عودة ياسين منصور

سما غمضت عينيها.

الدموع نزلت في صمت.

هي مش ضعيفة… بس الحب مش سهل يترمي.

فتحت الباب فجأة.

ياسين رفع عينه ببطء… عينه كانت حمرا من السهر والندم.

وقف قدامها، مش قريب أوي… ومش بعيد.

قالت بهدوء موجع:

“الندم مش بيرجع اللي مات يا ياسين.”

الكلمة خبطته في صدره.

قال بصوت مهزوز:

“طب قولّي أعمل إيه؟ أعمل إيه عشان أحييه تاني؟”

بصت له طويلاً… كأنها بتقيس صدقه.

وقالت:

“مش هينفع بكلمتين… ولا بدموع. اللي اتكسر في قلبي محتاج وقت… ووقت طويل.”

سكت شوية، وبعدين كملت:

“لو فعلاً عايزني… استنى. من غير ضغط… من غير وعود كبيرة. خليني أشوف أفعال.”

ياسين هز راسه من غير تردد.

“هستنى… حتى لو العمر كله.”

بصت له نظرة أخيرة… فيها خوف، وفيها أمل صغير مستخبي.

وقالت:

“يبقى ابتدي صح المرة دي… يا ياسين.”

وسابت الباب مفتوح.

مش عشان تسامحه…

لكن عشان تديله فرصة يثبت إنه يستاهل.

[22/02, 16:14] El wafaa: الباب فضل مفتوح…

بس المسافة لسه موجودة.

ياسين دخل بخطوات هادية، كأنه داخل مكان مقدس.

ماقربش منها.

وقف في نص الأوضة، وبص حواليه… كل حاجة فيها ريحتها، روحها، ذكرياتها.

سما كانت واقفة عند الشباك، ضهرها ليه.

الهواء بيحرك شعرها بخفة، وهو نفسه كان بيقاوم رغبة إنه يقرب ويحضنها زي زمان.

قال بهدوء:

“قوليلي أبدأ إزاي.”

سكتت شوية، وبعدين ردت من غير ما تبص له:

“ابدأ إنك تسمع… مش تدافع.

ابدأ إنك تعترف من غير ما تبرر.

ابدأ إنك تحس بيا زي ما كنت مستنية منك تحس.”

قرب خطوة صغيرة.

“أنا كنت أناني… فاكر إن وجودي كفاية. ماكنتش فاهم إن الاحتواء أهم من الوجود.”

لفّت له ببطء.

عينيها كانت فيها دموع… بس ثابتة.

“أنا مكنتش عايزاك كامل… كنت عايزاك صادق.”

الكلمة وقفت في حلقه.

لأنه لأول مرة يستوعب إن المشكلة ماكنتش في خلاف، كانت في إحساسها بالوحدة وهو معاها.

قعد على طرف السرير، وقال:

“أنا هروح أصلح الصورة اللي شيلتيها من الصالة… وهعلقها تاني.

بس المرة دي، مش عشان الناس تشوفها… عشان كل يوم أفكر نفسي أنا مسؤول عن الضحكة اللي فيها.”

سما قربت خطوة…

وقفوا قدام بعض.

المسافة بينهم كانت نفس المسافة اللي تفصل قرار الرجوع عن قرار الرحيل.

مد إيده… وبعدين سحبها.

“مش هلمسك غير لما تسمحي.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة، متكسرة… بس حقيقية.

وقالت:

“أنا لسه موجوعة… بس يمكن لسه بحب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *