أمانة في عنقي

— أنا معرفش.

— أنا عرفت من المحامي.

احتضنت الورقة إلى صدرها.

— هو كان بيخطط لكل حاجة.

— كان عايز يطمن عليكِ.

بدأت دموعها تنزل ثم بدأت صوت شهقاتها تعلو.

—

جاء يوم عقد القران أسرع مما توقعت دهب.

منذ الصباح، كان البيت هادئًا.

لا زغاريد.

لا موسيقى.

لا مظاهر احتفال.

فقط بعض المقربين.

كانت دهب ترتدي فستانًا بسيطًا محتشمًا، ووضعت حجابًا بلون هادئ.

وقفت أمام المرآة.

لم تتعرف على نفسها.

قبل شهر فقط كانت فتاة تعيش مع شقيقها.

والآن…

ستصبح زوجة فراس.

دخلت والدته إليها واحتضنتها.

— ربنا يعوض قلبك يا بنتي.

انهمرت دموع دهب.

— أنا خايفة.

ربتت والدته على يدها.

— طبيعي.

ثم قالت بابتسامة:

— وفراس راجل محترم.

خفضت دهب عينيها.

— أنا عارفة.

—

عند فراس ،  وقف أمام المرآة، يعدل ملابسه.

دخل أحد أصدقائه وقال:

— أخيرًا يا سيادة الضابط.

نظر إليه فراس.

— أخيرًا إيه؟

— هتتجوز.

ثم ضحك صديقه.

— متوتر؟

— لا.

— وشك بيقول غير كده.

نظر فراس إلى المرآة.

كان بالفعل يشعر بشيء لم يعتده.

ليس خوفًا من الزواج.

بل من المسؤولية.

هو يعرف نفسه جيدًا.

إذا دخل هذه الزيجة، فلن يتعامل معها كشيء مؤقت.

سيحمي دهب.

سيحترمها.

لكن هل يستطيع أن يمنحها قلبه يومًا؟

لم يكن يعرف.

—

بدأ عقد القران.

جلس فراس أمام المأذون.

وفي الجهة الأخرى كانت دهب تجلس ويداها ترتجفان.

سُئلت عن موافقتها.
أغلقت عيناها ثم قالت:

— موافقة.

بعد دقائق، انتهى كل شيء.

وأصبحت رسميًا…

**زوجة فراس.**

رفعت عينيها إليه.

كانت نظرته هادئة.

مد يده إليها.

ترددت لحظة، ثم وضعت يدها في يده.

قال بصوت منخفض:

— من النهاردة، أي حاجة تضايقك تقولي لي.

هزت رأسها.

— حاضر.

ثم أضاف:

— ومفيش حاجة اسمها تخافي مني.

نظرت إليه.

— أنا مش بخاف منك.

رفع حاجبه.

— متأكدة؟

ابتسمت لأول مرة.

— أنت لسه ماعملتش حاجة تخوف.

ابتسم.

— كويس.

خرجت ضحكة خفيفة منها.

وللحظة…

نسيا أن هذا الزواج بدأ بسبب موت إنسان يحبانِه.

لكن عندما عادت دهب إلى غرفتها لتجمع آخر أشيائها، وقعت عيناها على صورة عمر.

فتوقفت.

وضمت الصورة إلى صدرها.

أما فراس، فكان يقف خارج الغرفة، ينظر إليها من بعيد.

وفي تلك اللحظة أدرك أن زواجه من دهب لم يعد مجرد وعد لصديقه.

لقد أصبحت هناك امرأة جديدة في حياته…

وعليه الآن أن يتعلم كيف يكون زوجًا لها، بعد أن قضى سنوات عمره لا يعرف في حياته سوى عمله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *