أب مع وقف التنفيذ

كانت أطول أيام عدت على الكل.
أحمد بقى كل يوم يروح يقف قدام بيت مروة.
مش علشان ياخد الطفل.
لكن علشان يحاول يعتذر.
في الأول مروة كانت بترفض تشوفه.
لحد ما في يوم نزلتله.
قال:
“أنا استاهل أي كلمة منك.”
ردت:
“الكلام مش هيرجع اللي حصل.”
“عارف.”
“إنت كسرتني وأنا حامل.”
“عارف.”
“وشوهت سمعتي.”
“عارف.”
“وسبتني أشتغل ليل ونهار علشان أولد ابني.”
نزل دموعه.
“أنا كنت أعمى… كنت بسمع كلام أمي من غير ما أفكر.”
قالت بهدوء:
“وده ذنبك.”
هز راسه.
“أنا مش طالب ترجعيلي… أنا طالب فرصة أصلح اللي أقدر عليه مع ابني.”
مروة قالت:
“لو المحكمة أثبتت إنك أب صالح، هتشوف ابنك. لكن أنا عمري ما هرجع زوجة ليك.”
عرف من نبرة صوتها إن القرار انتهى.
وبعد أسبوعين ظهرت نتائج التحاليل.
الكل كان موجود.
الظابط فتح المظاريف.
أول نتيجة كانت للدكتور شريف.
رفع عينه وقال:
“الدكتور شريف… ابن الحاج عبد الرحيم وزوجته فاطمة بنسبة تطابق كاملة.”
العجوز انهار من البكاء.
قام من على الكرسي المتحرك رغم تعبه وحضن ابنه لأول مرة بعد أكتر من تلاتين سنة.
شريف بكى زي طفل صغير.
وقال:
“أنا طول عمري كنت فاكر نفسي يتيم.”
قال له أبوه:
“ولا يوم بطلت أدور عليك.”
أما الظرف التاني فكان لأحمد.
فتحه الظابط.
وساد الصمت.
قال:
“أحمد… ليس ابن نادية أو زوجها بيولوجيًا.”
غمض أحمد عينه.
كأنه كان مستني الجملة.
لكن الظابط كمل:
“وبعد مراجعة سجلات المستشفى وتحليل العينات القديمة… تم تحديد عائلتك الحقيقية.”
دخلت ست كبيرة في السن كانت واقفة بره.
أول ما شافته شهقت.
قربت منه وهي بترتعش.
“ابني…”
أحمد مقدرش يتكلم.
الست حضنته وهي بتعيط.
“أنا فضلت ألف عليك تلاتين سنة.”
كان اسمها أمينة.
وكانت عايشة على أمل إنها تشوف ابنها قبل ما تموت.
أحمد حضنها لأول مرة.
وحس إن في حضن عمره ما عرفه.
بعد شهور طويلة، اتحكم على مدير المستشفى وشركائه بالسجن، واتفتحت عشرات القضايا لعائلات اكتشفت إن أولادها اتسرقوا بنفس الطريقة.
أما نادية، فاعترفت بكل حاجة، وطلبت من أحمد يسامحها.
زارها في السجن.
قالت وهي بتبكي:
“بتكرهني؟”
رد بعد صمت طويل:
“أنا مش هقدر أنسى اللي عملتيه… لكن برضه مقدرش أنكر إنك اللي ربيتيني.”
بكت وقالت:
“ده كفاية عليا.”
خرج من عندها وقفل الصفحة دي من حياته.
مروة رجعت تشتغل بالمستندات اللي كانت محتفظة بيها.