نجع الصعيد الجواني

حمادة قعد على الأرض وقال لهم اضربوني، اعملوا فيا اللي انتو عايزينه، بس ما تحرمونيش منها، أنا أربع سنين عايش ميت، كل يوم كنت بشوفها من بعيد ومش قادر أكلمها، يمنى كانت بتعيط جامد، بس كانت ماسكة نفسها، قالت له يا حمادة أنا لسه بحبك، والله لسه بحبك، بس أنا خايفة، خايفة أديك قلبي تاني وتكسره، خايفة ابنك يكبر ويقول أبوي ساب أمي عشان يتجوزك.
حمادة قال لها ابني ده ابنك انتي، صلاح ده هيبقى ابنك قبل ما يكون ابني، والناس كده كده بتتكلم، سيبك من الناس، يمنى دخلت أوضتها وقفلت الباب وقالت لهم سبوني أفكر، فضلت تلات أيام ما بتطلعش، لا بتاكل ولا بتنام، بتصلي استخارة كل شوية، وآيات قاعدة جنبها تقول لها يا يمنى ده قدرك، لو مكتوب لك هتاخديه.
وفي اليوم الرابع، يمنى طلعت من أوضتها، لابسة إسود زي ما هي متعودة، وشها تعبان بس عنيها فيها قرار، راحت لأبوها الحاج إسلام وقالت له يا بوي أنا موافقة بس بشرط، قال لها اشرطي يا بتي، قالت له شرطي إن حمادة يجيب أبوه الحاج صلاح معاه لحد هنا، ويعتذر لي قدام النجع كله، مش عشان أذله، عشان أرجع كرامتي اللي اتكسرت يوم ما سابني.
الحاج إسلام اتصل بالحاج صلاح، الحاج صلاح ما اتأخرش، جه هو وحمادة ورجالة العيلة كلها، وقعد في مندرة الحاج إسلام، والناس اتلمت، الحاج صلاح قام وقف وقال يا جماعة أنا غلطت في حق بنتي يمنى وفي حق ابني حمادة، أنا اللي فرقت بينهم عشان الطمع، والنهاردة جاي أطلب منكم ومن يمنى السماح، وأقولها يا بنتي حمادة ابني لو طلع قليل الأصل معاكي تعالي قولي لي وأنا هاجي آخد لك حقك بنفسي.
يمنى كانت واقفة ورا الشباك سامعة كل حاجة وبتعيط، وبعدين طلعت وقالت أنا مسامحة يا عمي، مسامحة عشان انت زي أبوي، وبصت لحمادة وقالت له وأنت يا حمادة أنا موافقة أتجوزك، بس تعرف إنك مش هتاخد يمنى بتاعة زمان، هتاخد واحدة قلبها مجروح وبيحاول يلم نفسه، لو قدها أهلا وسهلا.
حمادة فرح فرحة ما فرحهاش يوم جوازه الأولاني، نزل على ركبه قدامها وقال لها أنا قابل بيكي زي ما انتي، مجروحة ولا سليمة انتي يمنى اللي بحبها، وكتبوا الكتاب في نفس القعدة، والشيخ كتب كتابهم، والزغاريد ملت النجع من تاني، وآيات زغرطت لحد ما صوتها راح، وإيمان حضنت يمنى وقالت لها أخيرا يا يمنى، أخيرا فرحتك رجعت.