من انا ج2

بقلم حليمة عدادي

البارت 22

استدار “أحمد” بذعر، ليجد زوجته “زينب” ملقاة على الأرض. تسارعت خطواته نحوها، وعيناه مليئتان بالقلق، وعقله غارق في أفكار مرعبة. في اللحظة الأولى، ظن أنها أصيبت برصاصة.
اقترب منها بسرعة، وقد ارتجف جسده من الخوف. هزّها بلطف، لكنها لم تستجب!
تطلّع إلى وجهها، فلاحظ شحوبها وجسدها الثابت، ولا شيء يدل على الحياة سوى النفس الخافت الذي كان يصدر منها. تنفّس بعمق حين تأكد أنها لم تُصَب، بل سقطت من شدة خوفها.
-“زينب”! “زينب”، أنتِ كويسة؟

نادى بها بصوت مرتفع، وهو يمسك بكتفيها. في تلك اللحظة، شعر قلبه وكأنّه يختنق؛ ماذا لو كانت قد تعرضت لأذى شديد؟ بدأ يضغط على يديها بشدة، بينما قلبه ينبض بسرعة متسارعة.
ثم، وببطء، بدأت عيناها تتحرك. فتحت عينيها بهدوء، واستقامت واقفة، وقالت:

-“أحمد”… أنا كويسة. بس… الخوف هو إللي خلاني يغمى عليا واقع.

تنهد “أحمد” بارتياح عميق، وعيناه تغرقان في الدموع من شدة الفرح. تنفس بارتياح، ثم رفع بصره بسرعة عندما تذكر القناص، ليتأكد إذا كان لا يزال موجودًا. لكنه لم يجد له أي أثر.

أخذ نفسًا عميقًا وقال:
-الكل يدخل جوه، وحتى الولد ده شيلوه دخلوه جوه. هنطلب له دكتور هنا، لأنه هو كان المقصود بالرصاصة دي . شكله في حد عايز يقتله.

تقدّم الجميع إلى الداخل كما أمرهم “أحمد”، وسط أجواء مشحونة بالقلق. تبعه اثنان يحملان الشاب إلى داخل المنزل، بينما انطلق “أحمد” لإحضار أحد الأطباء للكشف عن حالة هذا الشاب.

احتدت ملامح “يونس” واشتعل غضبه وهو يشاهد شخصين أمام مطعمه يقومان بتحطيم المقاعد الخارجية ويهشّمون كل ما أمامهم بأقدامهم، مع ضحكاتهم المستفزة التي زادت من اشتعال غضبه.
تقدّم نحوهم بخطوات متسرعة، غارقاً في غضبه حتى أنه لم يدرك ما يدور حوله. وعندما شعروا باقترابه، هربوا سريعاً، لكنه لم يتوقف، بل تبعهم!
وقبل أن يتمكن من اللحاق بهم، استقلوا دراجة نارية وانطلقوا بسرعة كبيرة.

أدرك “يونس” أنه لن يستطيع اللحاق بهم، فوقف في مكانه ليتنفس بعمق، فقد كانت أنفاسه قد انقطعت.
بعد لحظات، وصل إليه “حسام”، الذي لم يكن قادراً على الركض بسبب قدمه المصابة.

وقف بجانبه، معبّراً عن غيظه بتنهيدة طويلة، لكنه حرص على أن يبقى هادئاً كي لا يدفع “يونس” للقيام بأي تصرف يندم عليه. ثم ربت على كتفه بلطف قائلاً:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *