الزوج الذي ليس له وجود

حصرى لصفحه روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​الصفحات التانية كان فيها ثلاث قسائم جواز متزورة باسم محمود بس بألقاب مختلفة.. وفي خلال شهور قليلة من كل جوازة، واحدة خسرت بيتها، والتانية أفلست، والتالتة تحويشة عمرها طارت من البنك!
​قمت وقفت..
​الأستاذة إلهام اتخضت: “يا مدام نورة.. أنتِ رايحة فين؟”
​— “راجعة لـ جوزي.”
​الضابط خطى ناحيتي: “ده خطر جداً عليكي!”
​رديت بكل هدوء وثقة:
​— “لأ.. الخطر الحقيقي بيحصل لما الناس تفتكر إن الصبر والتسامح قلة حيلة وعجز.”
​فتحت شنطة إيدي وطلعتلهم كارنيه الهيئة العامة للرقابة المالية والمراجعة الجنائية.
​أنا شغلي طول عمري قايم على تتبع الفلوس المستخبية، وكشف الأوراق المزورة، وإثبات قضايا الاختلاس والنصب بالأدلة.
​— “قولولي بالظبط أنتم محتاجين إيه مني عشان أخليهم يعترفوا بعظمة لسانهم؟”
​بعد ساعتين، رجعت الفندق وأنا لابس جهاز تسجيل مستخبي تحت بلوزتي، ونسخة من قسيمة الطلاق المزورة جوة شنطتي.
​شريف كان مستنيني جنب الشباك: “كنتِ فين كل ده؟”
​— “كنت بشتري صن بلوك عشان السخنة.”
​سوسن (صفاء) كانت قاعد على الترابيزة وماسكة كاس شامبانيا، والظرف الأوراق مفتوح قدامها، وابتسامتها بقت أشرس من الأول:
​— “جيتي في وقتك يا حبيبتي.. امضي على الأوراق دي قبل ما نتحرك.”
​رفعت أول صفحة.. كان توكيل رسمي وشامل بيعطي لشريف تصرف كامل في كل عقاراتي وأملاكي وحساباتي. والورقة التانية كانت نقل ملكية لأغلى أرض عندي في السخنة لشركة جديدة اسمها: “شركة الساحل للتطوير العقاري”.
​— “دي شركتنا ومستقبلنا”، شريف قالها بكل حنية مزيفة.
​الشركة دي كانت متسجلة من ثلاث أيام بس.. ومؤسسها كان “صفاء الفقي”.
​سيبت إيدي ترتعش قدامهم.. هما الاتنين ارتاحوا أول ما شافوا الخوف المزعوم في عيني. أمثال محمود وصفاء بيطمنوا لما يشوفوا الضحية خايفة، بيحسوا إنهم مسيطرين.
​— “أنا مابفهمش في الورق القانوني ده..” همست بقلة حيلة.
​سوسن صبت لنفسها عصير وقالت: “أكيد يا حبيبتي، عشان كده الستات دايماً محتاجة رجالة تفهم في الأمور دي عشان تشيل عنهم.”
حصري لصفحة روايات رولا
​شريف زق القلم ناحيتي: “امضي هنا.”
​بصلته بتردد: “بس الوقف بتاع بابا بيشترط وجود موثق وشاهدين لنقل ملكية الأراضي.”
​وشه اتغير لحظة.. طبعاً الكلام ده مش صح، أنا الوحيدة اللي بدير الأملاك وأنا اللي حاطة شروط حمايتها، بس كنت بجر رجلهم.
​سوسن لحقت الموقف بسرعة: “الأوتيل اللي رايحينه في السخنة فيه مكتب توثيق ومحامي.. نخلص كل حاجة هناك.”
​حطيت الورق في الظرف وقلت: “يبقى يلا بينا.”
​ثقتهم بنفسهم رجعت كاملة وهم طالعين معايا على الأسانسير.. ما كانوش يعرفوا إنهم ماشيين برجليهم على مصيدة متراقبة بالصوت والصورة!
​الجزء الثاني: التوقيع المطلوب 📑🔒
​في قاعة الاجتماعات الخاصة في أوتيل السخنة، الشرطة كانت مجهزة كل حاجة. ظابطة متنكرة في دور موثق عقاري، كاميرات مستخبية في كل زاوية، والنيابة والمحققين بيسمعوا كل كلمة من الأوضة اللي جنبنا، وحساباتي في البنك اتجمدت ضد أي سحب أو تحويل.
​محمود (شريف) رص الأوراق على الترابيزة.
​الموثقة المتنكرة بصت للورق وقالت: “استاذ شريف.. أنت اللي أعددت العقود دي بنفسك؟”
​— “محامي العيلة هو اللي جهزها.”
​— “مين اسم المحامي؟”
​سوسن اتدخلت بسرعة وبضيق: “هو التحقيق ده لازمه إيه؟ خلصينا واختمي!”
حصري لصفحة روايات رولا
​حطيت إيدي على إيدها بتمثيل: “معلش يا طنط.. أنا بس عايزة كل حاجة تتم صح رسمياً.”
​شريف قال اسم محامي.. المحامي ده متوفي من 4 سنين أساساً! دي كانت أول كذبة صريحة تتسجل بالصوت والصورة.
​الموثقة كملت مراجعة الورق، وأنا لفيت لـ سوسن وقلت ببرود:
​— “هو ليه اسم صفاء الفقي هو اللي مكتوب كمؤسس لشركة الساحل؟”
​السكوت ملأ الأوضة.. كاس العصير في إيد سوسن وقف في الهوا.
​محمود ما اتضايقش فوراً، وش بدأت تظهر عليه علامات الحسابات والشر: “مين قالك الاسم ده؟”
​— “شفته في ورق السجل التجاري بتاع الشركة.”
​— “أنتِ فتشتِ ورا شركتنا؟!” سوسن صرخت بغضب.
​— “أنا شغلي كله مع الأرقام والورق يا طنط.. وأوقات بحب أقرأ.”
​من تحت الترابيزة، محمود مسك معصم إيدي بقوة وغضب: “امضي على الورق يا نورة!”
​جهاز التسجيل كان بيسجل كل همسة وكل حركة.
​ما بعدتش إيدي وقلت: “أنت بتوجعني ليه يا شريف؟”
​— “أنا بحمي جوازنا ومستقبلنا!”
​سوسن قربت مني وريحة برفانها الخانقة غطت المكان: “اعملي اللي بيقولك عليه.. قبل ما الشمس تغرب، الأراضي دي هتبقى ملكنا، سواء بالرضا أو بالعافية!”
​ده كان تهديد صريح ومباشر!
​بس المحققين كانوا محتاجين اعتراف كامل بالتآمر. وطيت صوتي وقلت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *