(أحفاد الجارحي 4) من الفصل ال13 ال22
بقلم أية محمد رفعت

****************
بمكتب “عز” …
ضيق “عمر” عيناه بأستغراب _أد كدا بيكره بابا ! …
أجابه “عز” بتأكيد _كلمة كره قليلة يا “عمر” , “جون” دا “ياسين” بالنسبة له أكبر عقبة بحياته لأنه المنافس الوحيد له ودا اللي بيخليه بيفكر يخلص منه بأي طريقة …
ثم صمت قليلا ليكمل مجدداً_ حتى لو بحادث مدبر زي ما عمل قبل كدا كتير ..
ترددت الكلمة على مسمع “عدي” فجعلت عيناه كالجمرات المشتعلة ليقطعهم “حازم” بذهول _وأزاي “ياسين الجارحي” يسيبه عايش أساسا ؟؟
إبتسم ” عز” قائلا بغموض _محدش فاهم ولا عارف هو ناويله على أيه ؟ ..
“ياسين” _البني أدم دا بيعمل المستحيل أنه يربح مناقصة داخلها شركاتنا ..
“أحمد” ببسمة سخرية _بس عمي “ياسين” قافل عليه كل الطرق..
_للأسف يا “أحمد” من غير “ياسين الجارحي” بقى أدامه أكتر من طريقة ..
قالها “عز” بملامح غامضة ليسترسل حديثه بنظرات موجهة لعدي _ولازم “عدي” يوقفه عند حده زي ما كان “ياسين” بيعمل …
ثم ابتسم بمكر _مش أنت بقيت مكانه ! ..
خرج “عدي” عن صمته قائلا بثبات_عايز كل المعلومات عن الراجل دا …
“رائد” ببسمة ثقة _أعتبره حصل يا وحش …
لمعت عيناه بالمكر فهمس “عمر” بخفوت_ ربنا يتولاه .
إبتسم “جاسم ومعتز” بتأكيد ،قطع حديثهم صوت طرق كبير على سطح المكتب فأستدروا جميعاً ليجدوا “مازن” يقف أمامهم بملابس متسخة للغاية بالقهوة والعصائر وأكمام مكشوفة حتى السروال يكشف فدميه ويتعمد بالطرق بالصنية التى يحمل عليها المشروبات عن تعمد قائلا بغضب مكبوت _المشاريب .
كبت الشباب ضحكاتهم بينما صعق “عز” فقال بصدمة لمعتز _ مش دا جوز أختك ؟! ..
أشار له ببسمة واسعة _هو بغبوته ..
قال ومازالت عيناه متعلقة بمازن_وأيه اللي حصل له ؟ ..
أجابه الأخر بصوت منخفض _أتحدى “عدي” ودي النتيجة ..
كبت ضحكاته بصعوبة فحمل حقيبته قائلا بثبات التمسه بصعوبة _كدا مهمتي خلصت ..
وغادر “عز” على الفور ، أقترب “حازم” منه فحمل أحد الأكواب ليرتشفها بتلذذ أنقطع سريعاً فبصق ما تناوله وأخذ يسعل بقوة قائلا بصعوبة بالحديث _أييييييه داااااا ؟؟؟؟..
كور يديه أمام صدره بثبات_زي مأنت شايف عصير …
أجابه بفزع_متأكد ؟ ..لا أنت أكيد أتلغبطت وجبت دوا الحصبة، مستحيل يكون دا عصير من ثمار الفاكهة الطبيعية …
جذبه “مازن” من تلباب قميصه بغضب _لا من الطماطم يا خفيف …
ولكمه بقوة أطاحت بفكيه فصرخ بألم _هزعلك والله … أتقي شري أحسنلك ..
رمقه “مازن” بنظرة مطولة ثم صفعه فألتزم الصمت…
كبت “عدي” ضحكاته فرفع قهوته بأعجاب _ميرسي على القهوه يا ميزو ..
وغمز له بعيناه وغادر لمكتبه ، كبت غضبه بصعوبة فأستند على ذراع عمر بتفكير _ودا أعلم عليه أزاي دا ؟ ..
“عمر” بخبث_ ما ينفعش ..
أستدار إليه بإستغراب ليه ؟ ..
أجابه ببسمة واسعة ويديه تشير على الكاميرا الموضوعه بزاوية الغرفة _لأنه هيسبقك يا خفيف …
ضيق عيناه بغضب فقال “جاسم” بمرح _يعني لو عملتها هينزل الفيديو الجميل بتاع سيادتك وأنت داخل بالمشروبات علينا كدا على الأنستجرام ..
ثم أقترب منه بجدية _الا صحيح يا “مازن” أيه اللي وصلك للحالة دي ؟ ..
وكان يتحدث وعيناه على ثيابه المتسخة ليدفشه بغضب _مأنتوا اللي حاطين الحاجة فى أخر رف هعملكم أيه يعني ؟!! ..
تعالت ضحكات “رائد” بعدم تصديق فشاركه “أحمد” الضحك بينما جذب “ياسين” قهوته قائلا وهو متوجه لمكتبه _لا تعليق …
“معتز” ببسمة مرح_القهوة لذيذة لكن العصير معرفش عملته أزاي أو المكونات دي موجودة فى أي مجرة بس عمتا أبليت حسناً ..
وتركه وغادر هو الأخر ، فتوعد لهم “مازن” جميعاً فقال بهمس _هتشوفوا هعمل فيكم أيه ؟ …أن مكنتوش عبرة مبقاش مازن …
وغادر والمكر يلمع بعيناه أما “عمر” فجذب هاتفه ليطمئن على معشوقته بعدما أخبرته بالأمس بأنها ستذهب للمقابر لزيارة والدتها بعد مرور أشهر كثيرة ….
****************
أنهت قراءة الفاتحة بعينان تغوص بالذكريات تعلم بأنه غير محبب المجيئ ولكن تشعر بالراحة بالجلوس أمام قبرها ….
أغلقت مصحفها الصغير ثم توجهت للسيارة فصعدت بالخلف ليبتسم لها السائق ذو التاسعة والثلاثون عاماً _على فين يا هانم ؟ ..
أشارت له ببسمة صغيرة _على القصر يا عم “صالح” ..
أشار لها بهدوء ثم تحرك بها عائداً للقصر فهو السائق الخاص بها ، صدح هاتفها برنين خاص محبب لمسمعها فعلمت دون أن تجيبه بأنه عاشقها ، رفعت هاتفها ببسمة رقيقة _راجعة القصر أهو .
“عمر” _أمممم يعني مفيش داعي أطمن عليكي ؟ ..
“نور” _تقدر تعملها ؟
=مقدرش بتوحشيني لحد رجوعي فيمكن صوتك هو اللي بيديني أمل أكمل يومي ..
كبتت بسمة خجلها قائلة بعملية لكونها بالسيارة _هكلمك أول ما هوصل بأذن الله، أنا على الطريق ال##….
=خلي بالك من نفسك …
_حاضر …
كاد “عمر” بأغلاق الهاتف ولكنه أستمع لصرخة خافتة تخرج منها فقال بفزع _فى أيه يا “نور” ؟ .
لم تجيبه وقالت للسائق بخوف من رؤيته يتجنب الاصطدام بالسيارات _فى أيه يا عم “صالح” ؟..
أجابها بفزع وخوف يتغلغل بصوته _العربية مفهاش فرامل …
نزلت كلماته على مسماعها ومسمع “عمر” كالرعد فأحتضنت جنينها برعب بينما جذب “عمر” مفاتيح السيارة وهرول مسرعاً أمام أبناء أعمامه و”عدي” فصعقوا من مظهره ليلحقوا به سريعاً للأسفل ..
قالت بدموع وجسدها يرتجف خشية الاصطدام فتفقد جنينها _”عمر”
صاح بلهفة _ما تخافيش يا حبيبتي أنا فى الطريق ليكي ..
قالت ببكاء_أنا خاااايفة …
أسرع بسيارته كالبرق يجتاز كل الطرق قائلا بصوت يرتجف ولكنه يتماسك بالقوة _مش هيحصل حاجة يا عمري، أدي التلفون لعم صالح …
أستمعت لما يقول فألقي “عمر” على مسمعه بعض الارشادات ليبقى ثابت لبعض الوقت حتى يصل إليهم ، أما خلفه فلحق به “أحمد وعدي وياسين” بفزع حينما أستمعوا لمكالمته وهو يهرول من أمام أعيناهم فلحقوا به بسيارتهم الخاصة فحتى هاتفه مشغول ….
******************
بالمسشفى …
قال للطبيب بخوف يجاريه _طمني على “ياسين” …وأيه اللي حصله دا …
صمت الطبيب لفترة طويلة مما أثار رعب “ملك ويحيى” فأزداردا ريقه بصعوبة _”ياسين” جراله حاجة ؟
فضل الصمت لفترة أطول فصاح بغضب _أنت ساكت ليييه ما تجاوبني! ..
_شد حيلك …
قال كلمته وغادر ….كلمته التى وقعت على مسمعه كالموت المتمكن من ضحاياه ،تبلد محله والصدمة تكتسح ملامح وجهه ، كأنه أنقبض ببرودة المياة ثم ألقى بنيران مشتعلة فبات الأمر بين الغفوة ليسقط أرضاً مغلق للعينان ويطوف صراخ “ملك” الغرفة بأكملها بأسمه وبأسم “ياسين” …
*************
سقط الهاتف حينما اصطدمت السيارة بشجرة عملاقة أسقطت نصفها على حافة أغصانها ،أنتفض السائق فلفظ أنفاسه الأخيرة على مقبض السيارة …
رفعت “نور” رأسها المسنود على المقعد أمامها بألم فقد أصابت بكدمة بجبينها ،وضعت يدها على مقدمة رأسها بألم ففتحت عيناها بتأوهات خافتة ، تطلعت على يسارها فوجدت أرتفاع شاق فصرخت بفزع _عمي صالح …
حركته ببطء فوجدته يميل على رأسه ضريع ، كبتت شهقاتها بأحتضان معصم يدها بفزع وبكائها بلا توقف ، فتح ثقب صغير بخزان السيارة على أثر سقوطها فتبقى ثواني معدودة على الأنفجار ، فتحت باب السيارة كمحاولة بائسة بالقفز على الجسر قبل سقوط السيارة ولكن من المحال ذلك ….
كان يقف أمام المياه بحزن يغدو كبئر بلا أعماق حينما أستمع لصوت أرتطام فرفع عيناه لأعلى الجسر ليجد سيارة على حافته تكاد تنقلب من الأعلى ، لمح بداخلها حركة خافتة فأسرع للأعلى ليرى ما يمكن فعله …
تسلق على أطراف الشجرة قائلا بصوت مرتفع _ فى حد فى العربية ؟ ..
ألم رأسها بدأ بالأزدياد …بكائها يزداد وشعور الموت على المشرف …أستمعت لصوت شاباً يعرض المساعدة فقالت بأستماتة _ساعدني أرجوووك ..
علم بأن هناك فتاة بالداخل فعرض ذاته للخطر بأن ضم ساقيه على أحد أطراف الأغصان فقال بصوت مرتفع _أبعدي عن الأزاز …
أنصاعت له فأنتقلت بحرص للأمام ليحطم الزجاج الأسود الخلفي للسيارة بيديه لتصبح الرؤيا واضحة أمامه ردد بصدمة أكتسحت ملامحه وبصوت لم تسمعه هي _”نور” !!! ..
خرج صوتها ببكاء _ساعدني أرجوك أنا خايفة أخسره ..
قالت كلماتها وهى تحتضن جنينها ،لوهلة توقف عقل “آسلام” عن التفكير ، لمح الماضي أمام عيناه وما فعله بها …لمح صداقته التى أضاعها لحماقته ،أهتزت السيارة فصرخت “نور” بفزع أفاقه فناولها يديه قائلا _حاولي تمسكي أيدي ..
أقتربت بكل ما تملك من قوة حتى تمسكت بذراعيه ،سحبها بلطف للخارج فأرتطم يديه بالزجاج ، كبت ألمه فتوقفت تتطلع ليديه التى ينغرس بها الزجاج فقال بعدم مبالة بذراعيه _كملي …
قالت بتوتر _بس .
جذبها دون الأهتمام لذراعيه حتى اخرجها خارج السيارة لتسقط فور خروجها من اعلي التل ثم انفجرت بالنيران …
*****
أقترب “عمر” من المكان فهبط من سيارته مسرعاً حينما استمع للانفجار فصرخ بعدم تصديق _نوررر ..
هبط “عدي” فأقترب من الجسر ليتأمل ماذا حدث؟ …
اما “ياسين واحمد” فظلوا جوار “عمر” الذي كاد قلبه بالتوقف …
أستدار عدي بثقة _متقلقش يا “عمر” “نور” خرجت من العربية ..
أقترب “عدي” من الجانب الاخر مشيراً إلى عمر فتطلع لما يشير اليه ليجد نور تقف مع شخص على بعد منه ، اسرع اليها بلهفة وقلب يرقص فرحاً لرؤيتها على قيد الحياة ….
تطلعت للسيارة بصدمة من كونه كان مصيرها …حمدت الله كثيراً ثم بحثت عن هذا الشاب الملاك الذي انقذ حياتها فربما فقد بصرها منذ ذاك الوقت لكانت اخطأت بمنحه هذا اللقب …
اسرعت خلفه ببسمة بسيطة _أستنا …
توقف دون أن يستدير إليها فيشعر بالخجل مما فعله من قبل ، قالت بأمتنان _مش عارفة أشكرك أزاي ؟ ..
أجابها بهدوء _مفيش داعى للشكر…
_”نور”..
قالها عمر بعدما اقترب منها فأسرعت إليه بدموع ، أحتضنها بقوة ونفس عميق كأنه عاد للتو للحياة ،أخرجها لترى عيناه فقال بلهفة _أنتي كويسة ..
أشارت له بنعم ثم أشارت على من يقف على مسافة منهما يوليهم ظهره _هو انقذني ..
جفف دمعاتها ثم أقترب منه ببسمة أمتنان فكاد الحديث ولكن سرعان ما بترت الكلمات حينما أستدار ليرى وجهه!!!! ……
…الآن تعمقت الاحداث