امضي

وفي اللحظة دي، من أخر القاعة، داليا صرخت بصوت هز القاعة:
— ندى هانم ما غيرتش الأحجار! أنا عارفة مين اللي غيرهم وهرّب الأصلي!
وشريف وشّه جاب ألوان، والدم هرب من عروقه.
اللي داليا كانت هتقوله، هيخرب بيت شريف ويمحي إمبراطوريته للأبد…
الجزء الثالث
العيون كلها اتوجهت لداليا.
شريف نزل من على المسرح بسرعة وشبه بيجري عليها:
— أنتِ أجننتي؟! أنتِ مش عارفة بتقولي إيه!
داليا كانت بترتعش، بس كملت خطواتها لحد ما وقفت قدام خبير شركة التأمين:
— لأ عارفة كويس! بقالهم شهور بيجبروني أزوّر في دفاتر الجُرد والمخازن!
فريدة زهران حطت كاس العصير من إيدها بغضب:
— كلام فارغ! البنت دي محروق دمها عشان اترفدت من شغلها!
داليا شاورت عليها بصباعها:
— أنتِ كنتِ واقفة معاه وهو بياخد الصندوق من الخزنة بالليل!
القاعة ولعت همس ووشوشة.
الأستاذة فريدة المحامية وقفت وطلعت كارنيه النيابة والكارنيه المهني:
— بنطلب رسمياً التحفظ على كل القطع المعروضة ومحدش يخرج بيها لحد ما الخبير المستقل يفحصهم!
شريف حاول يلم الموضوع وصوته يعلى:
— دي حفلة خاصة! مش هسمح لـ طليقتي الحاقدة تحول مشاكلنا الشخصية لمسرحية!
عم أمين رد عليه من مكانه بصوت هادي وراسي:
— المشاكل ما بقتش شخصية من اللحظة اللي قدمت فيها ممتلكات بنتي للبنك كضمان عشان تاخد قروض لشركتك الجديدة!
مدير قروض في بنك كبير كان قاعد، طلب فوراً يراجع ملف الملاءة المالية اللي شريف قدمه..
مجموعة “الـ 13 قطرة ندى” كانت مكتوبة في الأوراق كـ “أصول مملوكة بالكامل لشركة الجبالي”!
دي جري\مة تزوير ونصب مكتملة الأركان.
ندى وقفت وقالت بصوت قاطع:
— أنا ما ومضيتش ولا وافقت على نقل الملكية دي أبداً.
شريف بصلها بجلود وغل:
— أنتِ سبتي الأحجار في الشركة سنين!
— سبتهم للعرض.. مش للبيع والسرقة!
عم أمين طلع صورة العقد المسجل وشهادته، ومعاها إيميلات قديمة من شريف نفسه بيعترف فيها إن الأحجار ملك لـ ندى بسيوني فقط.
وش شريف اتغير تماماً.. ما بقاش واقف قدام الست اللي كسرة قلبها وطلقها، بقى واقف قدام أوراق رسمية بتوديه ورا الشمس وممضية بخط إيده!
خبير التأمين بدأ يفحص القطع واحدة واحدة..
الماسة الكبيرة كانت شبه الأصلية بس متبدلة بدرجة نقاء أقل، الزفير مزيف، الزمردة مغشوشة..
وياقوتة “دم الغزال”.. مش موجودة أصلاً!
— الياقوتة فين يا شريف؟ — ندى سألته.
شريف سكت وما نطقش.
داليا طلعت صور مطبوعة من موبايلها:
— من 5 شهور، شريف بيه طلب مني أسلمه صندوق مقفول، وأكتب في السجلات إنه طلع لمعرض في دبي.. والصندوق ده ما سافرش دبي ولا شاف مطار!
فريدة زهران اتدخلت بصوت متوتر:
— دي بتتبلى علينا عشان تحمي نفسها!
داليا بصلتها بقوة:
— أنا فعلاً كنت خايفة.. أمي محتاجة جلسات غسيل كلى وشريف بيه كان بيذلني بأكلي وعيشي.. بس الخوف مش هيخليني أشيل جري\مة أنتوا اللي عملتوها!
الناس في القاعة بدأوا يصوروا بالموبايلات.
مدام كاميليا وقفت وقالت بصوت عالي:
— وأنا كمان اتنصب عليا! الألماسة اللي اشتريتها بـ 6 مليون طلعت متبدلة!
عميل تاني وقف يسال عن عقد لولي، وسيدة أعمال سألت عن كوليه ياقوت..
في ظرف 10 دقائق، الافتتاح الأسطوري تحول لكابوس وتحقيق مفتوح!
الحاجة فاطمة وقفت تصرخ وتزعق:
— كل ده بتخطيط منك يا ندى عشان تنتقمي من ابني!
عم أمين بصلها بنظرة حادة:
— أنتِ أهنتي بنتي عشان ربنا ما رزقهاش بخلِفة، وسمتيها معيوبة وهي اللي شايلاكم وشايلة شركتكم.. وجاية دلوقتي تتهميها؟!
الحاجة فاطمة شاورت بإيدها:
— هي عاوزة تخرب بيته!
— لأ.. ابنك هو اللي خرب بيته بنفسه لما فكر إن مال الناس سايب!
شركة التأمين لغت التغطية فوراً، البنوك جمدت التسهيلات الإئتمانية، والضيوف انسحبوا واحد ورا التاني، والصحفيين بدأوا يبعتوا الأخبار لمقرات جرايدهم.
بس كان لسه فاضل سر ياقوتة “دم الغزال”..
تاني يوم، شريف عمل بلاغ في القسم بإن الياقوتة اتسرقت، ولمّح إن ندى هي اللي خدتها قبل الطلاق.
ندى اتغاطت جداً، بس المحامية قالتلها:
— سيبيه يغرق نفسه بنفسه.. البلاغ الكاذب ده هو اللي هيحبسه.
بعد أسابيع من التفتيش ومراجعة الحسابات والشركات المالية الموازية.. المصيبة ظهرت!
الياقوتة كانت مرهونة في شركة تمويل عقاري واستثماري قصاد قرض بـ 38 million جنيه!
القرض ما كانش باسم شركة الجبالي.. كان باسم شركة “زهران للدعاية والإعلام”.. شركة فريدة زهران!
ندى تقرأ الورق ومش مصدقة.. التوقيع اللي على ورقة الرهن كان اسمها.. بس فوراً الخبير البصمات أثبت إن التوقيع مزور.
ولما النيابة فتشت إيميلات شريف الممسوحة وجمعتها، لقوا إيميل من فريدة لشريف بتقوله فيه:
“يا حبيبي، أول ما البنك يوافق على القرض الجديد هنفك الياقوتة ونرجعها الخزنة ومحدش هيحس بحاجة، ندى اصلاً ممنوعة تدخل الشركة.”
وشريف رادد عليها:
“استحملي بس لحد يوم الافتتاح، وكل حاجة هتبقى باسم الجبالي رسمياً.”
ندى قفلت اللاب توب ودموعها نزلت.. مش عشان شريف، بل عشان السنين اللي ضاعت مع بني أدم بيخطط لدمارها وهو بيضحك في وشها، وبيستغل فلوسها عشان يعمل مستقبل لست تانية!
النيابة أمرت بضبط وإحضار شريف الجبالي وفريدة زهران بتهم النصب، التزوير، واختلاس أصول غير مملوكة.
الشركة انهارت، البنوك حجزت على المحلات، وفريدة زهران شركتها أفلست بعد ما كل العملاء سحبوا شغلهم منها.
وداليا؟ ندى ما سابتهاش.. شغلتها معاها وساعدتها في مصاريف علاج أمها.
بعد شهور طويلة من القضايا والمحاكم، القضاء حكم برجوع الـ 13 حجر كاملين لـ ندى بسيوني.
اليوم اللي الياقوتة رجعت فيه، عم أمين حطها تحت إضاءة ورشته القديمة.. ندى مسكت العدسة، وشافت العلامة الصغننة اللي شبه الهلال..
حجر أمها الأصلي.. “دم الغزال”.
ندى حضنت أبوها وبكت بحرقة.. كانت دموع الارتياح والشفاء.
في يوم مطر، الباب خبط في بيت عم أمين.
كانت الحاجة فاطمة.. وشها أصفر، هدومها عادية، والانكسار باين في عينيها.
دخلت وقعدت، وندى قدمتلها كوباية شاي.
— شريف هيتحبس يا ندى.. ابني يضيع؟ أنتِ ممكن تتنازلي عن القضايا وتنقذيه!
ندى بصلتها بتهدؤ وقالت:
— لما أهنتيني عشان الخلفة، قلتِ إن الست لازم تعرف إمتى تتنازل.. ولما سرقتوا ورث أمي، قلتوا إن ده شقا ابنك.. ولما جاب فريدة بيتك وأنا لسه على ذمته، رحبتِ بيها وشجعتيه.
الحاجة فاطمة عيطت:
— أنا اتعلمت الدرس وعرفت إني أخطأت في حقك.. سامحيني.
ندى ردت بوقار:
— أنا مش قاسية ولا عاوزة أنتقم.. بس مش هأذي نفسي عشان أنقذ واحد عارف إنه ببيسرقني وبيدمرني بكامل إرادته.. القانون هو اللي بياخد مجراه.
بعد سنة..
ندى ما فتحتش إمبراطورية ولا هيلمة.. أجرت محل شيك وصغير في الشارع التجاري في المعادي.
وسمته: “قطرات كريمة”.
حطت الـ 13 حجر في 13 واجهة إضاءتهم دافية، وجنبهم شهاداتهم الأصلية، وصفحات من كشكول تصميمات أمها.
ما كانش في ريد كاربت ولا إعلام.. كان في بس ناس بتحبها وتثق فيها.
أبوها كان قاعد على كرسي خشب ومعاه عدسته، وداليا واقفة مبتسمة، والأستاذة فريدة المحامية بتفرح معاها.
ندى وقفت قدام واجهة الياقوتة.. وافتكرت كلمة أمها المرحومة:
— “قيمة الحجر مش بس في لمعانه.. قيمته في قد إيه استحمل ضغط وحرارة تحت الأرض من غير ما يتكسر.”
ندى ابتسمت وهي بتقفل أضواء المحل بالليل.. وعرفت إن القسوة والتجارب الصعبة مش بتيجي عشان تنقص منا، دي بتيجي عشان تفوقنا وتعرفنا قيمتنا الحقيقية، وإن في حاجات في الحياة ممنوع نبيعها أو نسلمها لحد.. حتى لو باسم الحب.
