أب مع وقف التنفيذ

“ولا… ولا يكون التاني كمان ابني؟”
انتهى الجزء الأول.
اتجمدت أوضة المستشفى كلها.
العجوز كان بيبص للدكتور شريف ولأحمد وكأنه رجع تلاتين سنة لورا في ثانية واحدة.
الظابط قرب منه وقال:
“حضرتك تعرفهم؟”
رد وهو بيحاول يسيطر على دموعه:
“أنا اسمي الحاج عبد الرحيم… من تلاتين سنة مراتي ولدت توأم في مستشفى النور. قالولنا إن واحد مات والتاني اتخطف وقت الزحمة. فضلنا سنين نلف على أقسام الشرطة والمحاكم، وكل مرة كانوا يقفلوا القضية ويقولوا مفيش دليل.”
الدكتور شريف حس إن رجليه مش شايلاه.
قال بصوت متقطع:
“يعني… حضرتك بتقول إنك ممكن تكون…”
قاطعه الحاج عبد الرحيم وهو بيبص في وشه:
“أنا مش هقول كلمة واحدة قبل تحليل الـDNA.”
أما أحمد فكان باصص لأمه نادية بعين كلها شك.
قال لها:
“انطقي… تعرفي إيه؟”
نادية حاولت تتمالك نفسها.
“كل ده تمثيل… الراجل ده نصاب.”
لكن الظابط طلع الورقة اللي كانت في الملف.
“فيه توقيع باسم مدير المستشفى واعترف فيه إن فيه شبكة كانت بتتاجر في الأطفال حديثي الولادة. والملف فيه أسماء ناس دفعت فلوس.”
أحمد خطف الورقة من إيده.
فضل يقلب فيها لحد ما وقع بصره على اسم عيلته.
“السيوفي.”
إيده بدأت تترعش.
بص لأمه وقال:
“ليه اسمنا موجود؟”
نادية سكتت.
“ردي!”
صرخت فجأة:
“علشان كنت خايفة!”
الكل بص لها.
قالت وهي بتنهار:
“أنا فقدت ابني وقت الولادة… الدكتور قاللي إنه مات. أبوك كان هيسيبني وهيتجوز غيري. مدير المستشفى عرض علينا طفل تاني وقال محدش هيعرف. وافقت… وافتكرت إن السر هيفضل مدفون.”
أحمد وقع على الكرسي.
“يعني… أنا مش ابنكم؟”
بكت لأول مرة بصدق.
“أنا ربيتك من أول يوم… يمكن مش من دمي، لكن عمري ما فرقت بينك وبين أي ابن.”
قال أحمد بوجع:
“بس فرق كبير إنك بنيتي حياتي كلها على كدبة.”
في اللحظة دي مروة كانت حضنة ابنها وساكتة.
كل اللي حواليها حياتهم بتنهار، وهي كانت خايفة على طفلها بس.
الدكتور شريف قرب منها وقال:
“متخافيش… ابنك بخير.”
قالت:
“وأنت؟”
ابتسم ابتسامة حزينة.
“يمكن لأول مرة في حياتي هعرف أنا ابن مين.”
بعد ساعات، النيابة أمرت بالتحفظ على نادية ومدير الحسابات السابق للمستشفى بعد ما اعترف إن المستندات حقيقية وإن الشبكة كانت بتشتغل سنين.
واتحدد موعد عاجل لتحاليل الـDNA.
