كبرياء الهواري

بقلم مايا خالد

بصلها نظرة أخيرة، نظرة فيها وداع وخوف وحاجات كتير هو نفسه مش فاهمها، وجري لبره.

المعركة كانت حامية، الرصاص زي المطر، ومصعب في نص النار بيضرب بقلب ميت. فجأة، لمح خيال بيتحرك من ورا السور الداخلي للجنينة.. حد من المطاريد قدر يتسحب وعاوز يدخل البيت من باب المطبخ.ماياخالد

قلب مصعب سقط في رجله، ساب المعركة بره وجري بجنون ناحية البيت وهو بيصرخ:

— “صبااااااااااااا!”

دخل المطبخ والدم بيغلي في عروقه، كان متوقع يشوفها مقتولة أو مخطوفة، بس اللي شافه خلاه يثبت مكانه من الذهول.

صبا كانت واقفة ورا “التربيزة” الكبيرة، وفي إيدها سكين دبح كبيرة، والراجل اللي حاول يقتحم البيت واقع تحت رجليها بيصرخ وماسك رجله اللي غرقانة دم، وهي حاطة السك..ينة على رقبته وبتقول بصوت واطي ومخيف:

— “اللي يدخل دار الهوارة من غير إذن، يخرج منها من غير روح.. قولتلك يا مصعب، أنا مش ضعيفة.”

مصعب قرب منها وهو بينهج، شد السك..ينة من إيدها وهو بيترعش.. لأول مرة “الغول” إيده تترعش. مسك كتافها وهزها بعنف وهو بيزعق:

— “انتي مجنونة؟ كان ممكن يقتلك! كان ممكن تروحي مني يا صبا!”

صبا بصت له، ولأول مرة شافت “دموع” محبوسة في عين مصعب الهواري. رفعت إيدها ولمست وشه بهدوء:

— “خفت عليا يا مصعب؟ خفت على “الدية” اللي سددت دم أخوك؟”

مصعب ساب البندقية تقع منه على الأرض، وشدها لحضنه بقوة كأنه بيحاول يخبيها جوه ضلوعه، ودفن راسه في رقبتها وهو بيقول بصوت مكتوم ومنكسر:

— “ملعون أبو الدم، وملعون أبو الثأر.. أنتي لو جرا لك حاجة كنت حرقت النجع باللي فيه. أنتي مابقتيش دية يا صبا.. أنتي بقيتي النفس اللي طالع وداخل مني.”

صبا في اللحظة دي عرفت إنها انتصرت. مش بالسلا..ح، ولا باللسان.. انتصرت لما خلت الراجل اللي مبيخافش من الموت، يترعب من فكرة غيابها.

بعد ليلة المطاريد، النجع كله كان بيتحدث عن “بنت المحمدي” اللي وقفت وقفة رجالة، بس الخبر وصل لعيلتها بشكل تاني.. وصلهم إن مصعب الهواري بيذلها وأنه رماها في المطبخ تخدم، وده كان العذر اللي استناه “سلطان المحمدي”، أخو صبا الكبير، عشان يكسر الصلح ويرجع يفتح بحر الدم.

الصبح كان لسه بيبدر، والضباب مغطي الزرع، لما لقى مصعب غفر النجع بيجروا عليه:

— “يا عمدة! رجالة المحمدي واقفين على حدود الأرض، وسلطان راكب خيله وبيصرخ عاوز “أخته”، ومعاهم سلا..ح يكفي بلد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *