رجعت من السفر ٤

في اللحظة دي، انهار كل شيء جوايا. الغرور، الكبرياء، الفلوس، والشركة.. كل اللي جريت وراه وسحلت نفسي فيه بقالي سنتين طلع فخ كبير منصوبلي بعناية من البداية. شريف مكنش عايز يسرقني وبس، شريف كان مجهز كارت إعدامي هندسياً وقانونياً من قبل ما أمشي، عشان لو فكرت في يوم أرجع أو أحاسبه، يرميني ورا الشمس.
التفتت ورايا.. لقيت الباب اتفتح ودخلت نادين ووشها ضايع ومخطوف، باين إنها عرفت بالخبر وهي جاية ورايا. بصتلي ونظرة الشماتة اللي كنت خايف منها مكنتش موجودة.. كان في عينيها رعب حقيقي عليا.. أو يمكن على أبو ابنها اللي ملامحه بتتلاشى قدامها.
قربت مني وبصت لرامي وقالت بلهفة: “طب والحل؟ سليم ملوش ذنب.. سليم قاسي وأناني ونرجسي بس عمره ما يغش في أرواح الناس! أنا عشت معاه وعارفة إنه في شغله كان بيتقي الله ومبيقبلش الغلط.. شريف هو اللي كان بيقعد مع المقاولين وبتوع مواد البناء.. أرجوك يا رامي اعمل حاجة!”.
شهادتها في حقي في اللحظة دي كانت زي البلسم على جرح ينزف، بصيت لها وعيني مليانة دموع وقولت: “شكراً يا نادين.. كتر خيرك إنك لسه فاكرالي حاجة نضيفة وسط كل السواد ده”.
رامي بص لساعته وقال: “سليم.. أنا مقدرش أعطل أمر النيابة أكتر من كده، العساكر واقفين برا.. أنت لازم تسلم نفسك حالا، بس قبل ما نمشي.. فيه ثغرة واحدة ممكن تنقذك في التحقيق بكرا وتكشف التزوير في الختم والإمضاء”.
سألته بلهفة: “إيه هي؟”.
قال لي: “دفاتر الموقع القديمة.. الدفاتر اليومية اللي بيمضي عليها مهندس الموقع المقيم (المهندس الصغير اللي كان شغال تحت إيدك).. الدفاتر دي شريف مخبيها عشان فيها الفواتير الحقيقية بأسماء شركات التوريد المغشوشة اللي اتعامل معاها من ورا ضهرك.. لو الدفاتر دي ظهرت، هتنفي عنك تهمة العلم والغش تماماً.. بس الدفاتر دي مش في الشركة، وشريف اعترف لطارق قبل كده إنه شايلها في مكان سري ميعرفوش غيره”.
نادين برقت عينيها وفجأة صرخت: “أنا عارفة المكان!!”.
كلنا بصينا ليها بذهول، فكملت وهي بترتعش: “طارق من ست شهور، في لحظة سُكر وكلام من غير وعي، قالي إن شريف مأمن نفسه بدفاتر قديمة وحاططها في ‘خزنة سرية’ جوه شاليه عيلتهم القديم المهجور في رأس البر.. طارق قالي وقتها ‘الدفاتر دي هي رقبة شريف وسليم مع بعض لو حصلت مشكلة في مباني الشركة’!”.