قصه شريف

خرجت مريم لممر المحكمة، حست بالهوا النضيف بيدخل صدرها. نهال كانت ماشية جنبها وبتبتسم:
“مبروك يا مريم.. حقك رجع بالمليم، والكلاب دول هياخدوا جزاءهم ورا القضبان.”
مريم ابتسمت بوقار: “الحمد لله يا نهال. بس لسه الخطوة الأخيرة.”
نهال استغربت: “خطوة إيه؟ القض\ية خلصت، والطلاق اتثبت بحكم المحكمة، وفلوسك ورجعتلك، وهما في السجن.. لسه في إيه تاني؟”
مريم طلعت من شنطتها جواب مقفول بالشمع الأحمر، جواب غامض مبعوتلها من مجهول ووصل لمكتبها النهاردة الصبح قبل ما تيجي المحكمة.
“الجواب ده وصلي الصبح يا نهال.. من حد مجهول تاني.”
نهال رفعت حاجبها: “مجهول تاني؟ بتاع إيه ده؟”
مريم فتحت الجواب ببطء، وطلعت منه ورقة مكتوبة بخط إيد منسق ومكتوب فيها:
*(يا مريم.. افتكرتي إن اللعبة انتهت بدخول شريف ودينا السجن؟ الحقيقة أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية ونصب مالي. شريف مكانش شغال لوحده، والملايين اللي سرقها مكنتش عشان شقة التجمع وعربيات دينا بس. شريف كان بيغسل أموال لجهات تقيلة جداً في البلد، والجهة دي قررت تخلص منه ومنك عشان يدفنوا السر سوا. الحرب الحقيقية هتبدأ دلوقتي.. شوفي مين واقف ورا شركة الصاوي الحقيقي، واسألي نفسك.. أبوكي الله يرحمه مات موتة طبيعية فعلاً؟)*
نهال وشها اتقلب وبصت لمريم برعب: “مريم.. الكلام ده معناه إيه؟ أبوكي مات بأزمة قلبية من سنتين!”
مريم بصت للورقة، وعينيها لمعت ببريق غريب ومخيف، وقالت بصوت هادي ومرعب:
“معناه إن اللعبة لسه بتبدأ يا نهال.. وإن شريف مكنش غير مجرد عسكري صغير على رقعة الشطرنج.. والملك الحقيقي لسه مستخبي في الضلمة.”