خطايا بريئه ج4
بقلم ميرا كريم

-اه أنتِ يا مغلباني كنت لما باجي هنا بتوحشيني وبفضل أَعد الثوانِ علشان أرجعلك، وصورتك كانت بتصبرني وتهون الوقت عليا لغاية ما أرجع واطمن قلبي بقربك
قطعت وصال ذكرياتها المميتة قائلة بهمس حارق وبوتيرة انفاس متعالية:
-كدب ….كدب….كله كان كدب
لتجد ذاتها دون تفكير تندفع تنبشها بأظافرها بقوة غير عابئة بجرح اناملها ولا بنظرات كل من حولها …فقد تمكنت من نزع جزء منها وبالطبع لم يسلم البقية فقد نزعتها على الأخير عن الحائط بجنون وبعصبية مفرطة وكأنها أرادت أن تنتقم منه ومن انجازاته الواهية بعشقها… فقد وهمها أنه لا يطيق فراقها ووضع صورتها ليطمئن قلبه بها فأين هو وكيف لذلك القلب الذي ادعى عشقها أن يتخلى عنها…وحين انتهت شعرت برغبة قوية بالبكاء ولكنها صمدت أمام نظرات وهمهمات كل العاملين من حولها حتى أنها التفتت لهم قائلة بنبرة مرتعشة وهي ترفع منكبيها تدعي عدم اكتراثها:
-صورتي ومكنتش عجباني عادي…
ختمت كلماتها ببسمة ممزقة ظلت على ثغرها لحين غادرت وهي تكبت تلك الرغبة المُلحة بالبكاء ولكن لم تريد أن يشهد على انهيارها أحد فيكفي كونها في نظر الجميع مثيرة للشفقة الآن لذلك توجهت بسيارتها
لذلك المكان الذي شَهِد على تصريحها له بحبها…صفت سيارتها بجانب الطريق ولم تتدلى منها وظلت نظراتها متجمدة من جلستها على ذات المكان الذي جمعهم من قبل أمام البحر تشاهد موجاته المتقلبة التي تشابه حياتها الأن بعيون دامية تقطر بالحزن …فقد جاءت تلك الذكرى لتفتك بأخر ذرة صمود بها وتجعلها تدرك أن لا مفر من ذكرياتها و أنين قلبها حين تترددت جملته بعقلها
(اللي يحب ميعرفش يكره ومبيعرفش غير يسامح)
وهنا ظلت كلمات “ثريا” ايضًا التي استمعت لها وتوقعت ردوده عليها تطعن بقلبها وتعذب روحها فقد كرهها ولم يعد يهتم لأمرها… تركها وهي بأمس الحاجة له وكم خيب ظنونها…فهو أثبت لها أن ثأره لكرامته وكبريائه كرجل أهم بكثير كونها تنتمي له ولا تستطيع العيش من دونه…
شهقة قوية حارقة صدرت من فمها وكأنها كانت تجثم على انفاسها وتبعها انفجارها ببكاء مرير يقطع نياط القلب وقولها بأنهيار تام وبصوت جهوري صارخ وهي تضرب المقود بكفوفها:
-كدب كله كدب…ياريتني ما حبيتك ياريتني كنت لسة بكرهك
انا ليه صدقتك ليه…ليه عملت فيا كده … حررررررام عليك …حرااااام عليك….لتتمسك موقع خافقها الذي يعتصر من شدة الألم وتضرب بقوة صارخة بحرقة وبقهر لا مثيل له وبيأس تملك منها على الأخير:
-متوجعنيش…دقاتك بتق*تلني وقف وريحني…ريحني…انا عايز اموت….والله تعبت…تعبت
تفوهت بتلك الكلمات بأنهيار تام وهي تقبض على خصلاتها بجنون وكافة جسدها ينتفض وينتفض تزامنًا مع عبراتها المتألمة التي لم تنضب وصوت شهقاتها المتعالية وصراخها
يصدح بأرجاء المكان وقد وصل صداه بكل وضوح لصاحب القلب المنشطر الثائر لكرامته الذي اتى منذ وقت قليل لذات المكان الذي جمعهم كعادته كل يوم وقت الغروب ولحُسن حظها شَهد على انهيارها بعيون حائرة متألمة واستمع لكل كلمة تفوهت بها بقلب معذب وعقل حائر مشتت بعيد عن ضلالها…وكأن الله ارسلها بذات التوقيت عن عمد حتى يجعل قلبه يرق لها ويؤثر عليه لكي يلملم شتاته و يرأف بها.
——————-
غابت الشمس وحل الليل بقتامته التي أصبحت تضاهي تلك القتامة التي احتلت روحها فقد قررت بقرارة نفسها أن لا تذرف المزيد من اجله وسوف تجاهد وتصمد كي تتخطاه كما تخطاها و ها هي تعود للمنزل بهيئة متعبة للغاية و وجه شاحب وملامح متهدلة بإنكسار وعيون ساهمة يتحجر بهم الدمع تسير بتؤدة لمدخل المنزل حين أتاها صوت تعلم صاحبه تمام المعرفة:
-كنتِ وين ياجلب خالك انا بجالي كتير منتظرك
