وسقطت الأقنعة ج4

بقلم سهام صادق

(47) الفصل السابع والأربعون

شعرت بالأسي وهي تتذكر انه اخبرها انهم من الممكن ان يفترقوا .. وبدأت تهمس داخلها بدعاء وهي تتمني ان يعودوا لبعض مجدداً
كان يقف لا يعلم ايضحك وهو يري حركة شفتيها وهي تهمس بدعاء .. ام يخنقها لأفعالها
ووجدها تقترب منه تضع برأسها علي صدره : أنا اسفه يازين
فأتسعت عيناه وهو يراها تحولت لقطه رقيقه .. واكملت :
مكنش قصدي أزعلك مني في موضوع الفلوس
ورفعت عيناها نحوه تُطالع ملامحه الرجوليه التي تعشقها
فتنهد بحب وهو يراها بين ذراعيه .. للحظه واحده تجعله يود قتلها ثم تعود تستوطن قلبه : تعرفي انك بلاء ياحنين
فأنصدمت من عبارته .. وكادت أن تفتح فاها كي تعود لشراستها ولكن : بس احلي بلاء دخل حياتي
واكمل وهو يضم وجهها بكفيه .. وملامحها قد عادت تسترخي ثانية واتسعت أبتسامتها .. ونظر الي باقة الورد التي مازالت في موضعها وتسأل بغباء مصطنع :
مردتيش علي سؤالي .. ايه اللي جابك الشركه
فأبتعدت عنه وهي تقضم شفتيها : جيت عشان أصالحك .. مش محتاجه اجابه يعني
فأنفجر ضاحكا من نبرة تهكمها المحببه لقلبه وضمها اليه وهو يُطالع ما جائت به لتُصالحه واصبح يحتضن الارض : طب وترمي الورد اللي جيتي تصالحيني بيه بالشكل ده
واشار بسبابته نحوه .. فتذكرت المشهد الذي رأته منذ قليل وكادت ان تهتف بكلمات حانقه الا انها عدلت عن هذا القرار فهي علمت سبب وجود رحمه ولن تجعل حياتهم خلاف وشجار لا يستحق
وأبتسمت وهو تُطالعه بعينيها : هبقي أجبلك بداله ياحبيبي .. كده كده انت اللي بتدفع
فعاد لضحكاته وضمها اليه بقوه وهو يشعر بأنها بالفعل وطنه .. ترضيه بأبسط ما تفعله وهمس بعشق :
بحبك يامجنونه
واكمل وهو يُحرك يديه علي ظهرها بحب وابتسم : وعرفتي تصالحيني في ثانيه .. من غير حتي ورد
فتنحنحت بحرج وهي تدفن وجهها بصدره ..الي ان ابعدها وأمسك بيدها وقد نسي كل اشغاله
واجلسها علي الاريكه .. وذهب نحو الجهاز الالكتروني الخاص به في مطالعة الاخبار والاحداث الاقتصاديه وألتقطه من فوق مكتبه وجلس جانبها وبدء يبحث عن ما حفظه فيما سبق من صور
وهي تُطالعه بصمت تنتظر ان تفهم منه ما يفعله ..الي ان ضمها بذراعيه وبدء يريها صور لأمسيات رومانسيه بعضها علي الشواطئ والبعض الاخر في اماكن مغلقه
وتأملت روعة الاماكن بحماس .. وأنتظر ان تختار المكان الذي سيعده من اجلها كي يُنفذ ما نوي علي فعله لها
واخيرا أختارت احد الاماكن البسيطه والهادئه .. فتعجب قليلا من اختيارها ولكن سيفعله لها وتمتم بجديه مصطنعه : طب تمام .. هعرض الاختيار ده علي فاروق صديقي واشوف رأيه
وتابع وهو ينهض : اصله عايز يعرض علي حببته الجواز بس عايز يفاجئها بمكان مميز يبسطها
وبعد ان كانت تظن أنه هو من سيفعل ذلك لها.. الا ان كلماته أحبطتها .. وأردات ان تنهض خلفه تُخبره لما لا يفعل لها هذا ولكن كرامتها ابت .. وتمتمت بصوت هامس قد سمعه : يابختها
فأبتسم وهو يستدير بظهره كي لا تشك بالأمر :
شكرا ياحببتي
…………………………………………………………
نظرت اليه وهو يضم مولودهم الجديد بذراعيه .. فتأملت شقيقتها نظراتها وهمست : انتي زعلانه مع هاشم ياهبه
فحركت رأسها نافيه .. لتتأملها شقيقتها بأمتعاض :
والله أبيه هاشم ده مافيش أحن منه.. ياريت أتجوز واحد زيه
فحدقت بها بأحباط .. وهي لا تعلم بما ستُجيب علي شقيقتها
التي لو عاشت ماعاشته معه .. ماكانت تمنت ذلك
وألتقط عيناها بعينيه .. وأشاحت وجهها سريعا .. ليتنهد بيأس من نتائج ماضيه
وتمتمت شقيقتها بكلمات سريعه وهي تخرج هاتفها من جيب بنطالها .. ثم أنصرفت من أمامهم لتجيب علي هاتفها
لتتسأل هي : أنت لسا مسمتهوش
فطالعها هاشم بحب .. فأخيراً بدأت تتعامل معه .. فيومان قضاهم معها هنا بالمشفي تُعامله بجفاء
وتذكر لحظه ولادتها ورغم انها تعبت بعض الشئ بسبب الأضطربات التي حدثت لها كثيرا في فترة حملها الا ان طفلهما قد خرج بصحه جيده
وأبتسم وهو ينظر لصغيره : مستنيكي تقوليلي هنختار أنهي اسم
وتابع بسخط وهو ينظر لها : ما حضرتك مش راضيه تكلميني من ليلتها
فتأففت وهي تُطالعه .. فهو يقف أمامها يتحدث معها وكأن لا شئ لم يحدث فتابع هو حديثه وهو يتأمل صغيره :
هنسميه أيهم ولا مالك
وتسألت وهي تعدل من وضع حجابها : انت عايز تسميه ايه
فأبتسم وهو لا يُصدق أنها تركت له أسم طفله دون مجادله : مالك
فصمتت قليلا .. وحركت عيناها بمكر : يبقي هنسميه أيهم
وماكان منه سوي أن نظر الي صغيره ثم اليها وهتف :
بقي كده ياهبه
فطالعته بأستمتاع .. ونهضت بأرهاق وأقتربت منه :
ابني وانا اللي تعبت فيه يابتاع بوسي
فتنهد بأنفاس حانقه .. وأغمض عيناه كي يتمالك قواه
ثم مال عليها وهمس : مافيش مشكله ياحببتي أنا وانتي واحد
وتابع وهو يري نظراتها المصدومه من هدوئه :
الطفل اللي جاي ان شاء الله ابقي انا أسميه
وكادت ان تهتف بأعتراض من أمر أنجابها مجددا .. الا ان دخول شقيقتها قد قطع عليهم تلك المشاحنه
وقضمت شفتاها بقوه وهي تستعد للمغادره : ابقي شوف مين اللي هتخلف تاني
فأبتسم وهو يعطي صغيره لشقيقتها .. وحاوطها بذراعيه بتملك وهو يغمز لها بعينيه : انتي ياحياتي
.. ………………………………………………………….
خطت بخطوات واثقه رغم ما بداخلها من أنكسار ولكن هي قررت .. قررت ان تُداوي جرحها وتعود رحمه القديمه .. رحمه الطموحه .. رحمه المرأه التي تعشق عملها .. تعشق ان تكون محط أنظار الجميع .. وعندما جائت صورته أمامها لعنت قلبها الضعيف الذي دوما يُذكرها انها لن تعود كما كانت .. وأتسعت عيناها بصدمه وهي تراه جالس علي احدي الطاولات في ذلك المطعم الذي دعاها اليه فادي كي يستشيرها في أمر ما في اعمالهم المشتركه
وأقتربت منه بخطوات مضطربه ..بعد ان كانت تسير بثقه وهمست بشوق وضعف وخيبه وامل وصدمه : عمر !!
مشاعر كثيره خالطتها وهي تطالعه وتظن انها في حلم وستستيقظ منه .. فمنذ ساعات كانت تضع خطه لحياتها وتخبر قلبها ان الحياه تمضي مهما كان .. وان الحب ليس من نصيبها .. ولكن الأن كل شئ تغير وهي تتأمله بلهفه
تتأمل وقفته الواثقه .. تتأمل ملامحه البارده رغم حنو نظراته
واخيرا انتهت المسافه التي كانت بينهم .. ووقفت أمامه
وهي تتسأل : ليه ياعمر ؟
لم يفهم نبرة عتابها الي ان أكملت بوجه شاحب : ليه وجعتني .. ليه ؟
وتهاوت علي المقعد الذي بجوارها .. لينحني نحوها :
كان غصب عني
وتابع وهو يُطالعها : وعدتها انها هتكون اول واخر ست في حياتي ..
وصمت وهو يشعر بجفاف حلقه : وعدتها اني مش هحب تاني
وتنهد وهو سارح في الماضي : سنين وانا أقفل علي نفسي .. عايش مع ذكرياتي وراضي بيها
ومع كل كلمه من كلماته كانت تنحدر دموعها .. تنحدر علي حظ عجيب جعلها تعشق وتحب رجلا روحه مازالت مع أخري .. ورغم انه صارحها اليوم انها هدمت حصونه
ولكن مقابل ذلك عرفت مامعني ان تحترق روحك … وتنهار قواك وتسير كالأعمي وراء قلبك
وأحتضن يديها بكفيه .. ولسانه عالق مع تلك الكلمه التي سينطقها الي ان نطق أخيرا : تتجوزيني يارحمه
………………………………………………………….
وقف يتأملها وهي تضحك مع صغيره بعد أن اتوا سويا من تدريب السباحه الخاص به .. ونظر اليها طويلا وهو لا يعلم كيف سيخبرها بوفاة شقيقها
وأقتربت منه بحماس وهي تغمز للصغير : سليم النهارده يستحق جايزه
فأبتسم سليم بشقاوه .. وبادلها بنفس الغمزه فتابعت حديثها : المدرب بتاعه مبسوط منه جدا ..
وظلت تعد له كل المميزات في تدريباته ودراسته وسليم سعيد بما تقص .. وأخيرا جائت اللحظه التي أرادها :
أياد .. سليم عايز سكوتر جديد
وصفق سليم بحماس وبدء يصف له شكل الذي يريده بتقنيه حديثه .. ليقف هو ثابت في مكانه يسمعهم وفي باله يفكر كيف ستتلقي الصدمه .. يعلم انه لم يكن أخ حنونا عطوفاً ولكن في النهايه هو أخيها وكل ماتبقي لها بعد والديها
ونظر لصغيره ثم اليها بصمت ولكن نظرة رجائها له بأن يُلبي رغبة صغيره جعلته يُحرك رأسه بالموافقه رغم انه يعلم ان صغيره لديه من نفس اللعبه التي طلبها ولكن لا بأس ان يجلب له أخري من اجله وأجلها
وتهلل سليم بسعاده .. وقفز نحو ليلي التي انحنت نحوه واحتضنها وقبلها ثم أنصرف سريعا من امامهم لأعلي كي يُبدل ملابسه
وتأمل هو وجهها وابتسامتها مرسومه علي شفتيها .. فشعرت بالقلق من صمته ونظراته : أياد انت فيك حاجه
وأقتربت منه .. ليجذب يدها نحو غرفة مكتبه : تعالي ياليلي عايزك في حاجه مهمه
وساروا بضعة خطوات .. ليغلق باب الغرفه خلفه .. وتنهد بحراره وهو يتفحص نظراتها القلقه : محمود أخوكي
فأتسعت عيناها وتسألت : ماله
وزفر انفاسه وضمها اليه بحنان وأسف : حصلتله حادثه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *