عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٣
وبداخل غرفته كان كالبركان الثائر بنيران الحقد.. صوت انفاسه الهادرة مسموعة بوضوح داخل فضاء الغرفة .. ترتعش مقلتيه باضطراب وهو يستعيد بذاكرته وجه غريمه من وقت أن سمع بإسمه.. والذي عاد الاَن بعد كل هذه السنوات لينبش في الماضي الذي تظل اَثاره عالقة بذهنه ولا تتركه حتى بنومه من أحلام تقبض على صدره لتذكره دائمًا حينما يغفل أو يُحاول المضي قدمًا بحياته فلا ينسى ابدًا ماحدث بوقتها ولا ينسى ما سبقها من سنوات كان يتألم ويحترق فيها صامتًا ولا يشعر به أحد.. نشأته الصعبة وهو صغير حينما كان فقيرًا معدمًا بجسدهِ الضئيل الذي لالطالما أغرى أقرانه الصغار في الحارة ليتنمروا عليه فيسحقوا ضعفه بالإهانة والاعتداء لولا وجود علاء المصري الذي كان رغم صغر سنه يقف بوجههم لمناصرته واخذ حقه وقت الزوم..كان مصدر حماية وأمان له.. أحبه كشقيق لم تلده أمه رغم شعور النقص الذي كان ينموا بداخله مع نمو جسده.. فقد من الله على علاء بالخلقة الحسنة والجسد الرجولي الخشن منذ صغره بالأضافة لمال ابيه وحسبه ونسبه.. عكسه هو الذي كان يرى النقص في كل شئ حوله.. لكنه كان يكيف نفسه ويتعايش مع هذا الشعور البغيض بفضل تواضع علاء معه الذي كان يغدق عليه بالحنان الأخوي بما يخفف عنه.. لكن مع دخول مرحلة الجامعة وتعرف علاء على هذا المدعو عصام ابن الطبيب الشهير.. انقلبت حياته لمرار وهو يرى نمو الصداقة بينهم بتكافئ مذل له.. بل ومهين وهو يرى التفاف الاصدقاء حولهم من فتيات وشباب وكأنهم نجمان متلألاَن.. الكل يتهافت على التعرف اليهم وهو بينهم على الهامش وغير مرئي اطلاقًا وتمر السنوات وتتطور العلاقة ليحتل هذا العصام مكانه في الحارة ايضًا بعد الجامعة.. فيأسر قلوب الطبقة الفقيرة من اصدقاء وجيران لهم.. وكأنه فرد نشأ وتربى بينهم.. وهو على حاله دومًا غير مرئي ولا أحد يشعر به ولا أحد يسمعه صمته.. حتى اتى هذا اليوم حينما راَها بسيارته؟ هي حب عمره وحلم حياته.. في سيارته.. فكانت هي الفرصة.
التمعت عيناه فجأة وهو يعيد بعقله ماحدث.. ويقسم بداخله على النجاة وان كان الله انقصه من نعم كثيرة انعم بها على غيره.. فقد ميزه هو بالدهاء والذكاء.. وكما نجح قديمًا فلابد له من النجاح الاَن ايضًا مهما كان الثمن!
…………………………

