كبرياء الهواري
بقلم مايا خالد

— “عشان قسوتك دي يا مصعب، هي اللي خلتني أعرف إنك أكتر راجل بيعرف يحب في الدنيا.. بس كنت محتاج “بنت” تطلع الحب ده من تحت الصخر.”
مصعب سحبها لحضنه قدام النجع كله، وهو بيهمى في ودنها:
— “من اليوم يا صبا.. مفيش كلمة تمشي في الدار دي غير كلمتك، ومفيش حد يخوفني في الدنيا دي غير “زعلك”.”النجع كله بات ليلته يتحدث عن “زلزال” الهواري.. إزاي “الغول” اللي مابيلينش، وقف يحامي لمراته قدام أهلها، وإزاي البنت اللي دخلت بكسرة نفس، بقت هي “الآمرة الناهية” في حياته.
دخل مصعب وصبا الدار، والسكوت كان سيد المكان، بس المرة دي مكنش سكوت خوف، كان سكوت “هيبة”. مصعب قفل الباب الكبير وراه، ولف لصبا اللي كانت لسه واقفه وشها منور بنور النصر، بس عيونها مليانة تعب.
قرب منها بخطوات بطيئة، سحب “الشال” من على كتافه ورماه بإهمال، وبص لها نظرة طويلة خلت قلبها يدق بعنف. مد إيده ولمس طرف طرحتها، وهمس بصوت فيه “بحة” شوق مكتوم بقاله سنين:
— “قولتي لأخوكي إني صنت كرامتك.. وإني بقيت سندك. أنتي كنتي بتقولي كدة عشان تمشيه، ولا ده كلام طالع من جوه يا صبا؟”
صبا خدت نفس طويل، وقربت منه لحد ما بقت المسافة بينهم معدومة، رفعت إيدها ولمست ذقنه الخشنة وقالت بصدق هز كيانه:
— “أنا مابقولش كلام عشان أمشي حد يا مصعب. أنا صبا المحمدي، والكلمة عندي ميزان. أنت قسيت عليا.. أيوه. وحاولت تكسرني.. كتير. بس في عز قسوتك، كنت بشوف في عينك “خوف” عليا أكتر من خوفي على نفسي. والست مالهاش غير الراجل اللي يخاف عليها حتى من نفسه.”
مصعب قبض على إيدها اللي على وشة، وباس كفها ببطء، وكأنه بيعتذر عن كل لحظة وجع سببهالها:
— “أنا متربي وسط ديابة يا صبا.. القسوة كانت درعي. بس أنتي جيتي وكسرتي الدرع ده، ودخلتي في حتة مفيش مخلوق داسها قبلك. أنا دلوقت “تايه”.. مابقتش عارف أكون الغول اللي الناس بتخاف منه، ولا أكون الراجل اللي “بيترعش” من نظرة عينك.”
صبا ابتسمت بجمالها الهادي وقالت له:
— “خليك الاتنين.. غول على اللي يعاديك، وراجل حنين في حضن مراته. هي دي الهيبة الحقيقية.”
في اللحظة دي، مصعب شالها فجأة بين إيديه، صبا شهقت بخضة وحوطت رقبته بإيدها. ضحك مصعب لأول مرة من قلبه، ضحكة خلت الحيطان نفسها تستغرب:
— “دلوقت بقى.. مفيش صلح دم، ومفيش مطاريد، ومفيش أهل. دلوقت مفيش غير “مصعب وصبا” وبس. وعايز أشوف بقى، “الست اللي بتخوفني” دي، هتعرف تخوفني وأنا قافل علينا الباب ده؟”