امضي

​صورها اللي كانت متعلقة في المدخل اتشالت.
​اسمها اتمسح تمامًا من الكتالوجات والدعاية.
​وفي Vitrine العرض الرئيسية في نص المحل، المكان اللي كان مكتوب فيه زمان إن “الـ 13 قطرة ندى” ملكية خاصة لـ ندى بسيوني، كانت متعلقة يافطة نحاس جديدة مكتوب عليها:
​”إرث الجبالي.. أصل وإمبراطورية مجوهراتنا.”
​ندى وقفت متنحة في مكانها ومش مصدقة الجرأة.
​في اللحظة دي، داليا بنت صغيرة شغالة في المخزن والحرص، عدت من جنبها وفي ثانية كانتزقة ورقة مطوية في شنطة ندى بسرعة ومشيت.
​ندى خرجت الشارع وفتحت الورقة بإيد بتترعش..
​كان مكتوب فيها بخط إيد داليا:
​”دفتر Inventaire الأصلي لسه معايا ومحدش يعرف. أوعي تصدقي الأحجار اللي معروضة جوه الواجهة!”
​محدش كان يتخيل إيه المصيبة اللي مستنياهم في الحفلة…الجزء الثاني
​عم أمين قرا الورقة ثلاث مرات بتركيز شديد.
​بعدها مشى لحد مكتب خشب قديم، طلع مفتاح كان مستخبي ورا صورة المرحومة “كريمة”، وفتح أرشيف ندى ما شفتهوش من سنين.
​جوه الأرشيف كانت في وصية أمها، والشهادات المعتمدة للأحجار الكريمة، وصور ميكروسكوبية لكل حجر، وأهم من ده كله: العقد الأصلي اللي شريف ماضيه بإيده.
​— أمك الله يرحمها خلتني أوعدها إن أشيل نسخ من كل حاجة — عم أمين قالها وهو بيمسح بنظارته — كانت دايماً تقول: المجوهرات الغالية بتجيب المعجبين، بس بتصحّي فيهم الجشع والنفس الأمارة بالسوء.
​البند في العقد كان صريح ومافيهوش فصال: ممنوع بيع أي قطعة، أو التنازل عنها، أو تقديمها كضمانة للبنك، أو إدخالها في أصول الشركة من غير حضور ندى وتوقيعها شخصياً.
​وشريف كان عارف كويس أوي إن الأحجار دي عمرها ما كانت ملك للشركة.
​الأستاذة فريدة الجبالي، المحامية، نصحتهم ما يعملوش أي بلاغ أو شوشرة إعلامية دلوقتي:
— طالما بيجذب المستثمرين والبنوك وشركات التأمين بأكاذيب، سيبوه يكمل. كل كدبة متوثقة هتبقى حبل بيتلف حوالين رقبته.
​الصدمة التانية جت من عميلة ثقيلة في السوق.
​مدام كاميليا، سيدة أعمال من الإسكندرية، جت لبيت عم أمين ومسكاة خاتم كانت اشتريته من المحل من كام شهر بـ 6 مليون جنيه.
​شركة التأمين طلبوا إعادة تقييم للخاتم، والمفاجأة إن الحجر مش هو اللي مكتوب في الشهادة الأصلية!
​ندى فحصت الحجر بالعدسة المكبرة وقالت بذهول:
— الألماسة دي مش هي اللي أنا نقيتها بنفسي!
​مدام كاميليا أشتعلت غضباً:
— أنا اشتريت الخاتم ده عشان وثقت في اسمك وذوقك يا ندى!
​— ومن حقك تاخدي حقك وتعرفي الحقيقة.
​وده كان معناه حاجة واحدة بس: في حد جوه الشركة بيبدل الأحجار الأصلية النظيفة بأحجار تانية أقل جودة، وبيحتفظ بالشهادات الأصلية لحسابه!
​الفجر، داليا كلمت ندى من رقم غريب.
​اتقابلوا الساعة 6:30 الصبح في كافيه صغنن جنب مستشفى الساحل. داليا كانت مرعوبة وبترتعش؛ أمها مريضة فشل كلوي وشغلها هو المصدر الوحيد لعلاجها.
​طلعت ظرق من شنطتها:
— شريف بيه أجبرني أمضي على دفتر جُرد جديد.. وهددني يطردني لو رفضت.
​نسخ الجُرد القديم كانت بتاكد إن “الـ 13 قطرة ندى” أمانة شخصية.
​بس في السجلات الجديدة، العبارات اتعدلت.. وفي صفحة كاملة مقطوعة ومختفية!
​الصفحة الخاصة بياقوتة “دم الغزال”.. أغلى حجر في المجموعة.
​— الياقوتة فين يا داليا؟ — ندى سألت بلهفة.
​داليا هزت رأسها بنفي:
— معرفش والله، بس من كام شهر شفت شريف بيه طالع من الخزنة بصندوق مع فريدة زهران.
​فريدة زهران كانت مديرة العلاقات العامة الجديدة في الشركة.. وهي هي نفس الست اللي الحاجة فاطمة بدأت تعزمها في البيت وفي العزومات العائلية، وبتعامل ندى قدامها كأنها غريبة.
​الشك الشكوك ما بقتش مجرد ظنون، دي بقت حقيقة واضحة.
​قبل يوم الافتتاح، الحاجة فاطمة عزمت ندى على العشاء في بيتها في مصر الجديدة. على السفرة كان قاعد شريف، وفريدة زهران، وبعض الأقارب.
​بعد الأكل، شريف طلع وثيقة وحطها قدام ندى:
— تنازلي رسمياً عن أي مطالبات في براند “الجبالي”، وهديكِ 2 مليون جنيه كمان فوق الـ 5.
​— أنت بتحاول تشتري سكاتي بفلوس أصلها من شركتي وشقايا؟
​الحاجة فاطمة ضربت الترابيزة بإيدها:
— أنتِ خلاص ما بقتيش من العيلة دي!
​ندى وقفت بثبات:
— فعلاً.. بس ورث أمي كمان مش من حق عيلتكوا.
​تاني يوم الصبح، نزلت مقالات في بعض المواقع بتقول إن “طليقة ملك الماس بتحاول تنتقم منه وتسقط شركته بسبب الغيرة”.
​ندى ما ردتش ولا كلمة.
​جه يوم الافتتاح.. يوم السبت.
​الفندق في جاردن سيتي كان مليان رجال أعمال، عملاء تقال، مندوبين بنوك، شركات تأمين، وصحافة.
​شريف دخل بالبدلة التوكسيدو، وجنبه فريدة زهران بفستان أحمر صارخ واقفة كأنها حرم “الجبالي” الجديدة.
​على المسرح، شريف مسك الميكروفون وقال بغرور:
— الليلة دي هتشوفوا رمز إمبراطورية “الجبالي للمجوهرات”.
​صندوق عرض مغطى بالقطيفة ارفع على المسرح.
​عم أمين مسك شنطته الألومنيوم بقوة.
​شريف شال الغطاء:
— مجوهراتنا التأسيسية اللي بنيننا عليها اسمنا.
​عم أمين طلب الميكروفون من القاعة بصوت جلي:
— يا شريف بيه.. سؤال واحد بس: الألماس ده ملك مين بالقانون؟
​القاعة كلها سكتت.
​شريف حاول يضحك بثقة:
— ملك شركتنا طبعاً يا عم أمين!
​عم أمين فتح الشنطة، وندى عرفت إن اللحظة حانت.
​مندوبين البنوك بدأوا يقفوا من أماكنهم.
​خبير شركة التأمين طلب يفتح الواجهة فوراً.
​ندى قربت، مسكت زفير أمها الأزرق، وقربت العدسة المكبرة تدور على علامة صغننة شبه الهلال عارفاه من صغرها..
​العلامة مش موجودة!
​الحجر المزيف!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *