كبرياء الهواري
بقلم مايا خالد

مصعب غسل وشه ببرود، وبص لصبا اللي كانت واقفة ورا الشيش بتراقب بقلق. لبس شاله، وحط مسد..سه في جيبه، وخرج لهم لوحده، من غير غفر، ومن غير سلا..ح ظاهر.. وقف قدام سلطان والرجالة والشرار بيتطاير من عيونهم..
سلطان صرخ وهو ماسك بندقيته:
— “سلمنا البنية يا ولد الهواري! الصلح انكسر، وإحنا مابنرميش بناتنا للخدمة والذل في دياركم. صبا هترجع معانا، والدم اللي بينا وبينكم يرجع يسيل تاني!”
مصعب وقف بكل هيبة، ربع إيده وبص لسلطان بنظرة استهزاء:
— “البنية اللي بتتكلم عنها دي مابقتش “بت المحمدي”.. دي بقت “صبا الهواري”، يعني عرضي وناموسي. واللي بيفكر يمد يده على حاجة تخص مصعب، بيبقى بيحفر قبره بيده.”
سلطان نزل من على خيله وقرب من مصعب بغل:
— “أنت هتغصبها علينا؟ البنت داخلة دارك دية، يعني مكسورة.. واليوم جايين نرفع كسرها.”
في اللحظة دي، الباب الكبير لبيت الهواري اتفتح، وخرجت صبا.. كانت ماشية بخطوات واثقة، لابسة عبايتها السودة وشالها الحرير، ووقفت جنب مصعب، لا، دي لفت إيدها ورا ضهره وتمسكت بجلابه بقوة قدام أخوها والكل.
صبا بصوت عالي وواضح:
— “ارجع يا سلطان.. وقول لأبوك إن صبا لقت سندها. أنا مدخلتش الدار دي دية، أنا دخلتها “ست”، وخرجت منها “ملكة” بقلب الراجل اللي واقفين قصاده ده.”
سلطان ذهل:ماياخالد
— “انتي بتقولي إيه يا واكلة ناسك؟ ده اللي قتل أخوكي!”
صبا ردت بحدة:
— “واللي قتلوه كان في حرب، واليوم إحنا في سلم. مصعب الهواري صان كرامتي لما الكل كان عاوز يكسرها، ولو فكرت تاخدني منه، هتاخد جثتي يا سلطان.”
مصعب في اللحظة دي، لف وبص لصبا بنظرة كلها فخر وشغف، وكأنه لأول مرة بيشوفها بجد. رجع بص لسلطان وقال بصوت زلزل الأرض:
— “سمعت؟ البنت اختارت.. والمرة دي مفيش صلح دم. المرة دي اللي هيقرب من حدود داري، هاكله بسناني. خد رجالتك وارجع، وقول لأبوك “صبا” مابقتش للبيع ولا للإيجار.. صبا هي “القلب” اللي بيحرك مصعب الهواري.”
سلطان عرف إن المواجهة خسرانة، مش عشان السلا..ح، عشان “روح” صبا اللي بقت ملك لمصعب. ركب خيله ومشي هو ورجالته والغل بياكل قلوبهم.
مصعب لف لصبا، مسك وشها بين إيديه الخشنة، وهز راسه بذهول:
— “ليه عملتي كده يا صبا؟ كان ممكن ترجعي لاهلك وتخلصي من قسوتي.”
صبا ابتسمت بدموع وقالت له:
