امضي

حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الأول
​— امضي واستلمي الفلوس وتختفي من حياتنا! أنتِ خلاص ما بقيتيش مرات ابني، فبلاش تعيشي في دور إن الشركة دي لسه بتاعتك!
​الحاجة فاطمة الجبالي زقت الورق قدام ندى بسيوني بقوة خلّت القلم يترج على الترابيزة ويرن في الصالون. جنبهًا، كان شريف الجبالي قاعد ساكت تمامًا، مبصّص في الساعة القيمة اللي كانت ندى أهدتهاله في عيد زواجهم الخامس. حداشر سنة جواز بيتهدوا في لحظة: حماتها بتهينها وبتذلها، وجوزها أجبن من إنه ينطق بكلمة يدافع بيها عنها.
​— إحنا بنعرض عليكِ 5 مليون جنيه — شريف قالها بصوت هادي كأنه بيمن عليها — تقدري تفتحي بيهم ورشة صغيرة في الحسين وتبدأي من جديد.
​ندى بصلته بذهول وهي مش مصدقة:
— ورشة صغيرة؟ أنت نسيّت إن أنا اللي أسست معاك “الجبالي وبسيوني للمجوهرات”؟ أنا اللي صممت كل المجموعات، وأنا اللي نقيت الأحجار الكريمة حجر حجر، وأنا اللي دفعت رأس المال في الأول! اسم عيلتي محفور على اليافطة لأن أهلي هما اللي قاموا المكان ده!
​شريف اتنهد ببرود وهو بيبص الناحية التانية:
— بصراحة يا ندى، أنتِ خلاص ما بقيتيش تناسبي المستوى اللي الشركة وصلتله دلوقتي.
​الشركة اللي بدأت في محل صغنن في خان الخليلي، بقى ليها دلوقتي فروع في الزمالك، ومصر الجديدة، والشيخ زايد، وقتها في السوق كان معدي الـ 680 مليون جنيه.
​بس اللي كان واكل قلب ندى ومطير النوم من عينها كان حاجة تانية خالص.
​مجموعة “الـ 13 قطرة ندى”.. مجموعة أحجار كريمة نادرة وراثة عن أمها المرحومة “كريمة”، وكانت طول السنين اللي فاتت محطوطة في واجهة المحل الرئيسية كرمز للبراند. كان بينهم ماسة بيضاوية ملهاش مثيل، وحجر زفير أزرق صافي، وزمردة نادرة، وحجر ياقوت أحمر دم الغزال.. أحجار أمها رفضت تبيعهم في أشد أيامهم ضيقة.
​وكان في عقد رسمي متسجل في الشهر العقاري: الشركة ليها حق تعرض الأحجار وتستغل صورهم وقصتهم في الدعاية، لكن ممنوع إطلاقًا تبيعهم، أو ترهنهم، أو تنقل ملكيتهم من غير توقيع ندى شخصيًا.
​عشان كده، أول ما شريف حط ورقة تانية قدامها، ندى حسّت بنغزة في قلبها إن في مصيبة بتتدبر.
​— امضي كمان على تنازل عن المجموعة — شريف قالها بمنتهى العينية — عيب أوي شكلنا قدام الناس لما نفصل الأحجار عن البراند.
​ندى سابت القلم من إيدها وبصلته بقوة:
— أنا بتطلق منك أنت يا شريف.. مش بتطلق من ورث أمي!
​الحاجة فاطمة جابت أخرها وزعقت:
— أنتِ كمان لسه هتتكلمي؟! دا أنتِ حتى ما عرفتيش تجيبيلنا حتة عيل يشيل اسم العيلة! وجاية دلوقتي تطمعي في اللي بناه ابني بعرقه؟!
​الكلمة نزلت على ندى زي الس\كينة في قلبها. سنين وهي متحملة كلام وحسرة على الخلفة اللي متأخرة، والمستشفيات، ونظرات العطف والشفقة من الكل.
​بصت لشريف، كانت مستنية منه كلمة واحدة يوقف بيها أمه عند حدها.
​ما فتحش بقه.
​ندى مسكت القلم، وامضت على ورقة الطلاق بس.
​لمت بقية حاجتها في شنطة صغيرة، وراحت على بيت أبوها، عم أمين بسيوني، جواهرجي قديم من بتوع زمان، قاضي عمره كله أكتر من أربعين سنة بين الماس والأحجار الكريمة.
​بالليل، وصلتها دعوة إلكترونية على موبايلها:
​”افتتاح فرع مجوهرات الجبالي الجديد في فندق أربع فصول النيل.”
​شريف عمل البراند باسم عيلته بس، وهيفتتحه في أكبر فندق في القاهرة على النيل.
​واحتد العك في السطر اللي مكتوب تحت الدعوة:
​”ضيفة الشرف الأولى: الأستاذة ندى بسيوني.”
​— عاوز يستغلني قدام الناس والإعلام عشان يبين إن كل حاجة انتهت بالود وبشياكة — ندى قالتها وهي بتعيط بحرقة.
​عم أمين مسك الموبايل، قرا الدعوة، وابتسم ابتسامة غريبة كلها غموض.
​— روحي يا بنتي.
​— أروح يا بابا؟! أروح أشوفه وهو بيحتفل بعد ما مسح اسمي وتلغي وجودي؟!
​— روحي يا ندى.. بابا عارف قايل إيه، وواثق إن الحفلة دي هيكون فيها شو مش هتنسيه طول عمرك.
​بعد يومين، ندى راحت فرع الشركة في الزمالك عشان تاخد كشكول تصاميمها القديم.
​الكارت بتاعها ما فتحش الباب.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *