عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٣
قال الاَخيرة بصوتٍ خفيض واجش وقد سقطت معها دمعة خائنة على وجنته ازاحها بأبهامه بسرعة .. جعلت الاثنان ينظران اليه وكأن على رؤسهم الطير .. قبل ان تنهار فجر فقالت باكية :
– يعني كل اللي حصل دا كان مؤامرة والبنت الخدامة مشتركة فيها مع شخص مجهول عليكم .. طب ليه؟
– بجد مش عارف .. الخطة كانت محكمة جدًا وظهور علاء في الوقت ده بالذات عقد الدنيا من جميع النواحي.
– وانا كنت هاعرف منين كل كلامك ده .. انا جاتني رسالة من شخص مجهول بيحذرني فيها من صاحب عمري اللي خطف حبيبة قلبي وخلاها تسيب الدنيا وتعيش معاه في الحرام.. انا اتبرجلت من الرسالة دي ومكنتش مصدق بس لما اتصلت بامي أكدتلي ان البنت هربانة من أهلها بقالها يومين ..انا برج من عقلي كان هايطير مني من الكلام العجيب ده وغصب عني لقيت نفسي مقدم على أجازة وادعيت فيها مرض والدتي .. وبمجرد ما نزلت على بيتنا عشان استفسر وصلتني رسالة على فوني من رقم مجهول واحد بيستهزأ بيا وبيبلغني بوجود حبيبتي مع عصام في شقته وخيانتهم ليا فيها.. وبعدها روحت وشوفت بنفسي وحصل اللي حصل.. انتوا لو كنتوا مكاني كان هايبقى إيه تصرفكم ساعتها ؟
…………………………
على مقعدٍ خشبي صغير خاص بالقهوة الشعبية داخل الحارة كان
يدخن الأرجيلة.. ينفث داخانها المتصاعد عاليًا بشرود في الهواء وعيناه على المنزل الكبير والذي يشغل مساحة واسعة من حارتهم.. لمحها بشرفة غرفتها وكأنها خرجت تبحث عن شئ ولكنها عادت حانقة تزفر بضيق حينما رأته أمامها بابتسامة جانبية خبيثة ..وحدها هي من تعرف مغزاها .. غمغم بصوتٍ خفيض:
– واللله وبقى ليكي بلكونة عالية ياست نيرمين تبصي فيها على الخلق اللي تحت من فوق وتقرفي كمان منهم.. هه الله يارحم .
– بتقول حاجة يا أستاذ سعد ؟
– ها.. انت بتقول إيه؟
اجفل منتبهًا على سؤال صبي القهوة وهو يضع امامه كوب الشاي ومعه كوب اَخر زجاجي للماء فعاد الصبي قائلًا:
– اصل افتكرتك بتكلمني بس شكلك كدة كنت بتكلم نفسك؟
قال بصيحة أجفلت الرجال الجالسين بقربه :
– وانت مالك انت اكلم نفسي ولا اكلم خيالي حتى.. انت اخرك تحط قدامي الشاي وانت ساكت فاهم ولا لأ؟
مط الفتى شفتيه بنظرة أثارت حنق الاَخر :
– فاهم طبعًا يا أستاذ سعد .. بس انت ما تزعلش نفسك .
قالها وتحرك ذاهابًا امامه فجز سعد على أسنانه ينوي إيقافه بوابل من الشتائم .. ولكن نظرة واحدة نحو السيارة الأنيقة التي دلفت داخل الحارة ألجمته .. فتابع بعيناه حتى توقفت السيارة امام المنزل الكبير وترجل منها الشاب الانيق بحلته الرائعة وحذائه الامع .. شعره الكستنائي المصفف بعناية على بشرته الخمرية ونظارته السوداء والحاجبة لون عيناه الخضراء .. لفتت كالعادة نظرات الفتيات نحوه من أهل الحارة بأعجابٍ واضح .. لوح بيده ناحية الجالسين بالقهوة فهلل الرجال مرحبين بأصواتهم العالية بمرح وعلى رأسهم كان صوت صبي القهوة :
– يا الف مرحب يا حسين باشًا.. مساء الفل على عيونك .
تنفس بعمق ليجلي عن صدره قليلًا هذه النيران المشتعلة بداهله.. وهو يرى تجاهل هذا المتعجرف بتحية خاصة له ليساويه بالبقية.. تمتم داخله وهو يتناول الهاتف:
– ماشي ياسي حسين.. خليك كدة فرحان بنفسك.
بحث قليلًا داخل صفحته الخاصة بإحدى وسائل الاجتماعي ..فتبسم بانتشاء حينما وصل لمقصده..
وهي كانت صفحتها !
………………………….