وسقطت الأقنعة ج4
بقلم سهام صادق

(45) الفصل الخامس والأربعون
وقفت تتأمل فستان زفافها المعلق في دولابها وهي لا تُصدق أن طارق قد بعثه لها .. ونظرت الي أعين والدتها واخواتها وهم يُطالعونها بسعاده .. مفاجأة قد فعلها لها مع أحدي اخواتها .. ولم تكن تعلم بشئ .. وسقطت دموعها وهي تُلامسه بسعاده .. سعاده لا تستطع وصفها ..وكأن بياضه يجعل الروح والقلب مثله .. وأتسعت أبتسامتها وهبطت معها دموعها ..فأخيرا سيتحقق حلمها الذي فقدته في محنتها التي أرتضيت بها
ومسحت دموعها وهبطت بجسدها نحو حقيبتها .. كي تبحث عن هاتفها وعندما وجدته ..بدء يدق بأسم من عادت للحياه لأجله وسمعت صوته الدافئ : تعرفي مش قادر استني اللحظه اللي هشوفك فيها بيه .. يارب الايام اللي باقيه تمر بسرعه ..
وتنهد بحب : نفسي أحضنك وأقولك اني بحبك وهفضل عمري كله أحبك ياسهيله
……………………………………………………….
جلسوا ثلاثتهم وكل منهما تشكوا بؤسها للاخري
لتزفر خديجه أنفاسها وهي تقزقز حبات اللب : لأما عمتي تموت او عمه يموت
وتنهدت وهي تُطالع صديقاتها : انا نحس مش كده
لتُحرك كل من حنين وزينب رأسها .. وانفجروا ضاحكين
وكادت ان تقف وتضربهم بحقيبتها الا ان نظرات الناس المحيطه بهم بالمطعم جعلتها تجلس وتُطالعهم بشر
وصمتوا قليلا … ونظرت زينب الي كأس عصيرها ثم بدأت ترتشف منه بحنق : انا قررت أسيب الشغل
وفجأه وجدت فاهين مفتوحين من الصدمه :
انا مش هستحمل اكتر من كده ..
وتابعت وهي تتذكر نظراته وتصرفاته الغريبه التي تظن بأنها غيره ثم يُخبرها هو بكل وقاحه انها مجرد صديقه يخشي عليها
ومدّت يدها نحو الطبق الموضوع به حبات اللب .. وبدأت تأكل به بغل : هو شايف نفسه عليا ليه .. مش عشان حلو شويه يبقي هيشوف نفسه
ونظرت الي حنين التي علي معرفة بشكل فادي : شويه
وتذمرت بحنق : شويتين مش شويه كده عجبك
فضحكت حنين .. لتجذب خديجة منها الطبق الذي أحتار بينهم وضحكت : بيغير يابنتي عليكي .. بس بيداري مشاعره
النوع ده انا عرفاه اكرم كان كده
وتسألت وهي تعود لتقزقز مره أخري : هو مش فادي ده نصه لبناني ونصه مصري
فحركت زينب رأسها بيأس .. لتُتابع خديجه : بس اظاهر ان النص المصري غطي علي النص اللبناني
فتنهدت زينب وهي تتأملهم : قولولي حل أعمله معاه قبل ماأتشل
وبدئوا يفكرون .. لتنطق حنين بسرعه : قوليله انك هتتخطبي
فتسألت وقد أعجبتها الفكره : ازاي
لتُطالعهم خديجه : فكره عبيطه .. متسمعيش كلامها
ولمعت عين زينب عندما بدأت تفهم كيف تفعل ذلك
وتنفست بخوف : لو بيحبني اكيد هيظهر مشاعره … غير كده مش هفرق معاه .. انا مش هفضل متعلقه بين الامل والخوف
وساد الصمت بينهم وكل منهم تفكر في حياتها .. حتي نظرت حنين الي كأس المثلجات خاصتها وبدأت تأكلها بشراهة وهتفت : انا عايزه أشتغل .. وزين مش راضي
فطالعتها كل من خديجه وزينب ضاحكين ..وكل منهم يري حكايته البائسه تنتهي بالضحك دون حلول
………………………………………………………….
نظر الي الورقه التي امامه وهو لا يُصدق بأنه قد رسمها
فهي أصبحت تشغل عقله بقوه في الأوان الاخيره ..
اصبح يري فيها امرأته .. وتنهد بأرهاق وهو يفرك عينيه :
عملتي فيا ايه يازينب ..
وأمسك هاتفه .. لينظر الي بعض الصور التي جمعتهم في باريس وأبتسم عندما تأمل ابتسامتها الجذابه ..
ومدّ بأناملها نحو شاشة هاتفها وبدء يُلامس وجهها وهو يتخيل لو كانت الان امامها يُلامسها
وبدء عقلها يسبح في هيئتها وتصرفاتها .. وكلما فكر بها كان يري فيها ….
وحرك رأسه دون هواده ويأس وهو يصرف عن ذهنه ما يتخيله
………………………………………………………….
تأمل رسالتها النصيه وهي تخبره برحيلها .. رحيلها الذي جعله يُسافر لدولة اخري من أجل مؤتمر طبي كان من الممكن ان يعتذر عنه .. ويظل معها هذه الأيام قبل عودتها
ولكن هو قرر ان يبقي بعيدا ..
ونظر الي الرساله بألم وهو يري كلماتها :
الظاهر كل اللي عشته معاك كان مجرد حلم جميل وانتهي ..
انا مش هكون ضعيفه زيك واخبي مشاعري … انا حبيتك بجد ياعمر .. أقصد يادكتور
فأغمض عيناه بقوه وهو يري لحظاتهم الجميله معاً ..
وقبض علي يديه بقوه وقلبه يُصارعه .. يُخبره أنه احبها ولن تعود حياته مجددا كما أراد وخطط
…………………………………………………………
هبطت الطائره في الظلام وعادت هي بقلب تائه من حب لو علمت انها ستذهب اليه ما ذهبت …
وأبتسمت وهي تري كيف الحياه صغيره .. ذهبت لتشفي أوجاعها وعادت بوجعاً جديد تُريد أن تُشفي منه
وسارت بجسد متهالك ووجه لا يُعبر عن الحياه وهي تجر حقيبتها خلفها وسقطت دموعها خلف نظارتها فلم تعد تقوي علي حجبها
وتنفست بأنفاس ضائعه بعد ان غادرت المطار ووقفت تتأمل حركة الناس حولها وقلبها يُخبرها انه ضاع معها
وسمعت صوت يُناديها ..فقد كان سائق زين
واتجهت نحو السياره واردفت داخلها وهي تزيل نظارتها
ولا تعلم ما عاشته الشهور الماضيه أكانت مجرد خدعه ام حقيقه ستكتمل ؟
…………………….

