وسقطت الأقنعة ج2
بقلم سهام صادق

(15) الفصل الخامس عشر
نظر الي ولده الجالس بعدما غادرت زوجته بعد أن أهانها بكلماته رغم كل ماتفعله لأرضائه … ليهتف ناجي بضيق:
انت مش هتتعدل مع مراتك بقي ياياسين
ليضع ياسين كوب الشاي الذي كان يرتشف منه قائلا بلامبالاه : هي ديه طريقتي عجبها عجبها ، مش عجبها..
وقبل ان يُكمل باقي عباراته ، دبدب ناجي بعكازه الغليظ أرض : كلمه زياده عن بنت عمك ، وهنسي أنك ابني
وكاد أن يعتذر ياسين من والده .. الا ان تابع :
مكنتش حتت بت خدامه ولا راحت ولا جات ، واهي غارت لحال سبيلها
ليتذكر ياسين ليلي بشوق ، وتذكر مافعله معه اخيه وتمتم بغضب : اه لو أشوفك يامحمود الكلب ، انا تضحك عليا
ليُكمل ناجي عباراته المُقتضبه : وكويس انها وقعت في أياد ابن الاكابر .. اه شغلها عنده في بيته واكرمها
فطالعه ياسين بفتور .. فكثيرا ما رغب ان يذهب اليه ويطلب منه اخذها ولكن علاقه والده ب أياد المنصوري اكبر من أن يُخالف طلب لوالده ويساعده في الحصول علي ليلي
ولكن الحقيقه التي لا يعلموها .. انها زوجته
………………………………………………………….
جلست امامه بوجه مُقتضب .. ليضحك قائلا : بس انتي ياحنين كنتي بتلعبي مصارعه
لترفع هي وجهها عن الطعام الذي أمامها .. وطالعته الي ان رفع بكوب الماء الذي امامه ليرتشف منه القليل ..وهتف بمكر : اصل ده مكنش نوم بنأدمين طبيعين
ليزيد من حنقها فهي الان تشعر بالضيق من أخضاعه لها وانه جعلها تستسلم له وتنام جانبه … فهتفت بتذمر وهي ترفع بأحد اصبعها نحوه : اللي حصل النهارده ده مش هيحصل تاني
ليميل بجسده نحوها وهمس: وليه ميحصلش تاني
ثم تابع وهو يبتسم بهدوء : ده حتي نومنا جنب بعض زي الاخوات
لتبتعد بوجهها عنه .. ونظرت الي طعامها
وبعد دقائق كانت تدلف رحمه اليهم بوجه مُكفر بعد ان اخبرتها خادمتها بمكوث سيدها في المنزل طيلة النهار
ونظرت اليهم وهم يتناولون طعام الغداء .. واقتربت من زين كي تطبع علي احد خديه قبله دافئه قائله بعكس ماتشعر به :
وحشتني ياحبيبي
ثم نظرت الي حنين التي تجلس تأكل طعامها بصمت : انتي يااستاذه مجتيش شغلك ليه النهارده
فرفعت حنين وجهها نحوها وهي تمضغ طعامها : أخدت اجازه يوم ، زي اي موظف بياخد اجازه
لتُصفق رحمه بأحدي أيديها وتأملتها بتوعد : من حقك طبعا ياحنين هانم
……………………………………………………….
ابتسمت بسعاده وهي تمسح علي شعر سليم النائم علي فخذيها .. فالليله كانت من اجمل الليالي التي قضتها في حياتها ..فمنذ ان انتهوا من وجبة العشاء ..قرر اياد ان يقضوا ليلتهم بالحديقه ينعمون ببعض الهواء ورغم ان الوقت لم يتجاوز العاشره والنصف مساء الا ان الصغير قد غفي
ليهمس اياد بصوت هامس : سليم نام
واعتدل في جلسته من علي الوساده الجالس عليها : هدخل احطه علي سريره
فنهضت خلفه .. فالسهره الجميله التي لم تُكمل ساعه واحده قد انتهت فسليم كان يبدو انه يريد النوم
واما اياد كان جالس بجانبهم يُطالع اعماله علي حاسوبه ورغم ذلك كانت ليله ممتعه لها لم تُجربها من قبل
ليلتف اليها اياد بعدما شعر بحركتها خلفه : رايحه فين ، لسا الوقت بدري وغير ان بكره الجمعه يعني مافيش ورانا حاجه
فأبتسمت بعفويه وسعاده علي هذا الاقتراح
وجلست في مكانها ثانيه .. فالمكان كان مُجهز بكل شئ
تلفاز ووسائد وسجاده كبيره تُغطي الارضيه الرخاميه فهو يشبه برجولات الحدائق ولكن بشكل اوسع وعصري
وانتعشت من نسيم الهواء وهي سارحة في حياتها
وبعد لحظات وجدته يقترب منها ويتنهد : شكله تعب من تمرين السباحه النهارده ،فنام بدري
وهتفت برقه : هو قالي ان اتسابق مع زمايله كتير وكسبهم ..
ليبتسم اياد لعفويتها في الحديث ..وجلس بجانبها ومدد ارجله براحه .. لتتسأل : اقوم اجبلك اللاب بتاعك عشان تكمل شغل
ليلتف اليها اياد بهدوء وهو يُتمتم : لاء خلاص انا خلصت شغلي
ونظر الي وجهها وخصلات شعرها التي سقطت من حجابها
فلامسهم بأنامله بنعومه ..فحدقت به بخجل
وهي تشعر بأن دقات قلبها تتقافز ..ليشعر بها
وأبتسم قائلا : ممكن انام علي رجلك ياليلي زي سليم
فطالعته بشهقه خافته ، وانفرجت شفتيها وهي لا تستوعب ما يطلبه منها .. فضحك علي هيئتها هذه وهتف :
ولا سليم حلو وابوه لاء
وقبل ان يسمع ردها وضع برأسه علي قدميها وأغمض عيناه مُتذكراً زوجته رحمها الله فهي من أسست تلك الخلوه البسيطه
وتنهد بحراره وهو لا يُصدق بأنه سينساها وسيحب أمرأه غيرها فحتي سالي التي عادت تُلاحقه من جديد في كل مكان يذهب اليه لم يشعر بها يومً ويوم ان قرر ان يتزوجها كان من اجل صغيره
وعندما جاء الحنين به الي زوجته وطيف من اللحظات التي كان يقضيها معها وضحكاتهم وجنونهم
شعر بالخيانه ، وبدء عقله ينتصر ويعطي جسده انذار في الابتعاد عنها ..الا انه شعر بملمس يدها المُرتجفه علي خصلات شعره
فأغمض عيناه وهو يشعر بخفقان قلبه القوي بعد ان انتصر للتو علي حليفه المُكابر
ليبتسم اليها قائلا : ليلي
فتنهدت بخجل يُخالطه العشق : نعم
فتابع حديثه بدفئ : احكيلي عنك
فلمعت عيناها بالدموع ، وشردت في حياتها القاسيه
وبدأت تسرد له حياتها
……………………………………………………….
كان معتز يمسك بهاتفه بعد ان اطفئ نور سيارته ..ليتنهد بضيق : مبتردش ليه يااياد
ووقف امام باب سيارته ينتظر اجابه صديقه علي الهاتف
وتنهد بحنق : لاء ما انا لازم اطلب ايد ليلي منك دلوقتي ..انا مش هصبر اكتر من كده
وبدء يشعث في خصلات شعره وهو يشعر بالتوتر لقدومه المُفاجئ
وألتف بجسده قليلا بعد ان مل من انتظار اجابته ..ليجد نور تلك البرجوله التي دوما يحب الجلوس فيها مُضائه فأنوارها كانت ساطعه في الحديقه
فتأكد بأن صديقه جالس هناك ..فسار بخطوات هادئه نحوه وهو يتوق للحظه التي سيخبره فيها عن رغبته بالزواج من ليلي