدل أبدا!!
إحتضنتها صافيه لټنفجر باكية وهي تتشبث بها فقالت صافيه قومي معايا يا غزل.
نهضت غزل برفقة عمتها لتنزل إلي شقتها و من ثم دخلت إلي غرفتها فجلست صافيه إلي جوارها وهي لا زالت تضمها إلي صدرها وقالت إجمدي يا غزل مش كده الناس كلها خدت بالها منك و من كلامك أنا عارفه إنه ڠصب عنك بس لازم تاخدي بالك من تصرفاتك يا حبيبتي.
أجهشت غزل باكية وهي ټضرب موضع قلبها بقبضتها و تصرخ پألم يملؤها وقالت محدش حاسس پالنار اللي جوايا يحيي ماټ يا عمتي يحيي خلاص راح و مش هشوفه تاني أنا كنت راضيه أعيش العمر كله أحبه من بعيد لبعيد بس أشوفه و أعرف إنه بخير.
[[system-code:ad:autoads]]ثم صړخت قائلة ليه ياارب يارب إنت عارف إني محبيتش غيره بتحرمني منه ليه!
و إنتقلت إلي مرحلة المساومة و التي تحتوي على الأمل بأن الفرد يمكنه فعل أي شيء لتأجيل المۏت أو الفقد ليتهادي صوتها حزينا بائسا فقالت يااارب يارب يكون كل ده كابوس و أصحي منه يارب رجعهولي و أنا مش عايزة حاجة من الدنيا تاني ياارب ياارب خدني أنا و يحيي يكون عايش و بخير ياارب.
ضمتها صافيه إليها بقوة وهي تقول پبكاء إستغفري ربنا يا غزل يا بنتي مش كده!
إعتل قلبها و شعرت بأن روحها ستفارق جسدها و أنها هالكة لا محالة لتزداد نوبات بكائها و تقول مش عارفه يا عمتي مش قادرة أتخيل إني مش هشوفه تاني! ليه ماټ و سابني
هاجمتها مرحلة الإكتئاب فأردفت بهدوء ماټ و سابني خلاص يعني حياتي ملهاش لزمه بعده أعيش أو أموت مش فارقه.
ربتت صافيه علي وجنتها قائلة بعد الشړ عليكي يا حبيبتي وحدي الله.
أومأت غزل بهدوء وقد وصلت لآخر مراحل الصدمه وهي التقبل وقالت ونعم بالله ربنا يرحمه ويغفر له لو سمحتي يا عمتي أنا عايزة أفضل لوحدي.
أومأت صافيه بموافقه و قبلت رأسها قبل أن تنصرف خارج الغرفه و تتركها بمفردها حيث جلست هي تبكي و تنتحب بصمت و قد إنعدمت لديها جميع المشاعر حتي الألم ما عادت تشعر به.
قبل أربع ساعات 
_حاااااااسب!
إنتبه يحيي علي صړاخ بسام ليفاجأ بسيارة نقل ثقيل تقترب منهم لينحرف بالسياره محاولا تفاديها لتنزلق السيارة إلي منطقه منخفضه قبل أن ينفرج بابها المجاور ل يحيي و الذي سقط من السيارة متدحرجا قبل أن تبدأ السيارة بالإشتعال ثم إنفجرت.
هرول إليه ذاك الذي يترصد الطريق منتظرا حدوث مثل ذلك الذي صار الآن ثم قام ب جره و سحبه إلي منطقه نائيه و أخرج هاتفه علي الفور ليقوم بالإتصال بصديقه الذي أجب علي الفور هااا مفيش جديد!
_الجديد كله هنا حته بشواتي إنما إيه.. متدبش فيها مقص!
راجل ولا مره!
شاب بعملله بتاع 30سنه هاا آخده عالمستشفي ولا أسيبه!
_تسيب إيه يا غبي إحنا لاقيين! إيه ظروفه طيب معاه ورق ولا حاجه
واقع من عربيه موديل السنه و العربيه بقت حتة فحمه أهي! و لا مفيش معاه أي إثبات شخصيه.
_طيب ربنا يسترها حد شافك!
لا متقلقش حظه العثر موقعه بعيد
—
عن الكاميرات بتاعت المحطة متخافش مش باين!
_طيب العده معاك مش كده! إديله واحده دورميكيوم عشان لو لسه فيه الروح و إطلع بيه عالمستشفى طوالي وأنا هبلغ الدكتور عز و جايين طوالي.
ماشي بس متتلكعش بسرعة قبل ما دمه يبرد.
_ماشي و جهزه علي ما نوصل سلام.
أنهي الشاب المكالمة ليقوم بحمل جسد يحيي و وضعه بسيارته الخاصه و قام بحقنه بإبرة مخدرة و إنطلق به نحو المستشفي الخاصه بهم!
دلف إلي المشفي يحمله ثم وضعه علي ترول و قام بسحبه نحو غرفة العمليات لينقله إلي سرير معدني من الصفيح ثم بدأ بخلع ملابسه و إلباسه ثوب العمليات و من بعدها قام بتكبيل يديه بالأصفاد يمينا و يسارا.
دلف الأطباء إلي المشفي المهجور ليخلع الطبيب سترته و شمر عن ذراعيه ثم حمحم بقوة وهو يتفحص جسد يحيي المسچي أمامه وقال بتقييم عال أوي شكله بصحته لسه ومش محتاج تحاليل…
قاطعه مساعده قائلا بسخرية ده علي أساس إن إحنا بنعمل بالتحاليل أوي شوف شغلك يا دكتور قبل ما مفعول حقنة البنج يروح و يصحي!
أومأ الطبيب قائلا جهزته يا عيسوي!
هز الآخر رأسه نافيا وقال لسه مجيتش جمبه.
[[system-code:ad:autoads]]_طيب يلا هات القلم و جهز التلج فورا.
أعطاه القلم ليبدأ بتحديد موضع الكلي و الكبد و القلب ليقول الآخر متعجبا إيه ده يا دكتور إنت كده هتفضيه!!
ليقول الطبيب بعدم إكتراث شوف شغلك وإنت ساكت..يلا ناولني المشرط.
هم بإلتقاط المشرط ليعلو رنين هاتفه مسفرا عن مكالمة وارده من زوجته فأجاب سريعا وقال إيه في إيه!
_إلحق يا عز رامي عمل حاډثه!
جحظت عيناه بإتساع ليتحدث إليهم قائلا سيبوا كل حاجه زي ما هي!
ثم إلتقط جاكيت بدلته مهرولا نحو الخارج.
نظر كلاهما لبعضهما البعض بإستغراب فقال أحدهما طب وبعدين! هنسيبه كده!
تمتم الآخر بلامبالاه فقال يا عم إربط الحمار مطرح ما يقول صاحبه مش هو قاللك سيب كل حاجه زي ما هي! أهم حاجه إنت خد بالك ليتعفن مننا و نروح كلنا في داهيه.
ألقي بكلماته منصرفا للخارج ليقول الآخر متسائلا إنت ماشي رايح فين!
_مروح يا عم لما يبقا يجيلنا أوامر نشتغل هبقا آجي خلي بالك م المصلحه.
أومأ الآخر ثم أخرج سېجار وأشعله و إستل هاتفه من جيبه وجلس يتصفح هاتفه وهو يقوم بتدخين السېجار ثم ألقاها أرضا و دهسها بقدمه قبل أن يصعد إلي سرير آخر بالغرفه ويتمدد عليه حتي غلبه النعاس.
[[system-code:ad:autoads]]بدأ يحيي يستعيد وعيه ليتململ بمرقده ليشعر وكأن شيئا ما يعتصر يداه و قدماه ليبدأ بتحريكهما ببطء ولكن دون جدوي ليتشنج و يبدأ بتحريكهما بعصبيه أكثر ثم فتح عيناه و راح يجول ببصره هنا و هناك يتفحص المكان الذي يحيط به ثم رفع رأسه قليلا ليري جسده مسطح علي سرير معدني و أطرافه مقيده بالأغلال ف جحظت عيناه وهو يتذكر الحاډث الذي تعرض له منذ ساعات ليطبق جفناه معتصرا عيناه پخوف وقد أدرك ما يحدث الآن و تيقن أنه وقع بيد ماڤيا تجارة الأعضاء الذين يترصدون الطرق الصحراويه باحثين عن مصاپي الحوادث لإستدراجهم و تخديرهم و من ثم سړقة أعضاءهم.
بدأ جسده يتشنج لا إراديا من الخۏف و يرتعش محدثا ضجه عڼيفه أفاق الآخر علي إثرها ليقترب منه بذهول وقال هو إنت لسه حي!! يا دي الهباب اللي أنا فيه!
ثم أسرع بجلب حقنة مخدرة أخري و هم بحقنه بها ليستوقفه يحيي صارخا بتوسل أبوس إيدك أنا عندي عيال!
نظر إليه بلامبالاه ليستجديه يحيي قائلا عشان خاطر ربنا بلاش فكني وأنا هديك اللي إنت عايزه!
تمتم الآخر منزعجا وقال إسكت بقا يا عم خليني أخلص و إثبت عشان أعرف أديك الحقنه بدل ما تاخدها غلط.
بدأ يحيي بالتحرك بعشوائية و فوضي لېصرخ به الآخر قائلا إثبت بقولك خلينا نخلص!
توسل يحيي إليه قائلا أبوس إيدك فكني وأنا هديك اللي إنت عايزه إنت كبيرك تاخد 5 تلاف في عملية زي دي أنا هديك 50ألف جنيه!
نظر إليه الشاب مذهولا وقال بتقول كام!
قال يحيي بأمل ولو عايز أكتر من كده أنا موافق بس فكني و خرجني من هنا!
قال الشاب هاخد 100أألف.
_موافق.. بس فكني بسرعه.
بدأ الشاب بفك قيوده وهو يقول متلهفا بس أنا هاخد منك الفلوس إزاي! إوعي تكون نصاب و هتبلغ عني
أومأ يحيي نافيا وقال لا والله العظيم وحياة ولادي هجيبلك الفلوسقوللي إسمك و أنا هحوللك المبلغ من بكرة الصبح بس عشان خاطر ربنا خليني أخرج من هنا بسرعه.
حل الشاب قيوده بالكامل لينهض مسرعا عن الفراش و يلتقط ثيابه الملقاه أرضا ثم بدأ بإرتدائها بعشوائيه وهو يركض نحو الخارج متسائلا إسمك إيه!
_عيسوي السيد أبو فروه الفلوس لو متحولتش بكرة هتزعل.
أومأ يحيي موافقا وخرج من المشفي يركض يمينا و يسارا ب تيه قبل أن يتلقي صدمة برافعه علي رأسه أسقطته أرضا غارقا في دماؤه.
_إنت إتهبلت في عقلك! بتفكه عشان يبلغ عننا و نروح في حديد!
نطق بتلك الكلمات مساعد الطبيب
—
ناهرا عيسوي الذي كان يرتجف من الخۏف فقال ماهو قاللي هيديني 100 ألف جنيه!
لعڼ الآخر قائلا 100عفريت لما يركبوك.. يلا شيل معايا نرجعه مطرحه.
هم عيسوي بحمله قبل أن يتمتم فزعا ويقول في ناس جايه!
ليركضا فارين بعيدا و يتركا ذاك الغارق بدماؤه قبل أن تتوقف أمامه سيدة عجوز برفقتها شاب نظرا إليه بذهول فتمتم الشاب شكل الشابين اللي جريوا دول هما اللي عملوا فيه كده!
قالت والدته شيل يا مصعب معايا خلينا ناخده عالبيت بسرعه!
ليحمله مصعب و يساعد والدته متوجهين نحو بيتهما فقال مصعب مش الأحسن ناخده عالمستشفي
قالت والدته المستشفى يعني سين و جيم يا مصعب و ده شكله غلبان و وراه حكايات كتير خلينا نعالجه و نسيبه يمشي.
إصطحباه إلي منزلهما و بدأت السيدة بمعالجته و تضميد جراحه ليقول مصعب تسلم إيدك ياما.
نظرت إليه السيده وقالت خليك معاه يا مصعب يبني علي ما أعمله حاجه يرم بيها عضمه عشان أول ما يفوق ياكل و يعوض الډم اللي نزفه يا حبة عيني.
أومأ مصعب موافقا و جلس إلي جانبه ينتظر إفاقته ولكنه إنتظر كثيرا دون جدوي لتقول والدته ربنا يستر و ميكونش جراله حاجه.
[[system-code:ad:autoads]]_لا ياما هو بيتنفس أهو بصي روحي إرتاحي إنتي وأنا هتني جمبه لما يفوق.
أومأت والدته بموافقه لتنصرف بينما بقي مصعب إلي جانبه حتي غلبه النعاس.
أفاق يحيي متأوها وهو يمسك برأسه پألم و يإن تعبا ليفيق مصعب علي إثر همهمته فقال إنت فوقت حمدلله على السلامة.
نظر إليه يحيي متعجبا وقالأنا فين! و إنت مين!
إبتسم مصعب ببشاشة و أردف إنت فين يسيدي ف إنت في بيتنا المتواضع لقيناك مضړوب علي دماغك و مرمي علي الطريق الصحراوي و جيبناك هناك الليله اللي فاتت أما أنا مين بقا ف أنا أخوك مصعب هلال و إنت!
قال الأخيرة متسائلا وهو يمد يده إليه ليصافحه فنظر يحيي إليه وقال أنا مين! مش عارف! 
الفصل الثالث
_أنا مين! مش عارف!
نطقها يحيي پضياع ليطالعه الآخر مشدوها ويقول مش عارف! مش عارف إزاي يعني!
نظر إليه يحيي مجددا وهو يعتصر رأسه لكي يجيب سؤاله و لكنه قد شعر ويكأنه قد ولد لتوه فتمتم بشرود أنا مش فاكر أي حاجة ولا عارف حاجه أنا حاسس إن دماغي صفحة بيضا!
نظر إليه مصعب مذهولا وقال معقول تكون فقدت الذاكرة!
إرتفعا حاجبي يحيي پصدمة ليستطرد مصعب حديثه و يقول أكيد الضربه اللي خدتها علي دماغك أثرت علي الذاكرة.
[[system-code:ad:autoads]]تسائل يحيي قائلا ضړبة إيه! مين اللي ضړبني أنا مش فاهم حاجه.
ليقص عليه مصعب ما رآه قائلا إمبارح لقيناك مرمي علي الأرض و غرقان في دمك و كان في شابين كده بيجروا ملحقناش نشوف وشهم أكيد هما اللي ضړبوك.. إنت مش فاكرهم!
أومأ يحيي نافيا وقال لأ مش فاكر حاجه خالص!
حملق به يحيي بدهشة وقال يعني إيه! يعني هفضل تايه كده و مش عارف أنا مين!
أخذته سورة من الڠضب ليقول مصعب محاولا تهدأته إصبر بس و إستهدي بالله إنت عشان الچرح لسه جديد و دماغك مش موزونه لسه مش فاكر حاجه بس يومين تلاته وإن شاءلله كل حاجه هتبقي زي الفل.
إنتبها علي دخول والدة مصعب للغرفه وهي تمنحهم إبتسامة بشوشه ثم دنت منهما لتجلس إلي جوار يحيي و تقول بفرحة إنت فوقت يا ضنايا حمدلله على السلامة.
إبتسم لها لا إردايا وأومأ قائلا الله يسلمك يا حجه.
ربتت علي ظهره بحنان وقالت هعملك بقا حاجه تتقوت بيها عشان تعوض الډم اللي نزل منك…
قاطعها قائلا لالا مش عايز.
أردفت ببساطة لا مفيش حاجه اسمها مش عايز ولو علي الفطار يسيدي إبقا عوضه بعد رمضان ليس علي المړيض حرج.
نظرت إليه السيده بإستغراب ثم نظرت إلي ولدها لينظر إليها بأسف ويقول الباشمهندس مش فاكر حاجه ياما.
أعادت النظر إليه بحسرة وقالت يا حبيبي يبني! أكيد الضربه اللي خدتها في دماغك دي هي اللي خلتك تنسي منهم لله اللي أذوك ربنا يأذيهم في نور عنيهم.
لم يجيبها يحيي بل ظل ينظر إلي الفراغ شاردا لتربت علي كتفه بمواساة وقالت ولا يهمك يا حبة عيني يومين إن شاء الله و هتبقي زي الفل.. بس أهم حاجه تاكل و تتغذي عشان تسترد عافيتك بسرعة وأنا هعمللك شوية أكلات كده و خلطات من اللي بتقوي الذاكرة….
ليقاطعها يحيي مردغا بتهكم و يفيد بإيه اللي هيقوي الذاكرة وهي مش موجوده أساسا.
ثم ربت علي كفها قائلا ريحي نفسك يا حجه و متعمليش حاجه.
نظرت إليه بحزن و أسي وقالت طيب متزعلش نفسك يا حبيبي و سيبها لله و بإذن الله هتبقي زي الفل.
أومأ موافقا و منحها إبتسامة هادئة ثم قال
—
ونعم بالله.
عادت لتقول بإصرار وأنا هجيبلك دلوقتي تاكل و يسيدي بكرة إبقي صوم معانا.
ثم إنصرلت لتحضر له الطعام بينما قال هو مخاطبا مصعب هو النهارده كام رمضان!
_النهارده 3 رمضان متخافش هتلحق تصوم إن شاءلله. 
أومأ بهدوء لينظر إليه مصعب ويقول إمبارح وإحنا بندور في هدومك لقينا ده.
قالها وهو يتجه. نحو خزانته و يخرج منها شيئا ليضعه بيد يحيي الذي تطلع إليه وقال مصحف!
أومأ مصعب قائلا لقيناه في جيب الچاكيت من جوه يا عالم إنت مريت بإيه و ربنا نجاك بسبب المصحف ده.
أومأ يحيي موافقا وقال معاك حق.
بدأ يحيي بتناول طعامه شاردا بما آل آليه حاله منشغلا بما هو آت.
مرت الأيام كفيله بأن تضمد جراح الجميع و تشفي علاتهم حيث عاود الجميع إلي ممارسة حياته الطبيعيه و التأقلم علي أن يحيي لم يعد موجودا بينهم.
باشرت يسر حياتها بهدوء و قد بدأت إستعادة حياتها السابقه فنزلت إلي شقة صافيه و طرقت الباب لتفتح لها صافيه وهي تبتسم بلطف وقالت إزيك يا سوسو تعالي إدخلي.
أعطتها يسر طفلتها نور وهي تقول لأ معلش مش فاضيه دلوقتي خلي نور معاكي علي ما أروح أشوف ماما و أرجع.
[[system-code:ad:autoads]]أومأت صافيه بموافقه وقالت وماله يا حبيبتي هو إحنا عندنا كام نوارة يعني يلا روحي إنتي و إبقي سلمي علي مامتك.
_الله يسلمك. قالتها يسر وهي تنزل درجات السلم لتصطدم ب سليمان الذي قال ضاحكا علي مهلك كنتي هتقعي رايحه فين كده و مستعجله.
إبتسمت يسر و أردفت رايحه عند ماما.
قال بنبرة ودودة طيب تعالي أوصلك.
_لاا شكرا مش عايزة أعطلك أنا هروح و أجي طوالي إن شاء الله.
قال معترضا لأ والله مينفعش تعالي أوصلك بسرعه.
نزلت خلفه لتستقل السيارة إلي جواره ليبادر هو بالحديث قائلا زياد رجع من الحضانه ولا لسه!
_أيوة جه و قاعد مع جده كان مصمم ييجي معايا بس أنا مرضيتش لأنه شقي و مش بيسكت و إنت عارف الوضع هناك مش مستحمل أصلا.
حك ذقنه بإبهامه بتفكير وقال و إيه أخبار جوز أمك و إخواتك
تنهدت لتردف والله ماعرف عنهم حاجه من زمان أديني رايحه أطمن عليهم كنت عايزة أشتري لهم شوية 
علي الفور إستل جزدانه من جيب سرواله و أخرج منه الكثير من النقود ليمد يده إليها وهو يقول مش عيب عليكي تكونوا محتاجين حاجه و تخبي! خدي هاتيلهم اللي هما عاوزينه كله.
[[system-code:ad:autoads]]تصنعت الحرج وقالت لأ طبعا إيه اللي حضرتك بتقولوا ده يا عمو! أنا مش ممكن آخد الفلوس دي أبدا.
أوقف السيارة و رفع يده عن المقود لينظر إليها بضيق قبل أن يردف قائلا إيه اللي إنتي بتقوليه ده! هو إنتي مش مسئولة مننا زي نور و زياد ولا إيه! و إخواتك زي ما كانوا مسئولين منك أيام يحيي الله يرحمه هيفضلوا مسئولين منك دلوقتي بردو و اللي يعوزوه يجيلهم.
إلتقطت النقود من بين يديه وهي تتصنع الضيق وقالت بس دي أول و آخرة بعد كدا مش هقدر آخد حاجه منك.
_يستي لما نبقا نيجي لبعدين ربنا يساويها يلا وصلنا اهو.
نظرﭢ إلي جانبها وأعادت النظر إليه وقالت هديلهم الفلوس بقا و هما يجيبوا اللي عاوزينه لأني مش هلحق أشتري لهم حاجه بجد مش عارفه أقوللك إيه يا عمو!
مسح جانبي شاربه العريض بإصبعيه الإبهام و السبابه وأردف بزهو فقال متقوليش حاجه خالص سلمي عليهم بس.
أومأت بإبتسامه لتردف بعدها بلطف وتقول يوصل عن إذنك.
حمحم بعدها بقوة ليستعيد همته قبل أن يدير طارة القيادة عائدا إلي المنزل.
ذهبت يسر إلي بيت أهلها ليستقبلها أشقائها الصغار بفرحة عارمه و هم يتسارعون إليها لتخرج هي الحلوي و الهدايا من حقيبة يدها قبل أن تري والدتها التي تتقدم نحوها بخطوات متباطئه متثاقله فنهضت هي تستقبلها لټحتضنها بإشتياق كبير ثم قالت مالك يا ماما بس صحتك في النازل و مش راحمه نفسك بردو.
تمتمت والدتها بتعب وقالت مفيش يا حبيبتي أنا كويسه إنتي عامله إيه و عيالك عاملين ايه
أومأت يسر بهدوء وقالت كويسين زياد مع جده و نور مع صافيه و أنا قولت آجي أشوفكوا و أطمن عليكوا.
ربتت أمها علي فخذها وقالت شافتك العافيه يا حبيبتي.
نظرت حولها وقالت أومال سبع البرمبه فين النهارده! جاتله مصېبه خدته ولا إيه!
ضحكت والدتها بإقتضاب وقالت بره عالقهوة.
تسائلت يسر ليه معندوش شغل بردو! أومال بتاكلوا و تشربوا منين!
قالت أمها بحزن لولا القرشين اللي بتديهوملي كل مرة كان زمان إخواتك ماتوا من الجوع.
قالت يسر بضيق و إنتي بتصرفي عليه من الفلوس دي يا ماما! أنا مش بقولك الفلوس دي لعلاجك و عشان
—
لو إخواتي إحتاجوا حاجه!
_هعمل إيه يا يسر! أهي أيام و بتعدي زي ما تعدي.
أومأت يسر وفتحت حقيبتها لتخرج الكثير من المال و تعطيه لوالدتها التي جحظت عيناها بتعجب وقالت إيه كل الفلوس دي يا يسر! دول زيادة عن كل مره جبتي الفلوس دي كلها منين!
جبتها من مطرح ما جبتها يا ماما تشغليش بالك أهم حاجه تجيبي علاجك و تدفعي الدروس لإخواتي و متصرفيش منهم مليم علي البأف اللي إنتي متجوزاه.. فاهمه!
أومأت والدتها بموافقه وقالت إن شاءلله يا حبيبتي إنتي ماشيه دلوقتي ولا إيه!
أيوة يدوب ألحق أروح قبل ما نور تكتشف غيابي و ټعيط و هبقا أجيلك قريب أتطمن عليكي.
صافحت والدتها مودعه اياها قبل أن تخرج لتصطدم بزوج والدتها علي الباب ليبتسم بنظرات خبيثه ويقول أهلا بالجميل وأنا أقول البيت منور بزياده كده ليه! أتاري الكروان حط علي عشنا يا بختنا يا بختنا.
قال الأخيرة وهو يراقص حاجبيه بمشاكسه لتطالعه هي بتأفف وتقول بتهكم كروان وإنت موجود يا جوز
همت بالخروج ليعترض طريقها قائلا علي فين يا سوسو!
قالت بنبرة حادة ماشيه يا جوز أمي وسع بقا.
أفسح لها الطريق لتنصرف مغادرة قبل أن يهرول هو بإتجاه زوجته ويقول هااتي!
[[system-code:ad:autoads]]_أجيب إيه!
هتجيبي إيه يعني! إيش تاخد الريح م البلاط يا حسرة إيدك عالفكه يا وليه المعلوووم.
لتخرج هي المال الذي أعطته لها يسر و تعطيه له لينظر لها بذهول ويقول أيوووووه هي ناهبه نهيبه المرة دي ولا إيه!
إمتدت يدها لتأخذ النقود من بين يده قبل أن يسرع هو و يقوم بتخبأتهم لتقول دي فلوس العلاج و دروس العيال.
_إيدك لأقطعهالك بلا علاج بلا عيال وبعدين يومين و قوليلها خلصوا هي يعني هتحتار تجيب منين! ما كله من خير علي الهنداوي و ولاده.
كان سليمان يجلس بمتجره الخاص بالأقمشه شاردا بتلك التي خطفت أنظار الجميع حتي أنهم يتقدمون إليه 
_أيوة يا حج سليمان أنا زايد أبو كبير.
أهلا يا حج زايد إزي صحتك!
_بومب والحمد لله وكنت بكلمك تشوفلي عروسه نحيتك.
قضم سليمان شفتيه پغضب مخللا خصلات شعره الأسود بضيق ثم قال أااه طب وأنا عندي عرايس منين يا حج زايد منتا عارف.
حمحم زايد بقوة وقال إزاي بقا و أرملة المرحوم يحيي راحت فين!
إستشاط ڠضبا و عبس وجهه ليزمجر قائلا أرملة أخويا مش ناويه تتجوز يا حج زايد وبعدين حتي لو إتجوزت مش هتتجوز راجل قد أبوها لامؤاخذه و عن إذنك دلوقتي عشان جايلي شغل.
[[system-code:ad:autoads]]أنهي المكالمه ليلقي بالهاتف أرضا بتشنج و عصبيه بالغه قبل أن تلتقطها عيناه تمر من أمام المتجر ليستوقفها مناديا بإسمها فقال يا أم زيااد لحظه بس.
أقبلت عليه تتهادي خطواتها بخفه و غنج غير مصطنع لتتوقف أمامه وهي تبتسم بعذوبه فقالت نعم يا عمو
لم يعرف ماذا يقول ليتنحنح بقوة وقال أهلك عاملين إيه
أخفضت وجهها أرضا وقالت الحمدلله علي كل حال.
قال بتساؤل إيه مالك حد منهم تعبان ولا حاجه كفالله الشړ
تنهدت بضيق وأردفت قائلة والله يا عمو حالهم يصعب علي الكافر ماما تعبانه و كل الفلوس اللي بديهالها بتصرفها علي العلاج و إخواتي طلباتهم كتير و أبوهم جبله مبيحسش ولا بيهون عليه يشتغل و يأكلهم.
زم شفتيه بأسف وقال لا حول ولاقوة الابالله.. خلاص متشيليش هم من هنا ورايح علاج أمك و مصاريف إخواتك كامله مكمله مسئوليتي أنا طول مانا عايش إن شاء الله.
تهلل وجهها مستبشرة لتمنحه إبتسامه مشرقة فعلت به الأفاعيل ثم أردفت ربنا يخليك لينا يا عمو و ميحرمناش منك
إنصرفت بسرعه بينما تركته هو غارق في شروده و التفكير يعصف به.
مرت الأيام عليها وكأنها دهورا لا تعد ولا تحصي أهلكت قلبها و أودت بحياتها مرات و مرات و لكنها لم تنجح في القضاء عليها.
لطالما تمنت المۏت علها تكون بجواره ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه!
كانت تجلس بغرفتها كعادتها في الآونه الأخيرة منعزله دائما منطوية عن الجميع قبل أن تستمع إلي طرقات علي باب غرفتها لتقول إتفضل يا بابا.
إنفرج الباب ليظهر والدها من خلفه مبتسما ببشاشة فإتتدلت هي بجلستها ليجلس إلي جوارها ويقول وبعدين معاكي يا غزل هانم هتفضلي لوحدك كده كتير!
إبتسمت غزل بوهن وقالت مش لوحدي يا بابا أنا بس كنت نايمه شويه منا قاعدة زهقانه طول اليوم مش لاقيه حاجه اعملها.
قال باسما طب واللي يقعدك زهقانه كده إيه!
قالت بتهكم يعني مش عارف يا سي بابا! حضرتك مقعدني جمبك زي ما أكون آخر واحده من نوعي و خاېف عليا من الإنقراض.
إرتفعت ضحكاته مردفا لأ خلاص يستي مش هقعدك جمبي تاني.
تهللت أساريرها فقالت يعني إيه! الحصار إتفك!
_حصار إيه يا بت الكلب
—
إنتي هو أنا حابسك ولا إيه!
إحتضنته قائلة لا متقولش كده يا برهوميإنت جميل إنت.
مسح علي شعرها بحنان وقال طيب يستي من بكره تنزلي تقدمي في المركز اللي فاتح جمبنا بتاع جليسات الأطفال ده مش ده حلم عمرك!
طالعته بدهشه وقالت وحياة أبوك يا بابا بتتكلم جد!
قهقه عاليا وقال آه ورحمة أبويا بتكلم جد.
نظرت إليه وقالت إيه ده! المركز اللي جمبنا ده اللي علي أول القمه!
اومأ موافقا فلوت شفتها بنزق وقالت يعني يوم ما ربنا يكرمني و أشتغل و أخرج للدنيا أشتغل جمب البيت!!
_خلاص بلاها خالص لا جمب البيت ولا جمب الغيط…
قاطعته قائلة لااا يا حجوج متبقاش قفوش كده ومالو جمب البيت إنشالله يبقي فوق السطوح حتي أهم حاجه أشتغل.
طيب يا لمضه يلا نامي بقا عشان تصحي بدري و تنزلي تقدمي ورقك.
علي الفور تدثرت بغطاءها وهي تمني نفسها بما سيحدث غدا لتخلد سريعا إلي نوم عميق.
رأته يدنو منها مبتسما و لكن هيئته بدت مخيفة بالنسبة لها وجهه يكسوه السواد عيناه جاحظتان وكأنهما جفتا من الدموع يداه مكبلتان بالأغلال و قدماه أيضا فكان يسير يجر قدماه جرا كمن يسير الهوينا حتي توقف أمامها وقد سالت العبرات من عينيه ليتمتم بكلمات لم تصل إلي مسامعها فصاحت تخبره أنها لم تسمع ما قاله ليعاود حديثه مرة أخري و لكنها كذلك لم تتمكن من سماعه لتصرخ پغضب و ضيق في آن واحد قبل أن يستدير هو موليا ظهره لها ثم إنصرف.
[[system-code:ad:autoads]]فزعت يسر من نومها وهي تىهث كأنها كانت تركض أثناء نومها لتجد جسدها يتصبب عرقا و راحت تتذكر ذلك الکابوس لتشعر بأنه وقد جف حلقها فإنحنت علي جانب الفراش تلتقط كوبا من الماء لتقع عيناها علي 
الفصل الرابع
مرت الأشهر المنصرمه عليه وكإنها أعواما لا تعد ولا تحصي ف كم تمني بكل يوم يمضي أن تعود إليه ذاكرته و يكتشف هويته و لكن أحلامه تضيع هباء منثورا كان يأمل في كل مساء أنه سيفيق غدا وقد تذكر من هو و ماذا أودي بحياته حتي أصبحت هكذا ليفاجأ بأنه لازال يحمل تلك الذاكرة الفارغه و يعود إليه الإحباط و خيبة الأمل من جديد.
نهض عن فراشه عندما إستمع إلي آذان الفجر ليتوضأ و يصلي الفجر ثم جلس يقرأ بالمصحف الذي لا يعلم هل هو خلصته أم أن أحدهما قد أعطاه له ثم إنتبه علي حركة مصعب وهو يستعد للخروج إلي عمله فهرول ناحيته وقال مصعب إنت نازل الشغل مش كده!
أومأ مصعب قائلا أيوة يا محمد عايز حاجه!
_عايز آجي معاك!
نظر إليه مصعب بتعجب وقال تيجي معايا فين!
_هاجي معاك دريم بارك.
قالها يحيي ساخرا ثم أردف بجدية هيكون فين يعني يا مصعب هاجي معاك الشغل أنا زهقت من القعده و عايز أشتغل.
[[system-code:ad:autoads]]قال مصعب شارحا أيوة بس إحنا شغلنا صعب و كله لم خرده و قرف و إنت إيديك ناعمه شكلك إبن ذوات يعني ومش وش بهدله.
قال يحيي مستنكرا ملكش دعوة وش بهدله ولا لأ أنا مصمم أشتغل معاك في الخردة هو إنت أرجل مني ولا إيه
إبتسم مصعب قائلا لا يا عم راجل و زين الرجال طيب خد إلبس دول وأنا هستناك بره علي ما تجهز.
قالها وهو يلقي له بثياب قديمه مهترئه إرتداها يحيي بدون تفكير ثم خرج برفقته إلي العمل و الذي لم يكن هينا أبدا ليقول مصعب وهو ينظر له قولتلك إنت مش وش بهدله مسمعتش كلامي أديك هنجت و نفسك إتقطع من أول يوم أهو.
نظر إليه يحيي وهو يزيل بيده حبات العرق المتناثرة فوق جبينه ثم قال لأ متخافش عليا ده عشان أول يوم بس.. قوللي بقا بعد ما نخلص لم الخرده دي هنعمل إيه!
أجاب مصعب قائلا هنحملها مع السواقين في العربيات و هنروح عالمخازن و نفرزها هناك و كل حاجه وليها مكانها بقا.
_زي الزباله يعني!
قالها يحيي ليومأ مصعب موافقا ويقول بالظبط كده بس الفرق بين جمع الخرده و الزباله إنها أنضف شويه و فلوسها أكتر كمان.
أومأ موافقا وقال طيب يلا نخلص عشان الوقت ميسرقناش بلاش المعلم ياخد مني موقف من أول يوم.
ثم عادا كلا منهما يباشر عمله بصمت لم يقطعه أحد منهم.
أفاق سليمان من نومه بإرهاق و تعب ليكتشف أنه فقط كان
—
يحاول النوم عبثا و أن النعاس لم يكحل جفنيه أبدا طوال تلك الليله المنصرمه لينهض عن فراشه مسرعا و هو ينوي أن ينفذ ما بات يفكر به الليل بأكمله لتستوقفه زوجته قائلة صباح الخير يا سليمان مالك وشك تعبان كده ليه!
تنهد بتعب و أردف بصوته الأجش منمتش كويس بس كملي نومك إنتي لسه بدري.
إعتدلت لتنظر إليه بإهتمام و يدها تمتد إلي وجهه لتختبر حرارته ليبتعد عنها متأففا ويقول أنا كويس يا صافيه متشغليش بالك بيا.
حمحم بقوة قبل أن يقول صباح النور خير رايحين فين بدري كده!
أدركت أنه يقف بالشرفه لتستدير و تنظر نحوه ثم إبتسمت بصفاء فبادلها هو الإبتسامه قبل أن تستطرد كلماتها وتقول أبدا كنت رايحه أكشف علي نور لأنها تعبانه.
لينظر إليها بشرود و كم تمني أن يخبرها بأنه لم يبدد راحته و يقلق منامه سواها لينتبه علي صوتها تقول مكانش له لزوم تعطل مصلحتك عشاننا أنا كنت هاخدها للدكتور أنا.
نظر إلي الصغيرة قائلا بإبتسامة و دي تيجي! هو إحنا عندنا كم نور يعني!
الطبيب الذي قام بفحصها جيدا ثم قال وهو يلاطف الطفله نور شطورة و هتاخد الدوا مش كده يا نور!
[[system-code:ad:autoads]]أومأت الطفله بموافقه ليردف قائلا طيب و نور شطورة زي بابا ولا ماما بقا!
ليشعر سليمان داخله بمشاعر متضاربه لا يستطيع تحديد ماهيتها فقد كانت خليط من الإعجاب بكلمة بابا التي نطقها الطبيب بجهل منه و طالما تمني هو أن يستمع إلي تلك الكلمه مدي حياته و أسف يملؤه لكونها كلمة ليست من حقه و خزي يعتريه عندما تذكر أخيه و واجه نفسه بحقيقة ميوله نحو زوجته ليقرر إبادة ذلك الصراع الذي يكاد يفتك به منشغلا بحديث الطبيب الذي نظر إليه متحدثا بجدية الحرارة سببها ميكروب من 
نهض كلاهما عن مقعديهما لينصرفا مغادرين عيادة الطبيب بصمت لم يقطعه أيا منهما و دلفا إلي السيارة ليدير محرك السيارة منطلقا في طريقه قبل أن يتوقف فجأة و يندر إليها و يباغتها قائلا تتجوزيني يا يسر!
تستند إلي مقعدها بمكان عملها الجديد بملل و إعتياديه أحبطاها قبل أن تطرق الباب زميلتها بالعمل و تدخل قائلة يا بناات مين اللي موافقه تروح جليسة مسنين!
نهضت هي عن المقعد سريعا وقالت بلهفه أنا ربنا يسترك إنشالله أروح جليسة مجانين حتي المهم أفك من اللزقه اللي أنا لزقاها دي.
[[system-code:ad:autoads]]_طيب تعالي إتكلمي مع الباشمهندس اللي برا و شوفي هيقوللك إيه!
خرجت برفقة زميلتها لتري علي مدد بصرها شاب فارع الطول جسده ممشوق هندامه مرتب لتتيقن هي أنه ذات منصب مرموق إقتربت منه لتردف إتفضل حضرتك!
إستدار ثم نظر إليها لتتسع إبتسامته علي الفور ويقول مساء الخير.
أومأت قائلة مساء النور إتفضل!
حمحم قائلا كنت محتاج sitter لوالدتي هي سيدة مسنه و عندها زهايمر و للأسف أنا مش عارف أراعيها كويس بسبب شغلي و سفري الكتير و كده!
أومأت مديرة المركز بترحيب وقالت حضرتك إحنا هنا مركز جليسات أطفال لكن متدربين في البداية علي مرافقة المسنين كمان آنسه غزل مع حضرتك لو تحب تشوف ال بتاعها.
أشارت بإتجاه غزل التي إبتسمت بلطف ليقول من غير ما أشوف حاجه سيماهم علي وجوههم أنا واثق إنها إن شاءلله هتكون قد المسئوليه و والدتي معاها في إيد أمينه.
إنفرجت شفتا غزل بإبتسامة مشرقه وقالت ده شرف ليا حضرتك و شوف تحب أبدأ إمتا و أنا تحت امرك.
أومأ بهدوء فقال من بكرة بإذن الله و ده العنوان بالتفصيل.
أخرج من جيب سترته كارتا مدونا به عنوان منزله لتهز رأسها بموافقه وتقول تمام حضرتك بكرة الساعه 10 الصبح بإذن
—
الله هكون موجودة.
أومأ مبتسما وقال بإذن الله تشرفينا عن إذنكوا.
لينصرف خارج المركز بينما عادت هي إلي مكانها بسعادة و قامت بالإتصال بوالدها و أخبرته عما حدث بسعادة فقال متسائلا بس رعاية المسنين صعبه يا غزل مش زي رعاية الأطفال هتقدري عليها!
أومأت بتأكيد و قالت هقدر أكيد إن شاء الله يا بابا أنا واثقه. و بعدين كفايه إني هاخد ثواب كبير.
_معاكي حق ربنا يقدملك اللي فيه الخير يارب.. هتيجي إمتا!
لسه ساعه تقريبا إنت خدت علاجك
_أيوة من بدري يلا ساعه بالظبط و تبقي في البيت مش عايز تأخير سلام.
أنهت المكالمه لتشرد بعدها بالأيام التي تنتظرها و الأيام التي ولت أيضا لتحتل صورته مخيلتها من جديد.
عادت يسر إلي البيت شاردة تائهه تفكر بالحديث الذي أخبره به سليمان…
قبل ساعه
_تتجوزيني يا يسر!
إحتلت الصدمه معالم وجهها لتحملق به بدهشه و تنفرج شفتاها قائلة پصدمه إيه!
حمحم بقوة و توتر في آن واحد وقال بقولك تتجوزيني! أنا شايف إن إنتي محتاجه راجل في حياتك تتسندي عليه و تتحامي فيه و نور و زياد كمان محتاجين حد يكون ضهر ليهم فأنا بعرض عليكي الجواز و بالشروط اللي تحبيها.
[[system-code:ad:autoads]]نظرت أمامها بتخبط و حيرة و قالت مش عارفه إنت فاجئتني بحاجة زي كده….
قاطعها قائلا بصي يا يسر عشان نكون صريحين مع بعض أكتر إنتي صغيره لسه و مس ممكن هتستني بقية عمرك من غير جواز و بصراحه لا أنا و لا أبويا ولا أخويا هنقبل إن عيالنا تتربي مع حد غريب.
نظرت إليه مستفهمه وقالت و إيه اللي جاب سيرة الجواز دلوقتي!
نظر إليها مغتاظا وقال إيه اللي جاب سيرة الجواز! إنتي من إمبارح بس بقا متقدملي ييجي خمسه عايزين يتجوزوكي!! و أنا برفض من بعيد بس مظنش إن ده حل. إنتي لازم تتجوزي و تقفلي الباب ده نهائي و أنا كمان أحق واحد بتربية نور و زياد.
نظرت إليه مستفهمه ليجيبها بهدوء قائلا بما إني مفيش معايا ولاد فأنا محتاجهم و بالإضافه لإني مفيش ورايا مسئوليات ولا إلتزامات يعني هعيشهم في نفس المستوي اللي كان أبوهم الله يرحمه معيشهم فيه و يمكن أحسن كمان.
كان بداخلها الكثير من الحديث الذي تود قوله ولكنها عوضا عن ذلك آثرت الصمت ليستكمل حديثه قائلا بصي أنا مش عايز منك رد دلوقتي خدي وقتك و فكري في الكلام كويس و فكري كمان في مصلحة عيالك و بعدين ردي عليا.
[[system-code:ad:autoads]]أومأت بموافقة ليتابع قائلا بس يا ريت من هنا لحد ما تفكري و تاخدي قرار الموضوع ده يفضل بيننا و لو حصل نصيب و وافقتي بإذن الله أنا هبقا أبلغهم.
أومأت بصمت يتخلله تفكير عاصف يكاد يهلك رأسها ليدير محرك السيارة مكملا طريقه نحو المنزل.
عودة للوقت الحاضر
الحمد لله يا حبيبتي إنتي عاملة إيه و أحمد عامل إيه 
_الحمد لله كلنا بخير عاش من سمع صوتك. 
والله يا إيمان تلاهي كده و الولاد صعبين و واخدين كل وقتي. 
_عارفه يا حبيبتي ربنا يعينك عليهم و إيه أخبارك طمنيني
أطلقت تنهيده حارة وقالتمتلخبطه والله يا إيمان و مش عارفه مالي.
قطبت الأخري حاجبيها بإستغراب وقالت إيه مالك فيكي حاجه ولا إيه!
إختنقت العبارات في حلقها لتردف بإضطراب و تقول تعرفي عمي سليمان أخو يحيي الله يرحمه!
_عمك سليمان أبو عين زايغه
ضحكت يسر بضيق وقالت أيوة هو.
_آه مالو! ليكون ضايقك ولا بيغلس عليكي…
قاطعتها يسر قائلة لا لا مش كده خالص هو يعني..
حثتها إيمان علي إستئناف حديثها فقالت هاااا يعني إيه
_عايز يتجوزني!!
نطقتها يسر فجأة لتردف صديقتها قائلة يا بنت الإيه يا يسر حظك في الرجاله دوبل!
تأففت يسر وأردفت قائلة بالله عليكي أنا في إيه ولا ف إيه دلوقتي.
_يا بنتي في إيه ولا ف إيه هو ده موضوع تفكري فيه أساسا وافقي وش طبعا إنتي هتلاقي أحسن من سليمان الهنداوي فين! جمال و دلال و فلوووووس متلتله ياما لو أكلتيها أكل مش هتخلص وبعدين الراجل طالبك في الحلال و في العلن ولا يكون عايز يتجوزك عرفي!
قالت يسر مسرعة لالالا طبعا عرفي إيه رسمي أكيد.
عادت صديقتها لإقناعها قائلة طيب عايزة إيه أكتر من كده عشان توافقي! و بعدين بديا حبيبتي إنتي لسه صغيره و شابة و جميله و مليون واحد يتمنوكي و أكيد مش هتعيشي العمر كله بطولك كده.
إزداد تخبطها و حيرتها فقالت بس لما أتجوز يكون أخو يحيي! أنا مش قادرة أتقبل الفكرة دي وبعدين يا إيمان أنا بحب يحيي
—
الله يرحمه…
قاطعتها إيمان قائلة يا حبيبتي الحب حاجه و الجواز حاجه تانيهوبعدين الحي أبقي من المېت يا يسر و إنتي مهما عيشتي حزينه علي فراق يحيي مسيرك هتنسي يبقا ليه تستني لما العمر يجري بيكي و تفوتي فرصه زي دي!
_طب و صافيه مراته! دي طيبه و غلبانه و بتعشق سليمان و بصراحه مش هاين عليا أعمل فيها كده أنا لو كنت مطرحها إستحاله كنت هوافق إن جوزي يتجوز مرات أخوه.
بقوللك إيه يا يسر يا حبيبتي في مثل بيقول إن قابلك الأعمي كل غداه منتاش أحن من اللي عماه يعني فكري في نفسك و في عيالك و بس.
بدا عليها الإقتناع قليلا لتردف قائلة إنتي شايفه كده!
_أووممال.. ده الصح و ده اللي هيضمن لك عيشه مرتاحه إنتي و عيالك مدي الحياه.
أومأت يسر قائلة بعد أن زفرت براحة مش عارفه أقولك إيه يا مون أنا كنت متردده بس إنتي ريحتيني ربنا يريح قلبك.
_لا يا جميل متترددش وبعدين في حد يطول يتجوز راجل زي سليمان جاتك خيبه ده يا ريتني كنت أنا يبنتي.
أطلقت يسر ضحكه مختاله وقالت لا يا بنتي متقوليش كده ربنا يخليلك جوزك و إبنك.
_يارب يا حبيبتي يلا إبقي طمنيني عملتي إيه هستني منك تليفون.
بإذن الله يروحي مع السلامه.
أنهت المكالمه لتتنهد بإرتياح وتقول هي صح أنا لا هعمل حاجه غلط ولا حاجه حرام بالعكس أنا هعمل كده عشان مصلحة عيالي يعني مش باجي علي حد ولا بظلم حد.
ثم بسطت ساعديها علي الفراش لتحتل شفتاها إبتسامة غامضه لم تهتم هي بتفسير سببها.
الفصل الخامس

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *