روايه كامله

بقلم مايا خالد

مهران لم نفسه بسرعة وقال ببرود ينقط سم: “أهلاً.. يا دكتورة”. الحاج إسماعيل مخدش باله من نظرات الضـ,ـرب بالنـ,ـار دي وكمل كلامه: “يا مهران، الدكتورة حور أمانة في رقبتنا، هتقعد اهنه في الدوار مع الحريم، وأنت المسؤول عن حمايتها وتلبية كل طلباتها.

. سامع يا ولدي؟”. مهران حس إن جبل نزل فوق دماغه، هو اللي بيكره الستات ومبيطقش يشوفهم، هيدبس في “بنت البندر” العنيدة دي ويحميها كمان! بص لها وقال بصوت واطي ومخيف: “أوامرك سيف يا بوي.. منورة الدوار يا دكتورة.. وإن شاء الله قعدتك معانا متطولش”.

حور بصتله بتحدي وبعناد يكسر الصخر ردت بابتسامة مستفزة: “بإذن الله يا سيادة الكبير.. ومتقلقش، أنا أصلاً مبحبش أطول في مكان مبستريحش فيه”. ومن هنا بدأت خناقاتهم اللي مابتخلصش، هو عاوز يطفشها، وهي متبتة عشان تثبت نفسها وتساعد الناس.

مرت الأيام في الدوار والجو مشحون كأنه أوضة بارود مستنية شرارة. مهران مكنش بيفوت فرصة غير لما يحاول يضيقها عليها، يمنعها تخرج بحجة “الأصول والأمان”، ويخلي الغفر يمشوا وراها في كل خطوة كأنها متهمة، وهي مكنتش بتسكت، كل ما يقفل في وشها باب تفتح طاقة بعنادها وذكائها، وكانت دايماً بترد عليه ببرود وثقة بتولع فيه النار أكتر.

​في يوم، البلد قُلبت؛ ولد صغير من عيلة كبيرة في البلد تعب فجأة وجاتله حالة تسـ,ـمم حادة، وأهله كانوا بيصرخوا ومش عارفين يتصرفوا والدنيا ليل ومفيش دكاترة صاحية. مهران عرف وجرى على هناك، ولقى الدكتورة حور سبقت الكل، مشمرة كمامها ونازلة على ركبها في الأرض وبتعمل للواد إسعافات أولية بكل هدوء وثبات كأنها في مستشفى قصر العيني.

مهران وقف بعيد يراقبها، ولأول مرة يشوف فيها الوش التاني؛ مكنتش “بنت البندر” الدلوعة اللي فاكرها، دي كانت وحش طبي حقيقي، عينيها مليانة خوف حقيقي على الواد وإيديها مبتترعش. ​لما الواد فاق وفتح عينيه وبدأ يتنفس طبيعي، الناس كلها قعدت تدعي لها، ومهران واقف مكانه مش عارف يودي وشه فين من كتر الإعجاب اللي حاول يخبيه ورا ملامحه الخشبية.

حور وقفت ولمت حاجتها، وبصتله وهي بتنهج وقالت بنبرة فيها عتاب وتحدي: “أظن كده عرفت بنت البندر بتعمل إيه هنا؟ أنا مش جاية أتفسح يا سيادة الكبير، أنا جاية أنقذ أرواح”. مهران نزل عينه الأرض لأول مرة في حياته، ومقادرش يرد بكلمة تضايقها، واكتفى إنه مشى وراها في صمت وهو بيحرسها لحد ما رجعوا الدوار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *