عودة ياسين منصور
سما قعدت على الكرسي قدام التسريحة، وبصت في المراية كأنها بتكلم نفسها:
“أنا اتغيرت يا ياسين. الوجع بيغير. بقيت أخاف أصدق بسرعة.”
قرب، لكن فضل واقف بعيد مسافة تحترم كلامها.
“وأنا اتغيرت عشان عرفت يعني إيه أخسرك.”
بصت له مباشرة لأول مرة من غير كسور في صوتها:
“طيب خلينا نتفق… مفيش رجوع للي فات.
لو هنبدأ، نبدأ جديد. من غير تراكمات، بس كمان من غير تجاهل للي حصل.”
قال فورًا:
“موافق. قوليلي أعمل إيه.”
قالت بهدوء ناضج:
“نحاول نتكلم كل يوم… بجد.
لو زعلت أقول، لو ضايقتني حاجة متسكتش.
وأهم حاجة… متخلينيش أحس إني لوحدي وإنت موجود.”
الجملة الأخيرة كانت خلاصة كل اللي فات.
قرب خطوة، وعينه في عينها:
“عمري ما هسيبك لوحدك تاني… حتى لو زعلتي مني، هفضل واقف جنبك مش قدامك.”
الدموع لمعت في عينيها، بس المرة دي ما نزلتش.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“خلينا نشوف.”
مش وعد كبير.
مش نهاية درامية.
بس كلمة فيها فرصة.
خرج ياسين من الأوضة عشان يسيب لها مساحتها، وقبل ما يقفل الباب بص لها وقال:
“تصبحي على أمل يا سما.”
ردت بهدوء:
“تصبح على أفعال يا ياسين.”
ولأول مرة من شهور…
ناموا في نفس البيت
من غير ما يكون بينهم صمت قاتل.
كان في خوف…
كان في حذر…
بس كان في خيط نور صغير.
وأحيانًا…
خيط واحد بيكفي
عشان يرجّع شمس كاملة.
[22/02, 16:16] El wafaa: مرت شهور…
مش مثالية، لكن حقيقية.
بقوا يتعلموا بعض من جديد.
سما بطلت تخبي زعلها، ولو ضايقها شيء تقول فورًا.
وياسين بطل يهرب من المواجهة، ولو غلط يعترف قبل ما الجرح يكبر.
كان في يوم رجع فيه متأخر من الشغل،
التوتر رجع يزحف لقلبها زي زمان.
بس المرة دي ما سكتتش.
وقفت قدامه وقالت بهدوء واضح:
“اتأخرت ومقولتش… ده بيرجعني لنقطة سودا.”
ما دافعش عن نفسه.
ما قالش “كنت مشغول” وخلاص.
قرب وقال:
“عندك حق. كان المفروض أطمنك. أنا آسف.”
الكلمة خرجت سهلة… لأنها بقت صادقة.
ومع كل موقف بسيط زي ده،
الثقة كانت بتترمم حتة حتة.
وفي ليلة مطر، قاعدين سوا في البلكونة،
سما قالت فجأة:
“عارف أكتر حاجة خوفتني؟
إني حسيت يومًا إني مش أولوية.”
ياسين بص لها مطولًا، وقال:
“أكتر حاجة كسرتني؟
إني فهمت ده متأخر.”
سكتوا شوية، وصوت المطر بيغطي المسافات.
ثم مد إيده ليها وقال:
“مش عايز أبقى راجل ندمان طول عمره…
عايز أبقى راجل اتعلم.”
