الظلم ظلمات ج2

رومانى مكرم

قلت لهم والنار تأكل قلبي: “اتخانقوا.. قطعوا في بعض.. ده ذنب منال اللي بيخلص منكم.. مفيش واحدة فيكم بريئة، كل كلمة سم، وكل ضحكة اتضحكتوها في الحوش وهي مكسورة، بتترد ليكم دلوقتي خوف ورعب وخراب!”.

جاء الصباح، ولم ينم أحد في البيت. المياه استقرت في الحوش ولم تجف، وكأن الأرض رفضت أن تشربها.

مع أول ضوء للشمس، حزمت إحدى أخوات زوجي حقائبها وهي تبكي برعب وتقول لحماتي: “أنا مش قاعدة هنا دقيقة واحدة.. أنا حلمت بيها طول الليل واقفة فوق راسي وبتخنقني.. البيت ده مسكون بلعنتها”. وتبعتها أختها الثانية، وتفرق الجمع الذي كان يتحد على عداوة منال.

أما الضرة، فقد أخذت طفلها وهربت إلى بيت أهلها وهي تجر قدم المجبسة، مقسمة أنها لن تعود إلى هذا البيت أبدًا.

لم يبق في البيت الكبير سوى حماتي التي انحنى ضهرها فجأة وكأنها كبرت عشرين عامًا في ليلة واحدة، وزوجي وعلاء اللذين كانا يجلسان في الحوش بوجوه مظلمة وعيون غائرة من قلة النوم والخوف.

نزلتُ من شقتي، ومشيت وسط الماء الذي بدأ يغير لون جدران البيت ويتلفها. وقفتُ أمام الشباك الأزرق المغلق، ونظرتُ إليه بهدوء، وقلت بصوت منخفض: “البيت اتخرب يا منال.. واللمة اللي كانت بتدبحك اتهدت.. بس أنا لسه قلبي مشفاش، ولسه ندمي مخلصش.. وأنا مستنية معاكي لحد ما أشوف أخرتها معاهم”.

وفجأة، تحركت ضلفة الشباك الأزرق ببطء شديد، وكأنها تودعني.. أو تخبرني أن الحساب الأكبر لم يبدأ بعد.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *