قصة وِد
بقلم سلمى خالد

حركت ندى رأسها بإيجابيةٍ، ثم انتقلت نحو شقتها تستعد للذهاب مع حماتها للتأكد من حملها هل هو كاذب أم صادق؟!
:_ مبارك يا مدام ندى حامل في شهر واسبوع.
قالتها الطبيبة وهي تتطلع بالشاشة، في حين ابتسمت حسناء في سعادة لا تتمتم سوى بيّ:
_ الحمدلله الذي أرضى قلبي وأنعم عليّ.
في حين اكملت ندى هندمت ملابسها، ثم نظرت نحو حسناء قائلة في حماس:
_ بصي با ماما متقوليش لحسن عايزة اعملها مفاجأة.
ألتمعت عين حسناء في حماس هي أخرى وحركت رأسها في ايجابية، غادرت الأثنتان وبدأت ندى باعداد الطعام الذي يحبه حسن، ثم اعدت الغرفة جيدًا، وهي تشعر بحماسٍ لتلك اللحظة التي ستخبره بها.
نعم هي تلك الأنثى التي وُهِبت الحب، تصنع المستحيل كس ترى فقط ابتسامة منك ترضيها!
هي أنثى وهبت حياتها لك لتشكلها بما تحبه وبما يرضيها، ثم انظر عندما تضيف قطرات من الوِدّ ماذا ستصنع!
أعلموا يا أولاد آدم أن الحب متبادل وإن بها تتقلب القلوب، فتصبح الحياة الصعب لينة.
********
أغلق باب الشقة في هدوء، يتطلع للس\كينة التي تغمر المنزل، ظن ببداية الأمر أن ندى نائمة ولكن ما أن دلف الغرفة حتى تفاجأ بها، يراها بأبهى صورٍ لها، وضع حقيبته وهو لا يزال يتطلع نحوها، اختطفت انفاسه من نظرات البراءة التي بها، وقف أمامها يهمس في حبٍ مقبلًا جبينها:
_ أنتِ أجمل ست شفتها عيني.
منحته بسمة خجولة، ثم بدلته الهمس قائلة بسعادة تعلق حدقتيها بخاصته:
_ وأنت هتبقى أجمل أب شافته عيني.
رمش بعينيه عدة مرات، هل ما تقوله صحيح؟ حرك يده يشير نحو بطنها، لتحرك رأسها في سعادة متمتمة:
_ آه حامل يا حسن… يوحت (روحت) مع ماما وكشفنا وطلعت حامل في شهي ( شهر) واسبوع.
اتسعت ابتسامته بشدة، ثم اسرع بضمها لصدره قائلًا بنبرة ربما تخطت معاني السعادة العادية:
_ اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك.. رزقتي بالزوجة الصالحة وبإذن الله الذرية هتكون صالحة.
اكتملت تلك الليلة بالحبٍ ووِدٍّ، هذا الوِد الذي يتخلل لأي مكان فينثر به المودة والرحمة بين الجميع، مثل عبق زهرة الذي يتنشر بالمكان، أتعلمون أن هذا الود هي كلمة من حرفين صغيرين فقط؛ ولكنهما كدرع يحمي بني آدم إذا عملوا بها.
اعلموا أن من نِعم الله المودة والمحبة بين الناس.

