عرف صعيدي ج3
بقلم تسنيم رشدي

_ نهضت من مكانها وعادت إلى المطبخ وطالعت صفاء لثوانٍ ثم توجهت إليها والشر يشع من عينيها، جذبتها من ذراعها بعنف ذعرت صفاء إثره وسألتها بتوجس:-
وااه مالك ياما هتسحبيني كيف الجاموسة أكده ليه؟
_ ابتعدت صفية بها متعمدة عدم الظهور أمام أحد الرجال المتناثرين في كل زاوية في ردهة السرايا، أوقفتها أمامها ومن بين أسنانها المتلاحمة تحدثت بإنفعال:-
إيه اللي بينك وبين ضيف ولد الحاج حنفي؟
_ خفق قلب صفاء برعب من خلف سؤال والدتها، ازدردت ريقها بصعوبة بالغة وحاولت أن تظهر طبيعية وكأنها تجهل هويته بقولها:-
ضيف مين؟
_ قابلتها صفية بنظرات مشتعلة فأسرعت صفاء مجيبة إياها بلا مبالاة:-
آه تجصدي صاحب سي مصطفى، وأني مالي بيه عاد ايه اللي هيكون بيني وبينه!!
_ رفعت صفية حاجبيها للأعلى هاتفة بحنق:-
لو مفيش بيناتكم حاجة هيتجدم لك ليه عاد؟
_ تصنعت صفاء الذهول لكي تقنع والدتها بعدم معرفتها له:-
وااه هو اتجدم لي!
_ نهرتها صفية معنفة إياها فلم تنطلي عليها تلك الحركات البلهاء:-
بت مهيخليش عليا عبطك ديه انطجي وجولي بيناتكم إيه عشان ياجي يتجدم لعمك ولما يترفض ميتجبلش الرفض
_ وضعت صفاء كلتى يديها في منتصف خِصرها مرددة بتهكم:-
وهو أي واحدة يتجدم لها واحد يبجي فيه بيناتهم علاقة سابجة؟!
_ رمقتها صفية لوقت وعقلها يتخبط بين تضاد أفكارها التي لا تعلم أيهم تصدقه، أخفضت رأسها بقلة حيلة وهي تردد:-
أومال متجبلش أن عمك يرفضه ليه عاد؟
_ استغلت صفاء الفرصة وأوضحت لها الحقيقة المزيفة:-
ضيف ابن الحاج حنفي من كبرات البلد أكيد مهيتجبلش أن حد كيف عمي على كد حاله يرفضه، وبعدين ياما خليكي واثقة في بتك اكتر من أكده شوية مش كل ما يحصل حاجة يبجي أني ليا يد فيها أني جبت أخري
_ تركتها صفاء وغادرت وقد نجحت في قلب الطاولة لصالحها، حركت صفية رأسها متابعة تحركات إبنتها وحديثها يتردد صداه داخل عقلها، شعرت بالندم حيالها فهي رمتها بالباطل ولم تقدم لها اعتذار بسيط تسامحها من خلفه، عزمت بألا تصغي لشيطان عقلها الذي يتلاعب بها دوماً وأن تثق في إبنتها أكثر من ذلك.
______________________________________
_ مرت الأيام وها هو جاء اليوم المنتظر من نهاية الأسبوع ”الخميس” يوم زفاف طاهر ومروة، أنتهى طاهر من ارتدائه للعباءة ذات اللون البني التي تعتلي الجلباب الأبيض حسن المظهر.