يحيى وغزل

طالعها بقوة حانقاً و قال بحدة: يُسر، يحيـي الله يرحمه ماټ و شبع مۏت، و إحنا لا عملنا حاجه حرام ولا حاجه عيب، و تاني مرة إبقي خدي بالك من كلامك عشان إنتي بقيتي مراتي؛ يعني ميصحش ولا هقبل إنك تتكلمي عن واحد تاني قدامي حتي لو كان أخويا.
إضطربت و شحب وجهها فإقتربت منه و إمتدت يداها لتمسك كفه وقالت بهدوء: إنت زعلت؟! أنا مقصدش حاجه….
: لأ مزعلتش، مقدرش أزعل منك أصلاً بس نبهتك عشان متعيديهاش تاني!
…عمو
قاطعها مشاكساً: عمو؟! ده إنتَ اللي عمو.
إبتسمت ليستأنف حديثه قائلاً: قولي سليمان.
نظرت إليه بصمت ليكرر حديثه قائلاً: عشان خاطري نفسي أسمعها منك ولو مرة واحده بس! قولي سليمان.
إصراره لنطقها بإسمه جعلها تشعر بِحجم لهفته عليها و شغفه بها مما زادها غروراً و زهواً فقالت بِغنح هي أهله: سليمـان.
أفتر ثغره عن إبتسامه و حثها بِحماس عينيه علي تكرارها لتقول مجدداً: سليمـان.
مسح وجهه بحركةٍ فوضويه وقال: أيوووووه عالحلاوة يا ناس.
لترتفع ضحكاتها عالياً فقال: بصي إنتي تثبتي علي كده؛ مسمعش عمو دي منك تاني، مفهوم؟
أومأت أن نعم ليقول مرة أخري: و إثبتي مكانك كمان متتحركيش، أنا نازل أستلم البضاعه الجديدة و طالعلك، و متطبخيش أنا هجيب أكل و أنا جاي.
أومأت بموافقة ليستعد هو منصرفاً نحو الأسفل وهو ينزل درجات السلم.متحمساً و صوت صفيره قد إرتقي عالياً ليلتقي بشقيقه و زوجته علي الدَرج فقال أخيه: صباح الخير يا سليمان، ماشاء الله عليك صاحي رايق و فايق.
إبتسم سليمان بهدوء و لم يعقّب فقالت زينب: عروستنا أخبارها إيه يا عمي سليمان؟
زمّ شفتيه مقتضباً و تشدق قائلاً: كويسه.
ثم عاد ينظر لأخيه و قال: إبقا حصّلني عالمحل يا قدّورة، عشان في فواتير هتتراجع و أنا مش فاضي.
أومأ شقيقه موافقاً لينصرف هو مغادراً بينما كانت زينب تنظر في أثره بخبث وقالت: شكله كده مزاجه حلو، مانا عارفه يُسر دي مش سهله.
نعرها زوجها قائلاً: خلينا في حالنا، يلا.
ثم إنصرفا مغادرين ليلتقي عبدالقادر بِوالده الذي تسائل قائلاً: علي فين يا ولاد؟
أجاب عبدالقادر: رايحين نكشف علي يحيي يا حاج، صدره مكتوم و طول الليل عياط.
حمله الجد مربتاً علي ظهره بحنان وهو يقول: سلامتك يا حبيب جدو، سلامتك يا يحيـي.
قالت زينب: الله يسلمك يا عمي الحج و يباركلنا فيك، كان نفسي عمه سليمان يشوفه لإن مشافوش من زمان بس هو نزل مستعجل.
