الزوج الذي ليس له وجود

حصرى لصفحه روايات رولا

: الزوج الذي ليس له وجود 💍⚡
​تاني يوم الصبح بعد فرحنا بـ 12 ساعة بس، وكنت أنا و”شريف” بنحزم الشنط عشان نسافر نعمل شهر عسل صغير في العين السخنة، فجأة تليفوني رن. كانت موظفة مكتب السجل المدني في العباسية.
​صوتها كان واطي وبقى شبه الهمس:
​— “تعالي حالاً يا مدام نورة.. لقينا حاجة غريبة وشاكة فيها جداً في أوراق جوزك. تعالي لوحدك، وما تقوليلش جوزك، ولا للست اللي بيقول عليها أمه!”

​في جناح الفندق، كان شريف بيتني قمصانه البيضا النظيفة ويحطها في الشنطة الجلد، وأمه “سوسن” واقفة قدام المراية بتنق على الأوتيل والرحلة اللي أنا حجزتها:

​— “ثلاث ليالي بس؟!” قالتها وهي بتضحك باستخفاف.. “شهر العسل الحقيقي ما يقلش عن أسبوعين يا حبيبتي!”
​— “ده أكتر حاجة قدرت أظبطها مع الشغل يا طنط.”
​سوسن بصت لابنها في المراية وابتسمت:
​— “طول عمرها تفكيرها على قدها وصغير.. لازم تظبطها أنت وتغير التفكير ده بعد الجواز.”
​ضحكوا هما الاتنين مع بعض.
​بقالي ست شهور ببلع ريقي وبستحمل كلامهم اللي زي السم ده:
شقتي في المهندسين كانت بالنسبة لهم “ضيقة ومكتومة”.
شغلي كمحاسبة شرعية ومراجعة جنائية في الجرائم المالية كان بالنسبة لهم “مجرد ماسكة دفاتر مالهاش قيمة”.
والشاليهات والأراضي اللي في العين السخنة والساحل اللي بابا الله يرحمه سابهالي، كانت بالنسبة لهم “عبء نفسي وثقيل عليا”، وشريف كتر خيره كان بيعرض عليا بإصرار إنه يديرها بنفسه أول ما نتجوز!

​استحملت كل إهانة بابتسامة لأني كنت فاكرة إن شريف بيحبني بجد.. لحد ما المكالمة دي غيرت كل حاجة.
​شريف قفل الشنطة وباس دماغي:
​— “شكلك مجهد ووشك أصفر يا حبيبتي.”

حصري لصفحة روايات رولا
​— “ده بس التوتر بتاع الفرح واللخبطة.”
​— “طب ارتاحي أنتِ هنا، وأنا وماما هننزل ناكل لقمة في المطعم تحت.”
​أول ما باب الأسانسير اتقفل عليهم، مسكت شنطة إيدي ونسلت جري من سلم الخدم.
​في السجل المدني، الأستاذة إلهام قفلت الباب بالمفتاح أول ما دخلت. كان قاعد مستنيني ضابط مباحث الأموال العامة ومحقق جنائي، وقدامهم دوسيه تقيل عليه صورة شريف.
​الأستاذة إلهام حطت ورقتين على الترابيزة قدامي:
​— “قسيمة الطلاق اللي جوزك قدمها عشان يتجوزك.. مزورة. رقم القض\ية المقيد ده بتاع مخالفة ركنة عربية أصلاً!”
​حسيت بنَفَسي بيتقطع:
​— “يعني شريف لسه متجوز؟!”
​الضابط قلب الصفحة التانية.. صورة مراته الشرعية اللي في قسيمة الجواز الأصلية كانت “سوسن”!
​مش أمه.. مراته!
​اسمها الحقيقي “صفاء”. وشريف ده ملوش وجود أساساً.. ده اسم وهمي!
اسمه الحقيقي “محمود الفقي”، عنده 41 سنة، نصاب محترف ومتخصص في قضايا النصب المالي والهوية، ومطلوب في قضايا نصب على ثلاث ستات قبل كده.. طير منهم بيوتهم، وشركاتهم، وتحويشة عمرهم بعد جوازات سريعة!
​حسيت الأوضة بتلف بيا، بس حطيت إيدي بثبات على الترابيزة.
​المحقق بصلي باهتمام:
​— “هما اختاروكي أنتِ بالذات عشان أراضي السخنة والساحل اللي باباكي سابهالك.. وإحنا متأكدين إنهم كانوا ناوين ينقلوا ملكيتها في رحلة شهر العسل دي.”
​افتكرت فوراً الظرف التقيل اللي شريف حطه جنب الباسبور بتاعي الصبح وهو بيبتسم ويقولي: “دي أوراق روتينية لتنظيم أملاكك بس عشان تبقي مرتاحة ونمضيها قبل ما نتحرك.”
​بصيت للضابط: “تقدروا تثبتوا إنهم كانوا ناوين يسرقوني؟”
​— “لحد دلوقتي.. لأ.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *