وسقطت الأقنعة ج4

بقلم سهام صادق

………………………………………………………….
تقلب علي فراشه وهو يطلب من سلطان النوم ان يرحمه ويفرض ظلامه عليه من تلك الذكريات… ذكريات تجمعه بزوجته القديمه وذكريات تجمعه بتلك التي أقتحمت حياته
وهمس بأنفاس مرهقه وهو يتذكر زوجته الراحله :
” آه ياعمر منك .. نسيت عهدك القديم ليها .. نسيت انك وعدتها انها هتكون اول واخر ست في حياتك ”
وظل يتقلب لساعه ولكن لا النوم أتي ولا الذكريات رحلت
ونهض من فراشه ليسير نحو شرفته لعله يجد هواء الليل تخفيف لما يدور داخله
ووقف يتأمل الأنوار البعيده التي تلمع في الظلام وهو يري حياته مثلها .. حياة كانت تتراقص حولها الورود ثم فجأة ذبلت وسقطت وما بقي منها أخذته الرياح حتي أنتهت
ولكن الرياح عادت مجددا تحمل اليه ورود جديده .. ورود أشتاق الي رائحتها القديمه التي رحلت وتركته يعاني لسنين
وزفر انفاسه بقوه وهو يتذكرها … يتذكر المزيج العجيب الذي تجمعه … وتمتم اسمها بعذوبه وشوق ” رحمه”
رحمه المرأه الناعمه القويه ..
وتذكر هاتفه والصور التي تجمعه بها هو وهي وطفلته .. وتناوله من مكانه بلهفه وبدء يتأمل الصور بشغف وعيناه تلمع بوميض لا يعرفه الا المحبين
…………………………………………………………
تأملها بندم ورغم انها تبتسم له ولا تظهر اليه شعورها الحقيقي الا انه كان يعلم ما يدور داخلها .. يعلم انه لم يحقق لها حلمها بل حلم كل فتاه … فحفل زفاف الخديجه اليوم قد اعاد اليها الذكريات واعاد اليه هو ايضا ذكريات زواجه منها .. زواجهم الذي لم يكن الا اجباراً ليس به اختيار ..وكلما جاء طيف نظراتها منذ ساعات عندما كانوا في حفل الزفاف شعر بألمها وتنهد بأرهاق وهو يري النادل يضع لهم مشروباتهم بعد ان انتهوا من تناول العشاء .. فأبتسمت وهي تنظر لكأس المثلجات خاصتها ثم اشارت اليه بمعلقتها: تاخد تدوق
فأقترب منها .. ومدّ بكفه يُلامس وجهها بنعومه : لاء ياحببتي انا ماليش في الحاجات ديه
وضحكت بخفوت وهي تنظر لفنجان قهوته : ليك بس في شرب القهوه والشاي
ثم تابعت بدعابه : يازين يانصار
فما كان منه سوي أن أتسعت أبتسامته وفي داخله قرار يُفكر به .. وهمس بعشق : ياروح وعقل وقلب زين نصار
وبعدما كانت حزينه داخلها علي ليلة عرسها الا ان كلماته أذابتها وأنستها تلك الذكري … فكل شئ يُمحي بالكلمه
وما أجمل الكلمات حينما تكون كالماء تروي القلوب العطشه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *