أمانة في عنقي

— أهلًا يا نادين.
— أهلًا.
جلست.
وبدأت تتحدث مع فراس عن عملها وأحياناً عن حياتها خارج مصر ولماذا عادت للوطن.
كانت دهب تجلس بجواره.
تراقب.
نادين كانت تنظر إلى فراس بجراءة حتى أنها أتت بفستان غير محتشم.
شعرت دهب بالغيرة عندما وضعت يدها على ذراع الكرسي بجوار فراس.
ـ عن أذنكم هقوم أعمل عصير.
قالتها دهب حتى تهرب من ذلك الشعور الذي يخنقها.
بعد أن غادرت نادين، وجدت فراس ينظر إليها.
— إيه؟
— كنتِ غيرانة جدًا.
— مش هنكر.
قالتها دهب وتركته قبل أن تنفجر فيه غاضبة.
—
في تلك الليلة، كانت دهب وسارة تتحدثان قبل النوم.
قالت سارة:
— واضح إنك خلاص.
— خلاص إيه؟
— دهب، كفاية مماطلة بقى وخدي قرار.
ثم أردفت سارة بحنق:
— خدوا خطوة في موضوع جوازكم ، مش هيفضل جوازكم على الورق.
سكتت دهب.
قالت سارة:
— إنتِ خايفة؟
— مش من الجواز.
— من إيه؟
— من إن فراس يفتكر إنني بعمل كده بسبب الغيرة من نادين.
هزت سارة رأسها.
— يبقى ما تعمليش الخطوة علشان نادين.
ثم قالت:
— اعمليها علشانك.
—
في اليوم التالي، وصل إلى هاتف دهب إشعار.
لم يكن من فراس.
كان من رقم غير مسجل.
فتحت الرسالة.
**”أنا نادين، عايزة نكون أصحاب.”**
ظلت دهب تنظر إلى الرسالة.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لم تكن تعرف هل تصدق نادين أم لا.
# الفصل التاسع عشر
لم تستطع دهب التوقف عن التفكير في رسالة نادين.
كانت بسيطة جدًا.
لكنها جعلتها تفكر طويلًا.
هل كانت نادين فعلًا تريد أن تكون صديقتها؟
أم أنها تحاول الاقتراب من فراس من خلال علاقته بها؟
لم تجد إجابة.
ولذلك قررت ألا تتسرع.
وضعت الهاتف جانبًا، ثم عادت إلى ما كانت تفعله.
لكن بعد دقائق، جاءها صوت فراس من خلفها:
— بتفكري في إيه؟
التفتت إليه.
— ولا حاجة.
— دهب.
— بجد.
اقترب وجلس أمامها.
— من وقت ما نادين ظهرت وإنتِ مش على بعضك.
تنهدت.
— أنا بحاول أتغلب على غيرتي.
— ليه؟
— علشان مش عايزة أبقى إنسانة شكاكة.
ابتسم.
— الغيرة مش معناها شك.
— أمال معناها إيه؟
نظر إليها طويلًا.
— معناها إن الطرف التاني مهم.
خفضت عينيها.
— وإنت مهم.
كانت هذه المرة تقولها دون تردد.
—
في اليوم التالي، جاءت نادين وقد دعتها دهب لتناول طعام العشاء معهم.
كانت تحمل صورة قديمة داخل إطار صغير.
قالت وهي تضحك:
— بص يا فراس!
أخذ الصورة.
نظر إليها، ثم ضحك.
كان في الصورة مجموعة من الطلاب، وكان فراس بينهم في سن المراهقة.