رجعت من السفر ٤

الحزء الثامن وقبل الأخير:

وقفت مكاني وجسمي كله تِلج، شيلت إيدي من على شعر عمر وبصيت لرامي بذهول. النبرة اللي اتكلم بيها مكنتش نبرة صاحبي اللي لسه منقذني من ساعة في المحكمة، دي كانت نبرة ضابط بينفذ أمر حتمي.

حماتي صرخت وخدت عمر في حضنها وهي بتبكي، وأنا قُمت وقفت براحة وقولت لرامي بصوت يادوب طالع: “مستند إيه يا رامي؟ وكارثة إيه اللي ملهاش علاقة بالفلوس؟ أنا لسه خارج من المحكمة وبريء بقوة الورق اللي كان في الشنطة!”.

رامي أخد نفس طويل، وشاور للعساكر يستنوا برا، وقفل الباب وقرب مني وقال بصوت واطي ومليان أسف: “شريف لما لقى حبل المشنقة بيلف حوالين رقبته في قض..ية التزوير والشروع في قتل توفيق، قرر يرمي كارت حرقك وحرق نفسه معاه يا سليم.. شريف قدم للنيابة أصول تقارير السلامة الإنشائية والرسومات الهندسية الخاصة بـ ‘برج الياسمين’ اللي شركتكم بنته في التجمع الخامس من سنتين.. قبل ما تسافر بكام شهر!”.

حسيت كأن سقف الأوضة وقع فوق راسي، وقولت برعب: “ماله برج الياسمين؟ ده اتسلم والسكان سكنوا فيه ومفيش فيه أي مشكلة!”.

رامي بص في عيني وقال بجدية قاتلة: “البرج حصل فيه هبوط مفاجئ وتصدع خطير من ست ساعات بسبب زلزال خفيف ضرب القاهرة الفجر، والحي أصدر قرار إخلاء جبري للسكان حالا لأنه مهدد بالانهيار في أي لحظة! شريف قدم مستندات بتثبت إنك أنت بصفتك المهندس المصمم والمشرف على التنفيذ، مضيت على تقارير بتفيد باستخدام حديد تسليح وأسمنت بمواصفات معينة، في حين إن المواد اللي استخدمت فعلياً كانت مغشوشة وأقل من المواصفات بـ 40% لتوفير التكلفة.. وشريف قدم شيكات وإيصالات بتثبت إن فرق الفلوس ده دخل حسابك أنت برة مصر قبل ما تسافر بأسبوع!”.

صرخت بجنون وسط الصالة: “تزوووير! والله العظيم تزوير! شريف هو اللي كان بيشتري المواد وهو المسؤول عن التنفيذ أنا كنت بحط التصميم وبس! والفلوس اللي دخلت حسابي برة دي كانت أرباحي من مشروع تاني خالص!”.

رامي حط إيده على كتفي وقال بحزن: “أنا مصدقك يا سليم.. بس الورق الرسمي بيقول إن إمضاءك وختمك الهندسي على كل تقرير استلام للمواد دي.. والنيابة أصدرت حالا أمر ضبط وإحضار ليك بصفتك المتهم الأول في قض..ية ‘الغش الإنشائي وتعريض حياة المواطنين للخطر’.. ودي جناية عقوبتها الأشغال الشاقة لو البرج وقع أو حصلت وفيات!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *