آشباح المخابرات2 (عزازيل) الفصل 31

بقلم آية محمد رفعت

امتقعت ملامحه بشكلٍ واضح، بل ودار بمقعده وهو يحاول تغيير الحديث:
_جايز، على فكرة المنظر من هنا مش هتقدري تقاوميه، لإن المكان ده الوحيد اللي بيطل عليه، تحبي تشوفي؟

تأكدت ظنونها وقد بدأت برصد كل حركة تخصه، في ظاهر الأمر أنه من يحتجزها ولكن بالحقيقة حصلت على فرصة تجمع عنه كل تفصيلة قد تفيد فريقها بالقضاء على رأس الأفعى.

مضت إليه “قدس” حتى وصلت للحائط الضخم الذي تحول إلى زجاج شفاف يعكس جمال الحديقة الخلفية للقصر، وقفت تتأمل أزهاره السوداء التي رغم قتامتها الا أنها كانت خلابة، تجذبها بشكلٍ جعل أجفانها لم تنحرف عنها.

اختطف “عثمان” النظرات لها، وهمس بما يتفسر بعقلها من رؤية تلك الأزهار:
_غريبة ومميزة زيك تمامًا.

أشاحت بصرها عنها واستدارت إليه تحدجه ساخرة:
_مش بتفوت أي فرصة عشان تتغزل فيا! طيب يا سيدي شكرًا، مع إنك إنت اللي غريب وأغرب من أي إنسان اتعاملت معاه قبل كده.

ابتسم بتفاخرٍ ظهر في نبرته:
_وده شيء كويس، إنك تتعاملي مع شخص مش مفهوم ليكِ مُسلي عن شخص سهل تكوني سيناريو سريع عنه.

راقبته بنظرة خبيثة، ثم رددت بضجر:
_طيب وبعدين؟ أخرة اللي إحنا فيه ده إيه؟

بنفس ابتسامته الهادئة وثباته، ردد:
_أخرته هتقعي في حبي وبعدين تتقبلي جوازنا، وهنخلف أولاد كتير جدًا، ولو عايزة بنات أنا معنديش أي مانع!

شيعته بنظرةٍ باردة، ومن ثم رددت بنبرة واثقة:
_شوفلك جارية تنفذلك طلباتك، وتقبل تكونلك الأرنبة المُطيعة لجنابك.

قالتها وغادرت من أمامه بابتسامة انتصار، حققته على من يراقب خطواتها التي تبتعد عنه ببسمة خبيثة، غامضة، بينما يميل برأسه للخلف وهو يطلق صفيرًا مرعبًا، وكأنه يتهيأ لشيءٍ عقله ذاته لا يعلمه!
******
تحرر عن صمته الثقيل، بعدما تابع تعابيرها حيال ما قال، فاستطرد:
_انقطاع أخبار قدس عننا وراه لغز كبير، وخاصة لانه من ترتيب شخص زي عثمان التميمي.

انتظرته “مرين” حتى انتهى مما قال، وتساءلت بشكلٍ مُباشر:
_حضرتك شاكك إنه يكون آذاها؟

نفى ذلك هاتفًا:
_لو كان عايز يعملها كان عملها من الأول، عثمان شخص مش سهل واللي وراه صعب حد يتوقعه.

وأضاف “ليل” وهو يستقبل طائره الذي عاد يحتل كتفه بكبرياء:
_إنتِ الخيط الوحيد اللي يربطنا بقدس جوه قصر عثمان، وخصوصًا إنه قالب عليكِ الدنيا بعد الضربة القاضية اللي ضربتيها ليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *