(بشرية أسرت قلبي1) مملكة السراج الاحمر

بقلم ملكة الابداع أية محمد رفعت

********
زفرت “لينا” بغضب :_ إلى متى سنظل عالقين هنا؟
أسند “كيفن” رأسه على الحجر الضخم قائلاٍ بثبات مازال يتحلى به :_والعودة للأرض بمثابة حلم بعيد المنال …
جلست جواره بدموع ممزوجة بالندم :_أعلم “كيفن” ..ولكن لا يعنى ذلك قطع الأمال بالعودة
وضعت رأسها على كتفيه قائلة بحزن :_ أتمنى العودة لقبول عرض الزواج منك
إبتسم بسخرية :_هل حصلت على موافقة الأميرة المتعجرفة !!
زمجرت بغضب لتتعالى ضحكاته بسعادة ..
***********
بجناح “لوكاس”…
مازالت رائحتها تتابعه فتجعله بهالة غامضة لا مرسى لها ، تلك البشرية تحرك شيئاً خفي بداخله !….بعدما فقد مذاقه… يعاد من جديد ….
جلس على المقعد الحجري مغلق عيناه بقوة فولج التابع للداخل قائلاٍ وعيناه أرضاً :_الرحاب والمحبة على القائد “لوكاس العظيم” ..
بقي ثابتاً كما هو ليكمل التابع باحترام :_جئت بأمراً من مولاي الملك … يريدك بالحال ..
رفع يديه له فغادر على الفور بينما ظل هو قليلاٍ على حالته المتماثلة بالسكون ..
***********
بقاعة المملكة…
صاح الملك بغضب :_كيف يجرؤ على فعل ذلك ؟!
أجابه “بيرت” وعيناه تشع شرارت الغضب :_”لومان” عدو خطير أبي لذا يجب علينا التخلص منه قبل أن يتمكن من ذلك …
ولج “لوكاس” للداخل وهو يتأمل الوجوه بثباتٍ ليخرج صوته المشابه له :_ماذا هناك ؟
تأمله الملك بصمتٍ قاتل فأقترب منه “بيرت” بصوتٍ محتقن من الغضب :_تمكن “لومان” من دخول المملكة
تتطلع له بصدمة :_كيف حدث ذلك ؟!!
أجابه باستسلام :_لا أعلم ولكن ما فعله كانت رسالة واضحة بأنه سيتمكن من أختراق الحاجز
تلونت عين “لوكاس” بلونٍ أعلن عن غضبه الهائج قائلاٍ بصوتٍ مخيف :_ حانت ساعتك “لومان” …
كانت نظرات الملك “للوكاس” تخبره بما يريد بإشارات الصمت ليشير له برأسه ثم أختفى من أمامهم ليرفع صوته قليلاٍ :_روجان
ما أن أنهى كلماته حتى ظهر أمامه حيوانه المطيع بجسده العملاق ليعتليه “لوكاس” ويغادر ليعلن عن بدء الحرب ولكن بعد أتخاذه هذه الخطوة التي ستعد هلاك “للومان”…
*********
بجناح “ضي”
ردد بذهول:_كيف تمكنتي من إقناع “لوكاس”؟!
زفرت بتسلية :_ لم يكن أقناعه هين ولكنه قلب الأمر لمقايضة من وجهة نظره عادلة !…
ضيق “لوثر” عيناه بستغراب لتكمل هي بأبتسامة سخرية :_ كان على الزواج منك ليقبل بمساعدتي
صعق “لوثر ” مما أستمع إليه حتى أن وجهه أمتزج بألوان الغضب المميت… كيف له بذلك ؟ ؛ فخرج صوته أخيراً بعد صمت حال بالغضب :_لم أعلم يوماً بأن “لوكاس” سيضعني بما أنا به !..
رفعت عيناها بصدمة مما تفوهت به ولكنها تفاجأت بأختفاء “لوثر” فتسلل الرعب أواصرها حتى باتت تعنف نفسها على ما قالته …
*******
خرج “لوكاس” خارج حدود مملكته متجهاً للمملكة التي تكن العداء الأكبر لهم ولكن لم يعنيه سوا تنفيذ مخططه ليقضى على “لومان” بقوة وغضب ستجعله عبرة لمن أراد تحدي ملك السراج الأحمر يوماً ..
إبتسم بسخرية وهو يرى تلك الأشعة المتوهجة على المملكة بأكملها فتطلع لها بعيناه التي أنقلبت للون الأصفر القاتم فحاوطت الأشعة المتوهجة جسده بأكمله لتصنع له حاجز حماية يجعله محصن بحرافية …
أخترق الأشعة ببراعة بعدما أخبر “روجان ” بأن ينتظره بالخارج ليخترق المملكة بسهولة …
بالداخل …
كان يجلس الملوك السبع يتناقشان بأمر أنضمامهم لجيش “لومان” فقال أحداهما :_ لسنا مجبرون على خوض تلك المعركة لنعلن له ذلك ..
باشر بالحديث أحد الملوك :_”لومان” لعين للغاية سيعلن الحرب علينا حتى يتمكن من ضمنا لصف المعركة ..
صاح أحدهم بغضب :_ فليفعل ما يشاء ..تلك المعركة سيربحها “لوكاس” كعادته وحينها سيضمنا لصفو الأعداء
أيده الأخر بالحديث :_”لوكاس”قوة ساحقة لمملكة السراج الأحمر سينتصر عليه ولكنه سيعود ليقتص منا أن قدمنا الدعم لهذا اللعين …
صعق الجميع حينما ظهر” لوكاس” أمامهم بطالته المهيبة ليتأمل زعرهم بتلذذ بدى بملامح وجهه ..
وقف ملك الجوناء بزهول من أختراق حاجز مملكته قائلاٍ بصدمة :_كيف تمكنت من أختراق مملكتى ؟!!
جلس على المقعد المقابل لهم قائلاٍ بتعالى وغرور :_ربما لم تعلم ما أتمكن من فعله بعد …
آبتلع الملك ريقه برعبٍ حقيقي خشية من أنه دق دفوف الحرب وأن جيشه العملاق بالخارج ليعلن الحرب عليهم جميعاً …
أشار لهم “لوكاس” بالجلوس لينصاعوا له على الفور فأكمل حديثه الخبيث :_أخترقت مملكتك مثلما فعلت لتعاون ذلك الحقير على أختراق حدود مملكتي
إبتلع ريقه بخوف وهو يقول بصوتٍ هامس :_فعلت ذلك لأتحاشى الحرب بينه وبين مملكتى ولكني لم أعلم بأن أختراقي لحدود المملكة أمراً ممكناً !
إبتسم “لوكاس” ليخرج صوته الساخر :_ربما هناك من سمح لكم بدخول المملكة وتلبية حلمكم الثمين .
صعق الملوك من تصريح “لوكاس” بأنه من سمح لهم بعبور حاجز مملكتهم فأكمل قائلاٍ بعيناه الممزوجة باللون الأصفر القاتم :_استمعوا إلى جميعاً تلك الحرب ستنتهي بأنتصار ملك السراج الأحمر وأنتم تعلمون ذلك لذا قرار الحلف سأتركه لكم فأخبروني لمن ستقدمون الحلف ؟
وقف أحدهم ليقول سريعاً دون تردد :_ “للوكاس العظيم”
تابعه الجميع بالتأييد لمملكة السراج الأحمر فأبتسم بأنتصار وهو يردد بخبث :_ و”لوكاس” يريدكم تقديم الدعم الكامل لملك الجحيم الأحمر …
تعالت معالم الدهشة على الجميع وهو يتطلع لهم بأبتسامة مكر ..
**********
طافت أحلامها لعمراً لا يتعدى العشر أعوام قبل أن تفقد عائلتها الصغيرة،دمعات تنسدل على وجهها فحاولت أن تفتح عيناها لتترك تلك الأحلام المزعجة ولكن لم تتمكن من ذلك ..
عاد مشهد خسارة عائلتها من جديد ليحتل ذكراها ،مشاهدة الجثث أمام أعيناها وهى طفلة صغيرة تبكى بلا مساندة من أحد …هكذا هو ماضي “روكسانا” الذي يلحقها كالقبر المظلم فيجعلها تتبلد خوفاً من تذكار رؤية جثثهم الهامدة ..طال حلمها والدمع مصاحب لها كالرفيق الوفي ..
***********
بمملكة الجحيم الأحمر ..
تخفى بأحتراف ليخطو بداخل قصر “لومان” بثقة وثبات ؛ فجابت نظراته المكان بسخرية ليقطع خطاه للأسفل باحثاً عن أبناء الملكة لينفذ وعده القاطع ..
رفض عرض المساعدة من أخيه “بيرت” وصمم أن يدخل للمملكة بمفرده ،ولج “لوكاس” لذلك المنجم المظلم المنثدر برائحة الدماء وضحايا القتلى لمعتقل “لومان” فباشر التقدم ليرى أمامه أحد التابعين له ،وقف يتأملهم بثبات وصمت فكاد أن يجتازهم ولكنه توقف بتفكير ليبتسم مردداً بهمس :_ربما على ترك هدية متواضعة “للومان” اللعين ..
أنهى كلماته بأن حطم حاجز أختفائه بظهوره لهم ،كانوا يتبادلون الحديث فيما بينهم حينما شعر أحداهما بأن هناك صوتٍ خافت بالمكان ،فتقدم ليرى أشعة صفراء تجتاز ركناً صغير بالكهف ليظهر أمامه “لوكاس” ليخرجه من جنة أحلامه لمقتل سريع ..
رفعه بين ذراعيه بعدما حطم عنقه بسهولة وعيناه تتشبع من أخر نظراته الساكنة بالرعب والصدمة ليلقي به أرضاً …
صُدم الأخر مما رأه فأخرج سيفه وأسرع بالفتك به ،تقدم إليه “لوكاس” بخطواتٍ هادئة لينهى ضوضاء هذا التابع بأن سحب سيفه المختار ليقسمه لشطرين ويمضي بطريقه كأنه لم يفعل شيء! …
تابع طريقه ليقف أمام مدخل المعتقل بملل حينما وجد عدد مهول من السجون ،رفع يديه يمررها بخصلات شعره الطويل بضيق ليخطو سريعاً بينهم وعيناه تتنقل هنا وهناك حتى أستقرت على المعتقل الصحيح ،إبتسم بخفة ومن ثم تقدم ليقف أمام هذا الحائل ليرى طفلتين صغيرتين تحتضنان بعضهم البعض برعب وفزع يسطر على الوجوه ..
رفع قدميه ليحطم ذاك الباب المخيف لبعض السجناء بخفة ويسر لينهار أمام قواه كالزجاج فولج للداخل لتزداد رعب الفتيات ،زفر بغضب فلم يفلح يوماً بمخاطبة مثل ذلك العمر ولكن عليه ذلك .
تطلعوا له بخوفٍ شديد فرفع يديه قائلاٍ بهدوء :أرسلتني الملكة لتحرريكم
همست الفتاة بخوف وهى تحتضن شقيقاتها :_وماذا يضمن لنا ذلك ..
قبض علي يديه بغضب فكم يكره النقاش الطويل ولكنه تفادى الموقف بحرافية :_بعد قليل سيصل إلي هنا عدد مهول من الجنود وربما حينها لن أتمكن من حمايتكما لديكما حرية الأختيار ..
إبتلعن ريقهم بخوف فتسرب على مسماعهم خطي الجنود يقترب إليهم بعد سماع صوت تحطيم المعتقل فقطعت الفتاة التفكير بأن جذبت شقيقتها وأنضمت لهم ليحملهم “لوكاس” ويتخفى للخارج سريعاً ليجد “روجان” بأنتظاره ..
عاون الفتيات على الصعود قائلاٍ له بهدوء :_أعيدهما للمملكة وأحرص على سلامتهم …
وتوجه للعودة مجدداً فزمجر حيوانه بغضب ليكمل “لوكاس” طريقه قائلاٍ بحذم :_أفعل ما أمرتك به بالحال ..
ما كان عليه سوى أتباع الأوامر فتوجه سريعاً للمملكة السراج الأحمر ..
أما “لوكاس” فولج للداخل ليترك رسالة صغيرة “للومان” ثم لحق بهم هو الأخر .
**********
بالمملكة ..
ولجت “ريلام” للقاعة بعد أن أستدعها الملك فتوجهت لترى ماذا هناك ؟ .
أنحنت برأسها قليلاٍ :_الرحاب والمحبة على ملك السراج العظيم ..
أكتفى الملك ببسمة صغيرة وهو يشير لها بالجلوس :_الرحاب والتحية على ملكة حوريات الجحيم ..
جلست مثلما أمرها ثم قالت بستغراب :_أخبرني التابع بأن الملك يريد رؤيتي بالحال ..
أشار لها بثبات :_قطع “لوكاس” وعداً لكِ وها قد أشاد به .
تتطلعت له بلهفة وكلمات عديدة تحتجزها فلم تعلم كيف الحديث ليقطع معانتها بأن أشار للتابع فتفهمه على الفور ليدلف بعد قليل متمسكاً ببناتها الصغار ..
أسرعت إليهم الملكة بفرحة ودموع لتحتضنهم بقوة قائلة بلهفة :_ظننت أنني لن أراكما من جديد ..
شددت الفتيات من أحتضنهم بدموع فقالت الصغيرة :_لقد أنقذنا هذا الرجل من الموت بدونه لكنا أموات الآن ..
قبلت وجهها بخوف من كلماتها لتنهض عن الأرض وتشير لأحد الحوريات قائلة بثبات بعدما جففت دموعها :_أهتمي بيهم ..
أشارت لها وخرجت بهم سريعاً بينما أستدارت الملكة قائلة بسعادة :_لا أعلم كيف أقدم” للوكاس”شكري ولكني أعدك بأنني سأدفع عن مملكة السراج الأحمر حتى أخر قطرة دماء لدي ..
وأستأذنت بالأنصراف لتغادر لجناحها سريعاً ..
*********
بمملكة الجحيم ..
جمرات النيران كانت تشتعل بعيناه ،نظراته مصوبة كالسهام المرتعدة وهو يرى مجموعة من الجنود معلقة أجسادهم على أسهام حاملة لرمز مملكة السراج الأحمر بعدما تعمد “لوكاس” تركها ليعلم “رومان” من تمكن من الدخول لمملكته وقتل جنوده بسهولة ..
بقى صامتٍ لفترة طويلة فقط يتأملهم ببركان فجر مع صياحه المرتفع :_”لوكااااااااس” ..
ليهوى بقرونه الحمراء على الصخور فتتحطم بضعف أمام قواه ولكن بنهاية الأمر الصمود للأقوى .
*********
بالجناح المخصص لملكة حوريات الجحيم ..
كانت تستمع إليهم بصمتٍ قطعته حينما رفعت عيناها الغاضبة لهم فقطعت الألسنة قائلة بصوتٍ جمهوري :_من تريد مساندة “لومان” فلها ذلك ولكن عليها مواجهتي أولا ..
إبتلعت الحوريات ريقهم بخوفٍ شديد لتكمل الملكة بغضب :_كنت لجواره على الدوام حتى أنني عارضت إبنتي لأجله وبنهاية الأمر كانت مكافئتي أن يقتل أبنائي بلا رحمة منه!…
طافتها أفكاراً مريرة فهمست بصوتٍ خافت :_لا أعلم ماذا كنت سأفعل أن لم يتمكن “لوكاس” من أنقاذهم! ..
أنفضت عنها تلك الأفكار لتقف قائلة بحذم لا يسمح للنقاش :_ سنشارك بالمعركة ولكن ضد “لومان ” وليفعل ما يريد .
وتركتهم وتخفت من أمام أعينهم ليظل الحديث الغاضب مسترسل بينهم …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *