فاطمه ومروان

الفصل الخامس: خطيبتي
فاطمة فضلت واقفة قدام كريم في طرقة الكلية، علبة الشوكولاتة في إيده بتهتز من التوتر، وهي حاسة إن الدنيا بتلف بيها.
فاطمة: تخطب.. تخطب مين؟
كريم: انتي طبعا، يا فاطمة. أنا بتكلم جد، والله. انتي بنت محترمة وباين عليكي بنت ناس، وأنا ناوي خير.
فاطمة كانت عايزة تضحك، تعيط، تصرخ، مش عارفة. افتكرت الدفتر الأحمر اللي في درج الكومودينو في أوضة مروان، وافتكرت كلمة: أربع سنين وتتطلقي.
فاطمة: انت.. انت متعرفنيش أصلا يا كريم.
كريم: أعرفك كفاية، وهعرفك أكتر بعد الخطوبة. كل اللي محتاجه رقم والدك.
فاطمة شدت شنطتها على كتفها، وقالت بسرعة وهي بتبعد: لا شكرا، مش هينفع. عن إذنك.
وسابته واقف بالوردة والشوكولاتة في نص الطرقة، وجريت على باب الكلية.
طول الطريق في الميكروباص وهي بتفكر تقول لمروان ولا لأ. هتقوله إيه؟ واحد عايز يخطبني؟ ما انت اللي قايل إننا هنتطلق بعد أربع سنين. طب هيغير؟ طب هيزعق تاني؟
رجعت الشقة، لقت جزمته قدام الباب، يعني هو في البيت. سمعت صوت المعالق في المطبخ، كان بيعمل لنفسه أكل.
وقفت عند باب المطبخ ثانيتين، فتحت بقها عشان تتكلم، وبعدين خافت. خافت من صوته العالي، من بصة العين اللي شافتها آخر مرة، من كلمة: انتي صدقتي إنك مراتي بجد؟
فبلعت الكلام، ودخلت أوضتها ساكتة وقفلت الباب.
مروان سمع باب الشقة بيتفتح ويتقفل، وبص ناحية أوضتها، واستنى تسلم، أو تخبط، أو أي حاجة. مفيش. كمل تقليب المكرونة في الحلة، وطفى النار وهو نفسه مسدودة.
—
تاني يوم، الساعة 12 الضهر، الحوش الكبير قدام كافيتريا آداب.
فاطمة كانت ماشية لوحدها رايحة المكتبة، وشنطتها في حضنها. طلع لها ولدين من سنة تالتة، واحد منهم اللي دايما واقف يشرب سجاير قدام الكافيتريا.
الشاب: إيه يا قمر، رايحة فين بسرعة كده؟ أول مرة أشوفك هنا، انتي سنة أولى صح؟ طب ما تقفي نشرب حاجة سوا.
فاطمة: لو سمحت وسع.
الشاب قرب خطوة وضحك: الله، مالك قفوشة كده ليه؟ بنتعرف عادي.
إيدها كانت بتترعش وهي ماسكة الشنطة، ولسه هتعلي صوتها، سمعت صوت جاي جري من وراها.
كريم: إيدك جنبك يا بني آدم انت، بتكلمها كده ليه؟