عطر ساره ج1

بقلم شيماء سعيد

فاق من شروده باللحظات الماضية، مر على هذا اللقاء يومين، يومين وهو مازال يجلس ببيته معها داخل غرفة النوم، قامت عايدة بالاتصال عليه أكثر من مرة وهو لا يرد ربما يرفض الحديث معها وربما لا يجد ما يقوله..

دق هاتفه فزفز بضجر ورفعه أمام عينيه ليري من المتصل، وجدها والدته، حرك رأسه مردفا :
_ ازاي نسيت اطمنها عليا؟!..
فتح الخط ليسمع صوتها الذي يدل عن مدى قلقها :
_ أنت فين بقى لك يومين يا محمود، قلقتني عليك يا حبيبي..
أخذ نفس عميق ثم قال بتعب :
_ معلش يا أمي اضطريت أسافر في شغل مهم هرجع النهاردة بإذن الله..
_ ماشي يا حبيبي بس تعالي بسرعة يا محمود سارة عايزة تمشي من هنا وجدتك صحتها مش هتتحمل كدة أنت عارف انها اتعلقت بيها جدا الفترة اللي فاتت دي..
لماذا انتفض قلبه هكذا مع خبر رحيلها؟!.. لماذا شعر بانسحاب جزء من أعماق قلبه لا يعلم ما هو؟!. هب من فوق الفراش مردفا بهمجية :
_ إيه العبط ده يعني إيه تمشي هي كانت وكالة من غير بواب، اهدي يا أمي وطمني جدتي ساعتين وهكون عندكم والامن مش هيخرجها من الباب..

نظرت حنان لسارة التي كانت تحمل حقيبتها فأقتربت منها مردفة بعتاب :
_ كدة برضو يا سارة عايزة تسيبي البيت بعد ما اتعودنا عليكي، أنتِ مش عارفة مكانتك في قلبي وقلب تيتا دلوقتي..
إجابتها بتعب ظاهر على صوتها :
_ معلش يا طنط كدة أفضل أنا مش عارفة اتأقلم هنا هرجع بيتي أحسن..
قبل أن تتحدث حنان اتي إليها صوت محمود الغاضب عبر الهاتف :
_ أديها الموبايل يا أمي..
وضعت حنان الهاتف على اذنها مردفة :
_ خدي كلمي محمود يمكن تغيري رأيك..
حركت رأسها برفض وقبل أن تلقى الهاتف بعيداً عنها صرخ بها مردفا :
_ إياكي ترمي الموبايل من ايدك، زي الشاطرة كدة تاخدي شنطتك وترجعي أوضتك لحد ما أجيلك، وخدي بالك مفيش حد من الأمن هيخرجك..
_ أنا…
_ قولت ولا كلمة على أوضتك لحد ما أرجع، يلاااااا..
عضت على شفتيها بقهر من سيطرته عليها، سقطت دمعة حزينة من عينيها ثم أعطت الهاتف لحنان وذهبت لغرفتها كما أمرها، حدقت حنان في أثرها بتعجب ونظرت للهاتف وجدت محمود أغلق الخط فقالت :

_ هو في ايه بالظبط؟!..
____ شيما سعيد ____
بعد مرور ساعتين وعدة دقائق فتح محمود باب قصر علام، وجد جدته تجلس على مقعدها وبجوارها والدته تحاول التخفيف عنها، زفر بضيق قبل أن يمسح على خصلاته مقتربا منهما مردفا بنبرة حنونة :
_ ألفت هانم بتعيط ليه؟!.. إزاي تنزل دمعة من عينك وأنا عايش يا جدتي..
نظرت إليه بعتاب لم يفهمه ثم قالت :
_ سارة عايزة تمشي يا محمود دي الحاجة الوحيدة اللي بشم فيها ريحة أحمد إبني مش هقدر اسيبها تمشى بعد ما اتعودت على وجودها معايا في نفس المكان، قولها أي حاجة تخليها تقعد إن حاسة انك قريب منها وهي بتسمع كلامك..
أوما إليها بشرود، يبدو أن الجميع يلاحظ قربه منها الا هو، وضع قبلة حانة على جبين ألفت مردفا بابتسامة :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *