عطر ساره ج1

بقلم شيماء سعيد

_ في إيه طالما مش برد أبقى قاعد مع العيلة بترني ليه..

_ مهو أنا كمان من العيلة دي وبنت عمك يا أبية وإلا نسيت..

تنفس محمود بغضب قبل أن يمسح على خصلاته مردفا:

_ أكيد مش رانة عشان الكلام الفاضي ده اخلصي..

أرتفعت شهقاتها وهي تلعن نفسها على زواجها منه، ما هذا الحب الأعمى الذي جعل منها أداة للتسلية مع رجل متزوج ولديه فتى أصغر منها بعدة سنوات، لم تتحمل أكثر وهي ترى مائها يتساقط من بين ساقيها مردفة:

_ الحقني أرجوك أنا بولد..

_ إيه..

قالها بخوف شديد عليها فأكملت هي حديثها:
: أنا خايفة وأنا لوحدي يا محمود أرجوك تعالى قبل ما إبني يحصل له حاجة..

توقف به الزمن لعدة لحظات وهو ينظر لزوجته التي تستعد لدخول غرفة العمليات، وبين حبيبته التي تبكي له برجاء حتى لا يتركها بمفردها وبين هذه وتلك هو يقف عاجزا، وصلت إليه صرخة سارة القوية أسقطت قلبه أرضا فقال بلهفة :

_ سارة إنتِ قوية وأنا جانبك أتحملي نص ساعة وهتصرف..

ارتفعت شهقاتها أكثر وعضت على أسنانها من الوجع، قدرتها على التحمل انتهت فأغلقت عينيها باستسلام كبير هامسة بنبرة بدأت تختفي شيئا فشيئا:

_ لو مو.تت هيبقى ذنبي في رقبتك ولو قومت منها حسابنا مع بعض هيبقى طويل يا أبيه..

تود أن يتحدث أن يقول أي كلمة تبرر موقفه، أتى صوت والده الغاضب :

_ سيب الموبايل ده وشوف مراتك عايزة تكلمك قبل ما تدخل العمليات..

أغلق الهاتف معها ورأسه تكاد تنفجر، نظر الي والده مردفا :

_ بابا اتصل بالمستشفى بتاعتنا في اسكندرية وخليهم يروحوا الشاليه اللي هناك فورا مع دكتورة نسا وتوليد..

رفع والده حاجبه بتعجب مردفا :

_ مين اللي في الشالية يا محمود..

_ محمووود..

صرخة قوية من عايدة جعلته يفقد المتبقي من أعصابه، سارة الآن وحيدة وقلبه معها، لو حدث لها شيء…. لا لا يستحيل أن يحدث، قال لوالده بنبرة حادة قبل أن يدلف للأخرى :

_ سارة اللي موجودة في الشاليه واللي جوا بطنها إبني..

عند سارة اسودت الدنيا بداخل عينيها، رأت لعبتها منذ البداية تسير أمامها، هي من بدأت وتخيلت الحياة الوردية، وهي من قررت ربطه بطفل حتى تضمن وجوده معها الى الأبد، سار عقلها للبداية وكأنها تحدث أمام عينيها الآن..

فلاش باااااااك…

_ ازاي حضرتك يا أبيه؟ أنا سارة..

ذهول… عدم استيعاب…. رغبة قوية طلبت منه القيام من فوق مقعده والتقرب منها، يرغب بلمسها يود التأكد من ما يراه، هل تلك الفتاة حقيقية أم جنية رائعة الجمال؟!..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *