سطور عانقها القلب ج3

بقلم سهام صادق

تعالا صياحها باسمه ، فالتف بعينيه إليه وهو يومئ له برأسه رافضاً

– يا سيدي روح ، بدل ما تنكد عليك في البيت

أحتقنت ملامح “أحمد” ، بعدما استمع لعبارة صديقه وقد أبتعد عنه يُخبره إنه سينضم إليهم

ورغم عدم رغبته في مشاركتهم ، إلأ إنها مجرد ما أتت إليه متذمرة كالطفله الصغيرة ..،كان يُلبي رغبتها ..دون أعتراض ..

طالعه “رامي” يغمز إليه ، حتي يُشاكسه , يهمس بخفوت

– وبدأت حاجات كتير تتغير فيك يا أبن السيوفي

…………………………………………………………

تأمل ابتسامتها المرحه مع والده، وقد أخذت طعمه بيديها :

– كفايه يابنت اخوي ، اكلت كتير كأني عيل صغير

أرتسمت أبتسامة “جاسر” بأتساع فوق شفتيه ، وهو يطالعها.. فمسحت فم عمها وناولته دوائه ..، حتي اغمض عيناه ، مُشيراً اليهم بالانصراف ليستريح قليلاً

غاروا الغرفه ، ليتركوه ينعم بالراحه ، ليتوقف هو وسط الردهة وقد أتته رغبة ملحة في ان تطعمه هو الأخر :

– عايزك تأكليني بأيدك ..

طالعته بذهول من طلبه ، بل يطلبه هنا في منزل العائله

– جاسر إحنا مش في بيتنا

– لما نروح طيب

كأن كالطفل الصغير ، وهو يطلب منها أطعامه ..، طالعته بملامح عابثه تتسأل بمشاكسة حتي تُغضبه

– أنت غيرت من الحاج حسن ولا إيه يا كبير العيلة

– أيوة غيرت ، ولو أستمريتي كتير في الحكاية هخليكي تأكليني هنا قدامهم

أتسعت عيناها ذهولاً ، فهي إلي الأن لا تُصدق طلبه وغيرته من والده ..، ارادت أن تتجاوز الحديث معه عن هذا الشئ ..، بعدما رأت نظرته اللعوب

– رجعت بدري ليه النهاردة

كانت تخشي رودوده الفظه ، ولكن أقسمت داخلها ..إنها لن تسأله مجدداً إذا عاملها بفظاظه

– كنت محتاج رأي الحاج ، في قراري الأخير إني اترشح المرادي في مجلس الشعب

وقبل أن تسأله عن شيئاً يأخذه إليه فضولها ، كان يرمقها مبتسماً ، مشاكساً لها هو هذه المرة

– ميعاد الدرس بتاعك قرب خلاص ياحضرت الاستاذه .. ، فياريت تأجليه أو تجيبي تلامذتك هنا ..، لأن في ضيوف مهمين جايلني

أماءت برأسها متفهمه ، دون أعتراض كعادتها المعترضة علي قرارته ..، جذبها نحو غرفته القديمه وتلك المرة كانت تلتقطهم نظرات العمه “منيرة” ..، فابتسمت بسعاده واكملت خطواتها نحو غرفتها

دفعها نحو الجدار بعدما أغلق باب الغرفة متمتماً ، وهو يري أنفاسها التي أخذت تتعالا ونظراتها المتوتره

– محتاج أشحن نفسي في حضن برئ يا جنه

والحضن البرئ الذي أخبرها به ، لم يكن بريئاً للغاية.

……………………………………………………….

تعلقت عيناه بصور أفراد العائله بتدقيق ، يستمع لسرد أحد رجاله بعض التفاصيل عن أفراد العائله ، أصرف الرجل بأشارة من عينيه .. فغادر الغرفه في صمت ..، وترك سيده في وقفته ..، يحدق بالصور وينفث دخان سيجارته الثالثة

– ما انا لازم أدخللك من مكان يا ابن المنشاوي ، ده في طار قديم بينا ولازم نتصافي فيه يا حسن يا منشاوي أنت و ولادك

عادت عيناه تدور بين الأشخاص ، وسرعان ما كنت تتسع أبتسامته بمكر , وقد وقعت عيناه نحو الفرد الذي مازال حديث رجله منذ لحظات عنه يقتحم عقله ويتكرر داخل اذنيه ، أبنة الخاله التي تسعي وراء جاسر المنشاوي وتعمل معه في شركته ، بل وتتمتع بامتيازات كثيرة في أعمال العائله.

“نيرة”

……………………………………………………….

وقفت أمامه بسعاده ، وهي تُحدق به كالطفلة الصغيرة غير مصدقة ، إنه سيصطحبها معه إلي إحدي المتاجر لشراء ثيابً جديده :

– هنشتري هدوم جديده

أماء لها برأسه ، للمرة التي كان لا يعرف عددها ، يمنحها الجواب مجدداً مبتسماً

– انتِ ناسيه ان الدراسه كلها اسبوع وهتبدء

اطربتها عبارته ، وقد استمعتها من قبل .. ولكنها كانت تُحب سماعها ..، رغم إنها ليست غزلاً ..، فماذا لو أخبرها إنه سيقضوا أمسية سوياً ..، أبتسمت وهي تتخيل هذه الأمسية ..، حتي إن تنهيداتها الحارة قد خرجت دون وعي منها

– صفا هو أنتِ نمتي مكانك

طالعته وهي غائبة الذهن لا تستوعب حديثه المتهكم

– ده أنا نمت وبحلم كمان

تعالت ضحكته ، فلم يعد يعرف معها إلا الضحك .. مطت شفتيها في عبوس بعدما نفضت رأسها من أفكارها الحمقاء

– خلاص أسفين يا صفا هانم ، أسفين بدل ما تقلبي اليوم دراما

– أنا بقلب اليوم دراما ، طيب مش هخرج معاك

ولم يزيده عنادها ، إلا مزيداً من الضحك ، اقتربت منه تدفعه فوق صدره

– مش أرجوز أنا قدامك

– أجمل أرجوز شوفته بحياتي

التقط كفيها في قبضة واحده ، يُغرقها بحديثه الذي يجيده

– طبعا كاتب ، تقدر تضحك علي العقول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *