وسقطت الأقنعة ج4
بقلم سهام صادق

فأنتفض جسدها وابتعدت عنه وقد علمت الاجابه عندما أخفض رأسه
………………………………….
نظرت زينب الي هاتفها بسعاده بعد أن أغلقت مع جارتها التي كانت تُخبرها بما فعله ذلك الطبيب المشهور الذي طلبت منه المساعده اثناء رحلة سفرها .. وأتسعت أبتسامتها وهي تشعر بالامتنان بما فعله عمر رغم ان معرفته بها مجرد لقائين ليس أكثر الا انه وفي بوعده وستصبح حالة الطفل تحت رعايته وسيتكفل بكل شئ … وظلت تسير في الرواق الطويل الذي يؤدي الي غرفة مكتبها مع زملائها وهي تخبر نفسها : انا لازم أتصل بيه أشكره
ونظرت للهاتف قليلا وكادت ان تدق علي الرقم الذي تواصل به معها الا ان صوت أحدي زميلاتها جعلها تلتف نحوها ..
لتُطالعها الأخري وهي تمد بيدها كي تريها دبلة خطبتها :
مش هتقوليلي مبرووك يازينب
فتأملتها زينب بأبتسامه محبه : مبرووك ياشيماء .. ربنا يسعدك ياحببتي
فضحكت الأخري وهي تتفصحها : عقبالك
وتابعت وهي تمضغ علكتها : مش ناويه تفرحينا بيكي يازينب …
فتنهدت بسأم من من تلك العباره التي يخبرها بها كل من زملائها في العمل او جارتها واقاربها :
ان شاء الله
وعندما رأته قادم بالقرب منهم ويُطالع مع أحدهم بعض الاوراق .. تابعت بأبتسامه واسعه : قريب اووي ياشيماء .. ومتقلقيش هتكوني أول واحده أعزمها
لتنظر اليها تلك التي جائت كي توجعها بكلماتها .. وهمهمت بصدمه : مش معقول ..
وأشارت اليها بأصبعها وكأنها تحتقرها : انتي هتتخطبي يازينب
فحدق فادي بالأوراق التي ينظر اليها بجمود وداخله يتسأل : كيف ومتي حدث ذلك
لتتنهد زينب بلا مبالاه وهي تربت علي كتف زميلاتها :
يعني لسا الموضوع في اوله ياشيماء
وتابعت وهي تنصرف وقلبها يتراقص داخلها من الصدمه التي أحتلت ملامحه: ما قولتلك اول ما يحصل بس هتكوني اول المعزومين ياحببتي
…………………………………………………………
داعب الهواء وجنتيها .. وهي تنظر لأعلي تتأمل أرتفاع برج ايفيل والأنوار الساطعه حوله .. وشعرت بيديه تُحاوط خصرها ثم ضمها لصدره : مبسوطه ياسهليه
فألتفت اليه وهي لا تعلم بما ستُجيب .. سعادتها أصبحت لا توصف .. لم تكن تلك هي رحلتهم الوحيده بل كانت الثالثه
بالبدايه اصطحبها ووالدتها معهم لقضاء مناسك العمره سويا كما كانت دوما تتمني .. وودع حماته بعد ان انتهت رحلتهم في الأراضي المقدسه .. ثم ذهب بها الي “ماليزيا”الدوله التي دوما كانت تخبره انها تُحب ماوصلت اليه من رقي وحضاره
اما اليوم وهذا يومهم الثاني فهم في باريس عاصمة الجمال والسحر وهذه كانت هدية شقيقته وزوجها لهم ليقضوا فيها رحله شهر عسلهم
ولمعت عيناها وهي تري الحب في عينيه .. رجلا مثله لا يستحق أن يكون نادراً ..فهو احتواها وعلمها كيف يعشق المرء ويحب .. أسبوعان سوياً وهو الأن لم يقترب منها يُعاملها وكأنها قطعت من الألماس ..
وتنهدت وهي تود ان تصيح بعلو صوتها تخبر العالم بأكمله
أن هذا الرجل هو حبيبها .. هو هدية الله لها .. هو هدية صبرها واحتسابها .. هو النور الذي عاد الي قلبها هو الطريق الذي ستكمله وتعود اليه امرأه كامله فهو يستحق ان تكون هكذا ورغم انها مازالت تصحوا علي كوابيسها اللعينه الا ان ذراعيه التي تحتويها وتضمها بحنان تجعلها تنسي فظاعة ما تري وماكانت تعيش
وانتظر اجابة منها ولكن مازالت تطالعه بصمت : سرحتي في أيه ياحببتي
فأبتسمت وهي تتأمله بعشق : فيك وفي كل حاجه عيشاها معاك
وتابعت وهو مازال يحتضنها : تفتكر انه ده حلم وممكن في يوم اصحي منه
اوجعته كلماتها .. ولعن نفسه للمره الألف انه هو السبب لولا معرفته بحاتم ماكان حدث لها ماحدث والذنب الاكثر الذي ذاق مرارته كما قال مسعد ان هذا جزاء عمله حينما طرد الفتاه التي أستنجدت به ولم يظن يوماً ان قلبه سيحترق بتلك النار
وتنهد وهو يأسرها اكثر بذراعيه : اوعدك ياسهيله اني هخلي كل أيامنا حلم جميل ياحببتي
وداعب انفها بأنفه : وكفايه بقي كلام
واشار بسبابته نحو احد المطاعم :تعالي يلا ناكل ..
وتابع وهو يسير بها نحو مقصدهم : ده انا جعان بشكل
…………………………………………………………
تأملها وهي جالسة علي الفراش .. تنظر للفراغ الذي أمامها بصمت .. فمنذ ماحدث وهي أصبحت هكذا دوما تجلس بمفردها لا تتحدث الا قليلا ..تُداري حزنها بأبتسامه شاحبه كي لا تزعجه ولا تزعج احد.. وأقترب منها بحب : ليلي
فطالعته ببتسامه شاحبه وأتجهت نحوه تضع برأسها علي صدره : احضني جامد اوي .. وطبطب عليا
ففعل ما أرادت وهو يشعر بوجعها .. يعلم ان وجعها ليس علي موت شقيقها فقط بل بما عادت تشعر به مجددا .. انها وحيدة لا أحد لها
وضمت جسدها لجسده بقوه ودفنت وجهها بصدره .. فرفع ساقيه المنسدله أرضاً .. وتسطح بجانبها علي الفراش وهو يهمس بحب : ليلي انا جنبك وهفضل طول عمري جنبك .. خليكي قويه ياليلي
وتابع وهو يزفر أنفاسه بأرهاق : انتي مالكيش ذنب في حاجه
فرفعت عيناها الذابله نحوه …وهتفت بضعف :هترضي تعيش مع واحده اخوها كان تاجر مخدرات
وتذكر الأيام الماضيه بعد أن كلف احد معارفه لمعرفة سبب الحادث .. وكانت الحقيقه صادمه له .. فالمال الذي أخذه منه ليس لمشروعه كي يأسس مطعم .. وانما في دفع مال كان عليه لأحد شركائه في تجاره الممنوعات
ورفع جسدها قليلا .. واصبح وجهها مقابل لوجهه :
محمود مات وسره ادفن خلاص معاه ..
وتابع وهو يحتوي وجهها : انتي مالكيش ذنب في حاجه
وحركت شفتاها كي تتكلم .. ولكنه وضع بكفه عليهما : قومي يلا ألبسي
ونهض من جوارها هاتفاً : عايزك تلبسي اجمل فستان عندك
وتسألت وهي مصدومه من مما يخبرها به :
هنروح فين دلوقتي
فجذبها كي تنهض وتمتم : من غير أسئله كتير يلا
ظلت واقفه أمامه .. الا ان رفع أحد حاجبيه : هتروحي تلبسي لواحدك ولا …
وقبل أن يُكمل باقي كلماته كانت تركض من أمامه نحو خزانة الملابس كي تلتقط أجمل فستان لديها
للحظه واحده كانت تعيش في عالم قاتم تخشي فيه الهجر والوحده والنفور ولكن ..
بعد ساعه كانوا يتناولون الطعام في مطعم ذات اطلاله ساحره علي مياه النيل والاضواء تلمع حولهم …
وبعدما أنهوا طعامهم ضمها بذراعيه .. وصار بها يتجولون دون السياره .. يستمتعون ببرودة الهواء المنعشه ويضحكون
الي ان رأي بائع يحمل بالونات علي شكل قلوب .. فشتري لها جميعهم … وابتسم وهو يناولهم لها : مبسوطه
فوضعت بيدها علي فمها بسعاده تعبر له عن مدي فرحتها
وبعد خطوات كانت تقف أمامهم امرأة تبيع الزهور .. ليتناول منها أحدي الورود وهو ينظر الي ملامحها وعيناها التي تلمع بالحياه وهمست : مش معقول كل ماحد هيقابلنا هتشتريلي منه حاجه
فضمها اليه بحب وقبلها علي خدها بقبلة خاطفه .. وضحك وهو يتأمل ملامحها الخجله التي تفتنه بها يوماً بعد يوم
………………………………………………………..
دلفت بخطوات مضطربه وهي تفرك يديها بتوتر لا تعلم سببه .. وتأملت غرفة النوم خاصتهم التي أعدها كما كانت تحلم قديما معه قبل أن تتشوه روحها .. وظل يدور في الغرفه وهو يسألها بحب : عجبتك
وأقترب منها يداعب أنفها بأنامله : اي حاجه في الشقه لو معجبتكيش .. انا مستعد أغير كل حاجه من اول وجديد
وضم وجهها بكفيه بأبتسامه حنونه : هو انا عندي كام سهيله
فأبتسمت رغم ما يدور داخلها .. ففي الأيام الماضيه كانت تعيش اليوم بيومه لا تفكر بشئ .. تستمتع بتدليله لها
وهو لم بيخل بشئ .. حتي أنه لم يفرض نفسه عليها وأخبرها أنه لن يلمسها الا عندما تكون مستعده لذلك
ولكن اليوم وهي تنظر الي غرفتهما والفراش الواسع .. عادت الذكريات تقتحمها مجددا .. واخذت تقضم شفتيها بتوتر…وهي تتنقل ببصرها في كل ركن من أركان الغرفه
الي ان أقتربت من الخزانه الواسعه لتفتحها .. فبتلعت ريقها بصعوبه وهي تتأمل ملابس العرائس التي من المفترض ان ترتديها له .. ففي الايام السابقه التي قضوها في ماليزيا و فرنسا كانت لا ترتدي امامه الا ملابس نوم فضفاضه واسعه وكل منهم ينام علي طرف الفراش .. ومع انها كانت تعلم انه يحترق داخله الا انها كانت تبتعد عنه بقدر استطاعتها عندما ينغلق عليهما باب واحد ويصبحوا بمفردهما
ولكن هذه الايام قد انقضت وهو أعطاها كل شئ ..
كان الخوف والذكريات التي عاشتها مع حاتم تقتحمها دون هواده .. الي ان فركت وجهها بيديها
فأقترب منها طارق بعد ان شعر بتوترها : سهيله
فطالعته بنظره خائفه .. فجذبها نحوه يضمها بحب وشعوره انها تُريد ان تبتعد عنه يوجعه: هفضل علي وعدي لحد ما تيجي تقوليلي انك مستعده
وأبعدها عنه ثم سحب يدها وخرجوا من تلك الغرفه ..ثم أتجها بها الي غرفة اخري وهتف بمرح : شوفي الاوضه اللي تعجبك فيهم واختاري .. مع اني عارف انك هتطمعي في الاوضه الاكبر
وتأملها بنظره حنونه اوجعتها .. فهو يفعل لها كل شئ .. أعد لها غرفة لا تقل جمالا عن الغرفه السابقه .. اما هي مازالت بعيده خائفه وهمست بصوت ضعيف : أنا أسفه ياطارق
وتابعت بأنفاس متقطعه : أسفه لانك اتجوزت انسانه روحها مشوها .. أسفه لانك كنت تستحق انسانه أحسن مني
وكادت أن تُكمل باقي عباراتها التي أوجعته مثلما اوجعتها .. فوضع بيده علي فاها وهو يتأملها بعشق : انا اللي أسف
وهمس وهو ينحني نحوها .. فأصبحت أنفاسه قريبه منها :
بــحبــك ياسهيله
………………………………………………………….