آشباح المخابرات2 (عزازيل) الفصل 30
بقلم أية محمد رفعت

رسم ابتسامة فاترة، وحام من حوله، بخطوات حذائه الثقيل، في نفس لحظة تحرر نبرته:
_ياسين اللي حاربته بمنتهى التهور والغشومية!
امتقعت ملامحه بالندم والضيق، بينما يتابع “رحيم” لفته من حوله، حتى بات قبالته:
_وقفت قصاده قبل كده وقبل ما تفهم غرضي من المواجهة دي وقفت قصادي تتباهى قدامي بمدى قوة علاقتك بصاحبك اللي كنت هتقتله وبايدك، ولولاه هو مكنتش نجيت من الحرب اللي كنت هتخوضها عمرك اللي جاي، لإنه ببساطة اتفوق عليك باتقان دوره، وسيطرته على قوته في نفس الوقت اللي بيدي للي حواليه إنه بيقاتل بشراسة.
توسعت عيني “زين” بدهشةٍ شديدة، كيف علم بتلك التفاصيل ولم يسبق أن قص له عنها، أو حتى قد سبق والتقى ب”ياسين” ليخبره بما حدث!
نجح أخيرًا ببصق ما يخنقه:
_حضرتك عرفت التفاصيل دي ازاي؟
ربع يديه أمام صدره العريض وهو يطالعه بثباتٍ مرعب، بينما يستهزئ من سؤاله:
_هو إنت فاكر إن عيلة التميمي واللي وراها متميزين بصناعة مواقع الـ. ـدارك ويـب لوحدهم!
واستطرد بكل فخر:
_احنا كمان موجود عندنا فريق من أمهر فرق الهكر والمتفوقين في مجال المواقع الوضيعة دي.
ومال يهمس جوار أذنيه بفحيحٍ مرعب:
_أنا كنت حاضر البث معاهم أنا ومجموعة من القادة.
وابتعد يتأمل ملامحه المذهولة بنظرة انتشاء، بينما ينزع جاكيت بذلته ببطءٍ، ويتجه لأحد أركان الغرفة بينما يشمر عن ساعديه.
زفر “زين” بنزقٍ، وراح يتمتم بضجر:
_ناقصني تدريباتك أنا بالوقت الحالي، الظاهر إن التابوت اللي جاي من نصيبي!
ورفع رأسه للاعلى بينما يهمس بخفوت:
_خليك شاهد يا رب، أب ظالم ومفتري هيقتل ابنه ويكفنه بتابوت بعد دقايق، ولازم الابن يتكفن وهو ساكت والا هتبقى عقوق ودنيا سودة ما يعلم بيها الا ربنا.
وتنهد بخفوتٍ بينما يحدث ذاته:
_أدعي بإيه تاني؟ مهو أنا لو دعيت إني يكون مراد زيدان أبويا ده مش معناه إني هتعتق منه بردو، حتى لو ابن حد من صحابه مش هكون في أمان بردك.
ومال برأسه للاسفل باستسلام:
_أروح فين بس من إبليس ده يا رب!
_لو خلصت برطامه شرفني بحضور جنابك!
نطق بها “رحيم” بعدما انتهى مما كان يفعله بذلك الركن المُظلم، سحب زين نفسًا طويلًا، ورنا صوبه وهو يتمتم من بين اصطكاك أسنانه:
_ليك روقة يا جارحي، صبرك عليا بس!!
وصل الآن قبالة أبيه، الذي تزداد حدة نظراته الثاقبة، ويزداد معها الغموض وحيرة ذلك “الشبح” الذي يود استكشاف ما يحدث مع أبيه، وخاصة حينما قال:
_اقلع قميصك وإقعد على الكرسي.