(بشرية أسرت قلبي1) مملكة السراج الاحمر

بقلم ملكة الابداع أية محمد رفعت

الفصل السادس
(معركة القلب …)
ولجت “ضي” للداخل بشرود فى حلمها الذي سيصبح ملموسٍ عن قريب ، نزعت عنها الوشاح الطويل ثم ألقته بأهمال أرضاً ،تمددت على الفراش الوثير غير عابئة بنظرات غضب”لوثر” الذي خرج عن صمته بنظراته المريبة لترفع يدها قائلة بتعب بدى بصوتها :_أعدك بأني سأخبرك بما تريده صباحاً ولكن الآن دعني أستريح قليلاٍ
رمقها بنظرة حادة ثم ترك الجناح بأكمله ليحتفظ بمكانته الضئيلة أمامها فهي أخبرته من قبل بأنه قائد الحرس الملكي فقط ..
*****
بجناح “بيرت” …
تأمل إبتسامتها النابعة من القلب بفرحة وعشق ينبض بقلبه …
قربها إليه ليهمس أمام وجهها بعشق :_كم كنت أتمنى رؤية وجهك بالسعادة التى أراها الآن …
أنغمست بأحضانه قائلة بصدق يصاحب لصوتها الشغوف :_سعادتي تكتمل بحبك “بيرت”
أخرجها من أحضانه قائلاٍ بعشق وهو يتأمل عيناها الساحرة :_ربما لوجودك سحراً خاص يجعلني لا أشعر بالعالم من حولي
تأملت عيناه المشعة بنور تعلم جيداً أن أنقلب لغضب سيحول ما تلقفه عيناه لرماد ومع ذلك لم تمتنع التطلع لهما ،شعورها بالدفئ والحنان هو دافع التطلع له …
طافت نظرات العشق بمحبة للأخرى لتلتقي بطوفان يحمل همسات خاصة بهما..
********
سطعت شمس يوماً جديد كالمعتاد لها حارقة للغاية ..
بالمختبر ..
فتحت “روكسانا” عيناها بتكاسل بعدما نالت قسطٍ من الراحة لعذابٍ أمتزج روحها ،جلست على المقعد الحجري تتفقد بطنها بزهول حينما أختفى الآلم ؛فحاولت الوقوف وهى تجاهد شعورها بالإعياء لتدور ذكريات الأمس بعقلها ورؤية ذلك المتوهج فهو من أنهى عذابها أخيراً! ..
لا تعلم ماذا يحدث لها ؟ كل ما تعرفه جيداً أنها ستواجه مصير”جيمونا”،تخشبت محلها حينما شعرت بحركة بالكهف فلم يكن سوى هؤلاء الأتباع التى أمرتهم”ضي” بالتخفى حتى لا يفزعوها،وضعوا الطعام أرضاً ثم سكنت الحركة لتعلم بأختفائهم ..
جلست على المقعد الحجري وعيناها تتوزع على الطعام بجوعٍ شديد ؛فحسمت قرارها أخيراً وجذبت الطعام إليها تتناوله بنهم حتى أنتهت منه فوضعته أرضاً ثم أخذت تبحث بالكهف عن أي أداة حادة تمكنها من الخروج منه مجدداً فطالماً مازالت على قيد الحياة لن تستسلم بمحاولتها المستميتة بالخروج ، وبالفعل بعد مدة من البحث وجدت شيئاً حاد خدشت به الصخور لتتمكن من معرفة الصخرة المتحركة فما حدث بالأمس جعل “ضي” تأخذ حذرها جيداً حتى لا تتمكن من الهرب مجدداً ، تمكنت من تحريك أحد الصخور فدفعتها بقوة كبيرة لتهرع للخارج بسرعة جنونية خاصة بتسلل أشعة الشمس القوية التى مكنتها من ذلك على عكس الأمس كان خروجها ليلاٍ فلم تتمكن من الهرب أو هكذا ظنت هي !…
وجدت عدة مطافات مختلفة فسلكت أقربهما إليها ، واصلت الركض المهلك حتى عثرت على نهايته فأقتربت منه بقلب مرتجف وهى ترى نهاية لمشقة الطريق .
صعقت ” روكسانا ” حينما وجدت أمامها قصراً ضخم للغاية مصنوع من أحجار غريبة تراها لأول مرة بحياتها فيبدو أن هناك حياة كاملة على هذا الكوكب المريب ،شعار غامض لها يكتسح المكان بأكمله فبدا لها بأنه شعار مملكتهم المخيفة …
سكنت محلها من الصدمة حينما شعرت بأحداً ما يجذبها بقوة فتفاجئت بكائن مخيف للغاية بقرون طويلة حمراء ، جسداً عملاق للغاية وملامح ممزوجة بين البشر وحيوان تعرفه جيداً…حاولت الصراخ ولكنه أحكم قبضته المخيفة على ذراعها فجذبها بقوة للداخل …
ولجت معه برعبٍ يسري بجسدها ،خطت معه للداخل وعيناها تخطف نظرات لجمال تلك الأحجار المذهلة حقاً ببراعة تصميمها .
ألقاها أرضاً ثم رفع رأسه لمن يقف أمامه قائلاٍ وعيناه أرضاً :_الرحاب والوقار على القائد الأعلي “لوكاس العظيم” …
أشار له من يقف ويوليه ظهره ليكمل التابع حديثه بوقار :_لقد عثرت على تلك البشرية بالخارج
ما أن تفوه بتلك الكلمة حتى أستدار “لوكاس” سريعاً ليتفاجئ بها مجدداً تتطلع له بخوفٍ شديد بعد أن تذكرت ملامحه جيداً ، أشار للتابع بالانصراف فأنصاع له بعد أن قدم التحية وغادر على الفور ..
إبتلعت ريقها بخوف وهو يقترب منها لينحني بقدميه ليكون أمام عيناها ، لم تنكر أنه ليس مخيف كمن رأتهم من قبل ولكن بالنهاية تشعر برعبٍ لا مثيل له ، تأملها بنظرات عيناه الزرقاء التي قلبت للأصفر القاتم حينما عاد ذاك الشعور من جديد ،غضب “لوكاس” ولون عيناه دليلاٍ قوي جعل خوفها يتضاعف وهى ترى ذلك الكائن ذات العينان المختلفة ،جذبها إليه وهى تتطلع له بصدمة وزهول أزداد بقوة حينما نقلها بسرعة البرق للمختبر من جديد لتتراجع للخلف برعبٍ حقيقي فيبدو أن هؤلاء الكائنات مريبة للغاية ،مسافة قطعتها بالركض طويلاٍ قطعها هو ببضعة ثواني فقط!..
طالت نظراته لها بغضب لتحل حول جسده أشعة صفراء جعلتها تتأمله بخوف ودموع تنهمر من عيناها ليخرج صوتها المتقطع :_أقتلني فحسب … لم أعد أحتمل هذا العناء
ثم أنهارت أرضاً والبكاء يمزقها لا تعلم بأنه يفهم ما تقوله فربما حينها ستعلم أنها من تمكنت من أختراق قلب ملك السراج المستقبلي! …
أنطفأت الأشعة المضيئة حول جسده القوى ليعود لطبيعته ومازال يقف كما هو بثباتٍ تام ؛ فرفعت”روكسانا” عيناها بستغراب يطوفها من فكرة أنه يفهم ما تقول!! ، أستندت على الحجارة حتى تتمكن من الوقوف على قدماها ومازالت عيناها مسلطة عليه ليخرج صوتها بعد عدد من المحاولات لإخراجه :_ هل تفهم ما أقوله ؟
ضيق عيناه بسخرية جعلت الأجابة صريحة لها …
لم يكن الوقت المناسب لها بالصدمات فهؤلاء الكائنات لا مثيلا لها لتسرع بالحديث الحافز بالرجاء :_أرجوك دعنا نرحل بسلام وأعدك بأننا لن نتحدث عن عالمكم .
غلفت نظراته بالصمت ؛ فوضعت عيناها أرضاً بخيبة أمل وهى تحاول أستجماع قوتها لتواجه مصيرها المدعوس على ذاك الكوكب المخيف …
تجمدت محلها حينما عاد الآلم يطاردها من جديد ، فرفعت يداها بصعوبة تحتضن بطنها لتبدأ نوبة الصراخ مجدداً حينما عاد الآلم من جديد …
بقى محله يتأملها بثباته الطاغي وبداخله معركة كبيرة بتركها تعاني ليثبت شيئاً ما لذاته ولكن لم تسعفه كثيراً ،تخفى سريعاً ليظهر أمام عيناها …تأملته بغضبٍ شديد لظنها بأنه من تسبب بآلمها ،رفع يديه يقربه إليه وهى تحاول الصراخ والابتعاد عنه ولكن كيف لها ذلك ؟!!!.. ، قوة بنيته جعلتها تلتزم الصمت ،كبتت صرخاتها بقوة تاركة العناء لدمعاتها حتى تعبر عن آنينها المكبوت ، خصلات شعرها البني ممزوجة بعطر مختلف تسلل له ليجعله كالمختمر! .
أغلق”لوكاس” عيناه بقوة وهو يحاول التحكم بتفكيره الأحمق من وجهة نظره ليرفع يديه سريعاً على موضع الجنين فتتوهج بأشعة قوية مضيئة من جسده ونقلت لتكون طبقة على بطنها ، تأملت يده المحتضنة لبطنها بتعجب من تسكين آلامها لتعود ذكريات الأمس أمامها لتتذكر ما فعله ليخفف ما هي به …
شعورها بالرعب وهو يقف خلفها مباشرة أقوى من هذا الآلم اللعين ، إبتلعت ريقها بخوف لمجرد التفكير بأنه سينهي حياتها فحاولت التخلص من يديه حتى تكون بمأمن أو هكذا أعتقدت !…
إبتسم “لوكاس” وهو يرى تلك الضعيفة تحاول التحرر من بين قيوده فلمعت عيناه بمكر لم يخسره بعد ، حرر يديها لتركض سريعاً بعيداً عنه ولكن تجمدت خطاها من شدة الألم فصرخت بصوتٍ متقطع وهى تحتضن موضع الآلم ،شعرت بأن شيئاً ما على وشك تمزيق أحشائها ، لم تحتمل قوة الآلم فسقطت أرضاً بستسلام لتتعالى شهقات بكائها بضعف وآلم جعلها عاجزة عن الحركة …
رفعت رأسها بضعف وهى تتأمله بنظرة رجاء لتخليصها من الآلآم ؛ فتأملها بزهول من نظرتها التي أخترقت شيئاً لم يعلم عنه بعد ، تلك النظرة جعلت حاجز قوي يخترق جسده العملاق ليسرع إليها ويحملها بين ذراعيه ليعاونها على التمدد ليضع يديه على بطنها فهدأت قليلاٍ حينما أختفى الألم بشكل نهائي ،رفعت عيناها تتأمل من يجلس جوارها ، تتطلع له تارة ولتلك الأشعة المتوهجة تارة أخرى ، أنهمرت دمعة ساخنة من عيناها خوفاً على أصدقائها فرددت بخفوت مصاحب لنومٍ عميق :_أتوسل إليك لا تأذيهم مثلما فعلوا بى…
أغلقت عيناها بكلمة أخيرة:_أرجوك …..
قالت كلماتها الأخيرة وغاصت بنوم تحظى به حينما يختفي الآلم ، رفع “لوكاس” يديه يلامس دمعاتها بستغراب من تلك النقطة الصغيرة التي أخترقت جسده العملاق! ، نقل نظراته بينها وبين تلك الأشعة المتكورة على بطنها الصغيرة …كم لعن نفسه حينما قرر مساعدة “ضي” فهو يكره البشر كثيراً منذ أن تسببوا بنقل عدوى ذلك الفيروس المميت لهم …
تركها وغادر لجناح “ضي” والغضب يتطاير من عيناه حتى كاد التحول !…
ولج للداخل ليتفاجئ بها تفترش الفراش الوثير من الأعشاب والورود بسترخاء جعل غضبه يتزايد أضعاف ،تفاجئت بوجوده أمام عيناها فابتلعت ريقها بخوف وهى تردد بصوتٍ خافت :_ “لوثر” أحتاج مساعدتك هنا
أقترب منها “لوكاس” قائلاٍ بصوتٍ مشابه لجلاد الموت :_ربما ستحتاجين لجيشٍ كامل من الجحيم لتخليصك …
تراجعت للخلف بزعر :_أهدأ “لوكاس” فأنا أقدم لك خدمة ثمينة
ضيق عيناه بسخرية :_عن أي هراء تتحدثين !
ظهر “لوثر” على الفور ليتحدث سريعاً :_ماذا يحدث هنا ؟
تخفت “ضي” لتظهر خلف ظهره سريعاً قائلة بأبتسامة واسعة :_بالوقت الصحيح
لم يفهم ما تتفوه به الا حينما لمعت عين “لوكاس” بالأصفر القاتم ليعلم بأن تلك الحمقاء على وشك خسارة حياتها وربما سيلحق بها ..
فخرج صوته بحذر :_ أخبرني ماذا حدث “لوكاس”؟!
قاطعته حينما أسرعت بالحديث وهى تتطلع له بجدية :_ فكر بالامر أخي بعدما حدث معك لم تقبل الزواج .. وها أنا أحقق رغبتك بأن تكون أبٍ بدون الحاجة لذلك ..
صمت “لوكاس” قليلاٍ يتأملها بنظرات غامضة فشلت بفك شفراتها ثم توجه للخروج بصمت زرع القلق بقلب “لوثر” و”ضي” ولكنه توقف قائلاٍ دون النظر إليهم :_تجربتك الأخيرة “ضي” أن علمت بحدوث أمراً ما سأقتلع عنقك …
وتركها ورحل وهى بزهول لا مثيل له ، بكلماته إشارة لها بالحفاظ على حياة باقي الفريق وعدم التعرض لهم بتجاربها..
خروج “لوكاس” جعل “لوثر” يتمرد بغضب :_ هل من الممكن أن أعلم ما يحدث بينكما؟!
أشارت برأسها بخفة ثم جلست على المقعد الحجري لتقص له كل شيء…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *