قصه شريف

“أستاذ شريف عبد الرحمن؟ وأستاذة دينا رأفت؟”
شريف وقف مذهول: “أيوة.. في إيه؟”
الضابط طلع أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة:
“معانا أمر ضبط وإحضار ليكم أنتوا الاتنين، بناءً على البلاغ المقدم من الممثل القانوني لشركة الصاوي للاستشارات، بتهمة الاختلاس والتزوير في أوراق رسمية والاستيلاء على أموال الشركة بمبلغ ٢٠ مليون جنيه. وتجميد أرصدتكم وحظر سفركم برة البلد.”
دينا بدأت تصرخ وتلطم على وشها: “أنا ماليش دعوة! شريف هو اللي كان بيمضي وهو اللي بيحول الفلوس! أنا مليش ذنب!”
الضابط بصلها بقرف وقال للعساكر: “هاتوها هي كمان، ومعاهم المدعو كامل رأفت اللي اتقبض عليه من ساعة في المطار وهو بيحاول يهرب.”
شريف انهار تماماً ووقع على ركبه في الأرض والكلابشات بتتقفل في إيده. بص لدينا وهي بتتجرجر برة الشقة وهي بتشتمه وتلعنه، وبص للأوضة اللي فيها التوأم اللي بيصرخوا من الخضة. فهم في اللحظة دي إنه خسر كل حاجة: شرفه، فلوسه، عيلته، ومريم.. مريم اللي كانت طوق النجاة الوحيد ليه في الدنيا دي كلها وهو بإيده قطعه.
مرت تلات شهور..
قاعة محكمة جنايات القاهرة كانت زحمة ومكدسة بالناس والصحفيين. القض\ية كانت قض\ية الساعة، “فضيحة خيانة الزمالك والنصب المليوني”.
مريم كانت قاعدة في الصف الأول، لابسة نظارة شمس سودا ولبس رسمي شيك جداً، جنبها محاميتها نهال. وشها مكنش فيه أي تعبير، هدوء تام كأنها بتتفرج على فيلم سينما في سينما مهجورة.
في قفص الاتهام، كان واقف شريف ودينا وبيناتهم كامل. شريف كان وشه شاحب، خاسس النص، ودقنه طويلة ومبهدلة، عينيه مكسورة ومستقرة في الأرض مبيقدرش يرفعها. دينا كانت بتعيط بهستيريا وشعرها منكوش، وكامل واقف بيبص للأرض بندم وخوف.
القاضي خبط بالشاكوش على المنصة لتهدئة القاعة، وبدأ ينطق بالحكم:
“حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء.. بمعاقبة المتهم شريف عبد الرحمن بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وتغريمه مبلغ ٢٠ مليون جنيه ورد المبالغ المستولى عليها لصالح شركة الصاوي للاستشارات.. ومعاقبة المتهمة دينا رأفت بالحبس مع الشغل لمدة خمس سنوات بتهمة الاشتراك في النصب والتزوير.. ومعاقبة المتهم كامل رأفت بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات..”
شريف غمض عينيه ودموعه نزلت بصمت وهو بيسمع الحكم اللي قضى على حياته ومستقبله للأبد. بص ناحية مريم بنظرة رجاء أخيرة، نظرة ذليلة بتطلب السماح. بس مريم مقلعتش النظارة السودا حتى. وقفت بهدوء، عدلت شنطتها الفخمة على كتفها، ولفت ضهرها ومشيت برة قاعة المحكمة بخطوات واثقة وثابتة، من غير ما تبص وراها ولا بصة واحدة.