اين انا
الفصل الاول
نظرت الى الساعة وجدتها قد تجاوزت الرابعة….بدأت أهرول في المشي …هل سألحق بالقطار….أم انني ستأخر أيضاً هذه المرة!!!.
لم أر أمامي من شدة ما كنت مسرعة وحقائبي تكاد تقع من يدي …. حاولت قدر المستطاع أن أمسك بها وبقبعتي التي طالما وقعت مني وانتشلها أحدهم من على الأرض….وقدمها لي ……..وصلت الى المحطة لأسمع صفير القطار يعلن على انطلاقته…حمدت الله فلقد وصلت في اللحظة ….
صعدت بسرعة ودخلت إحدى المقطورات من غير أن أنظر الى من بداخلها….جلست الهث من شدة التعب …لو كنت دخلت في سباق للركض حتماً كنت قد فزت بالمرتبة الاولى…….
فتحت عيني لأجد أمامي رجلاً أرستقراطي الجلسة والهندام يطالع جريدته….وقد نظر الي بطرف عينه وكأنه متعجب من منظري الهزلي …قبعتي قد مالت من على رأسي.. ومعطفي في وضع مأساوي وحقيبة يدي على الأرض…..ما إن رأيته حتى عدلت في جلستي وقد شعرت بإرتباك كبير….انه لشيىء محرج للغاية أن يكون الشخص محط أنظار من حوله خاصة في وضع كوضعي…..
تظاهرت بأنني أقرأ احدى الكتب….لأتهرب من نظراته……ما هي الا دقائق حتى دخل الينا موظف المحطة يريد البطاقات..يا للمصيبة…لقد نسيت أن أشتري تذكرة….نظرت من حولي لأجد نفسي أجلس في مقطورة الدرجة الأولى….ما هذه الورطة التي وقعت فيها..ما هو موقفي الأن أمام هذا الرجل وامام الموظف..حاولت التملص في اللحظة التي انشغل فيها الموظف بالترحيب بالرجل وهو يبرز التذكرة…..ولكنه استوقفني ايضاً في اللحظة الأخيرة….اللحظات الأخيرة دائماً تسعفني ولكن ليس هذه المرة على ما يبدو….
نظر الي بكل إحترام قائلاً….
– انسة….التذكرة من فضلك….
بدأت أتظاهر بأنني أفتش في حقيبة يدي بحثاً عنها وقد بدأت أتصبب عرقاً وأنا مدركة بأنني للأسف سأتعرض لموقف في غاية الغباء…فإذا قلت له أنني قد أضعتها سيطلب مني أن أشتري واحدة أخرى وأنا لا أحمل ثمنها….ماذا أفعل….ما الذي أتى بي الى هنا اذن؟
فجأة وجدت الرجل يمسك بتذكرة أخرى ويعطيها للموظف قائلاً….
– انسة تذكرتك اه يوقعت منك وانتي داخلة…(وقد ابتسم ابتسامة خفيفة وكأنه يقول لي…(انقذتك )
أخذها الموظف وخط امضائه عليها وأرجعها لي….
غادر بهدوء… لم أكن بعدها قد إستيقظت من الصدمة…أخفيت وجهي بيدي وبدأت أضحك بصمت …


