عطر ساره ج1

بقلم شيماء سعيد

ابتلعت الأخرى ريقها بتوتر من نظرات سيدتها النارية، لعنت لسانها فهي تعلم طبعها جيداوتعلم غيرتها العمياء على محمود، انتفضت بفزع على صرخة عايدة المنفعلة :

_ ما تنطقي هو أنتِ خرسة..

أومأت سريعاً مرددة :

_ اهدي بس يا ست الناس عشان صحتك إنت تعبانة، وبعدين دي الست سارة بنت أحمد بيه الله يرحمه جات عشان هتعيش هنا..

ماذا هي رأت تلك الفتاة من قبل عندما كانت بالعاشرة من عمرها وتعلم جمالها جيداً، يستحيل أن تتركها مع زوجها تحت سقف واحد، حركت رأسها برفض هامسة :

_ يعني إيه الكلام الفارغ ده، مين قبل إنها تقعد هنا هو محمود عرف؟!..

_ أيوة شافها الصبح بس مقالش أي كلام حتى لما سلمت عليه مردش عليها شكله مش عايزها هنا.. حتى لما الأستاذ طارق قالها أنا أولى بيكي محمود بيه اتعصب وأخده المكتب..

لا تعلم هل عليها الارتياح بعد هذا الحديث أم يزيد قلقها سوء، كل ما ترغب به الآن رحيل سارة مهما كانت درجة حب محمود لها فهو رجل وليس أي رجل ومع ذلك يعيش بلا نساء من أجلها، أغلقت عينيها بتعب مردفة :

_ خدي الأكل واطلعي برة عايزة أرتاح..

_ مينفعش لازم تأكلي عشان العلاج يا ست هانم..

_ قولتلك غوري من وشي مش عايزة حاجة غوري..

_____ شيما سعيد _____

بالأسفل..

دلفت سارة المطبخ بخطوات رشيقة، بنعومة ألقت التحية على الخادمات، وبابتسامة بلهاء استقبلن تحيتها، جلست على مقعد الطاولة ومدت كفها لتأخذ خيارة مردفة :

_ معرفتش آكل على السفرة ممكن تحضروا ليا الفطار؟!..

أومأت إليها كبيرة الخدم وأشارت للبقية مردفة بهدوء :

_ اطلعوا نضفوا الأوضة وأنا هحضر الفطار للهانم..

مرت خمس دقائق وهي تتابع ما تفعله تلك السيدة التي يبدو عليها الرقي والوقار، أخذت قطعة من الجبن وتذوقتها بتلذذ ثم سألتها بفضول :

_ هي مرات أبيه محمود فين؟!..

وضعت باقي الطعام على الطاولة وأجابتها بهدوء :

_ فوق وممنوع أي حد يطلع إلا سنية ومحمود بيه، الله يخفف عنها بقى صحتها كل يوم بتنزل أكتر عن اللي قبله ..

_ أمممم ، طيب هو طارق مش بينزل الشغل مع أبيه محمود ليه؟!..

جلست المرأة على المقعد المقابل لسارة ثم قالت :

_ مهو مش شركته، محمود بيه هو صاحب كل ده حتى البيت، أما طارق بيه أخد ورثه وفتح بيه مصنع لنفسه وخسر فيه..

ماذا؟!.. صاحب المال هو محمود!!.. ابتلعت طعامها وسألتها بترقب :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *