أمانة في عنقي

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، حين توقفت السيارات التابعة للقوة أمام أحد المباني القديمة في أطراف المدينة.

ترجل رجال الشرطة منها في هدوء، بينما كان فراس يقف في مقدمة القوة، يرتدي زيه الرسمي، وعيناه تراقبان المكان بحذر.

اقترب منه صديقه **عمر**، وهو يعدل سلا..حه في حزامه، وقال بصوت خافت:

— المكان هادي زيادة عن اللزوم.

نظر إليه فراس بطرف عينه.

— وده اللي مخليني مش مرتاح.

ابتسم عمر ابتسامة قصيرة.

— أنت عمرك ما ارتحت في مهمة.

— وأنت عمرك ما بطلت هزار في وقت غلط.

ضحك عمر بخفوت، ثم نظر إلى صديقه للحظات.

— لو رجعنا من المهمة دي، أنا عازمك على الغدا.

رفع فراس حاجبه.

— غدا إيه؟

— هنشوف جدول دهب هانم.

تغيرت ملامح فراس وهمس اسمها بخفوت.
— دهب؟

وقبل أن يستكملوا حديثهم، جاء صوت أحد أفراد القوة:

— يا فندم، التحرك!

استدار الاثنان في اللحظة نفسها.

عاد فراس إلى جديته.

— يلا.

تحركت القوة نحو المبنى.

—

مرت دقائق ثقيلة.

ثم دوى صوت إطلاق نار في المكان.

تحولت اللحظات الهادئة إلى فوضى.

تعالت أصوات الأوامر، وتحرك أفراد القوة بسرعة، بينما اندفع فراس إلى الأمام.

— الكل ياخد ساتر!

انحنى عمر خلف أحد الحواجز، ثم لمح أحد الخارجين من المبنى يحاول الهرب.

— فراس!

التفت فراس إليه.

— هناك!

تحرك عمر، لكن رصاصة اخترقت المكان قبل أن يصل إلى هدفه.

توقف فجأة.

وضع يده على صدره.

نظر إلى فراس وكأنه لم يستوعب ما حدث.

ثم سقط على الأرض.

— عمر!

اندفع فراس نحوه دون تردد.

جثا بجواره، وضغط بيده على موضع الإصابة.

— الإسعاف! بسرعة!

حاول عمر التنفس، لكن الألم كان واضحًا على وجهه.

أمسك فراس بيده.

— متتكلمش.

ابتسم عمر بصعوبة.

— شكلي… هعزمك على الغدا… في الجنة بقى.

— اخرس يا عمر.

حاول فراس السيطرة على ارتجاف صوته.

— الإسعاف جاي، وهتقوم منها.

نظر إليه عمر طويلًا.

كان عمر يشعر إنها النهاية وفراس كان يعرف أيضًا، لكنه رفض أن يعترف.

—

في المستشفى، كانت دهب تجلس في أحد الممرات وهي تضم يديها إلى صدرها.

لم تكن تعرف سوى جملة واحدة قالها لها الضابط الذي اتصل بها:

**”أخوك اتصاب في مهمة.”**

لم يخبرها شيئًا آخر.

وحين ظهر فراس أمامها، وقفت بسرعة.

اتجهت إليه وهي تبكي.

— فراس… عمر فين؟

لم يجبها.

— قول لي هو كويس؟

خفض فراس عينيه للحظة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *