المواجهه

أنا فضلت واقف مكاني وباصص في شاشة الموبايل كأني مستني الرسالة تختفي لوحدها لكن لأ كانت موجودة بكل كلمة فيها وكل حرف بيطعن في صدري. رفعت عيني على أمي لقيتها بتحاول تخطف الموبايل من على السفرة بسرعة لكن كان خلاص فات الأوان. ريم كانت ملامحها متجمدة وأبويا لسه منزل عينه في طبقه كأنه مش شايف ولا سامع أي حاجة.
بسمة كانت واقفة عند باب المطبخ بإيديها المضمومين لبعض ووشها شاحب. ما اتكلمتش ولا قالت كلمة دفاع عن نفسها. بالعكس كان باين عليها إنها مستنية اللي هيحصل لأنها عاشت المشهد ده كتير قبلي.
مسكت علبة البلاستيك ورفعتها قدامهم.
“حد فيكم يشرحلي ده.”
أمي حاولت تبتسم.
“يا ابني الموضوع أبسط من اللي في دماغك.”
“إزاي أبسط؟”
“بسمة هي اللي كانت بتقول إنها هتاكل بعدين.”
بصيت لبسمة.
“الكلام ده حقيقي؟”
بصتلي ثانيتين وبعدين قالت بصوت واطي.
“سيبها يا يوسف.”
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
“لا… مش هسيبها.”
قربت منها.
“أنا بسألك انتي.”
سكتت شوية وبعدين قالت.
“كنت بقول كده عشان متتخانقش مع أهلك.”
لفيت ناحيتهم.
“يعني هي كانت بتكدب عليا عشان تحافظ على البيت.”
أمي اتنهدت بضيق.
“أهو اعترفت بنفسها.”
“اعترفت بإيه؟”
“إنها كانت راضية.”
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة قهر.
“الواحد وهو بيتظلم ساعات بيسكت… مش معنى إنه ساكت يبقى راضي.”
أبويا أخيرًا رفع راسه.
“يا يوسف متكبرش الموضوع.”
بصيتله.
“حضرتك كنت بتاكل أحسن أكلة كل يوم وإنت عارف إن مرات ابنك بتستنى البواقي؟”
ما ردش.
أمي دخلت الكلام بسرعة.
“أنا اللي بطبخ وأنا حرة أوزع الأكل زي ما أشوف.”
“في بيتي؟”
أول مرة الجملة دي تخرج مني.
الكل سكت.
أمي رمشت كذا مرة.
“يعني إيه في بيتك؟”
“يعني البيت ده أنا ومراتي اللي بندفع إيجاره وفواتيره.”
وشها احمر.
“إحنا بقينا ضيوف تقال يعني؟”
“أنا ما قلتش كده.”
“أمال قصدك إيه؟”
بصيت حواليّ.
السفرة.
الأطباق.
الكرسي اللي كانوا شالوا منه وجود بسمة.
وقلت بهدوء.
“قصدي إن صاحبة البيت كانت بتتعامل كأنها غريبة.”
…
بسمة شدت في كم قميصي.
“يوسف… بلاش.”
بصيتلها.
كانت خايفة.
مش عليهم.
عليا.
كأنها عارفة إن اللي جاي هيغير كل حاجة.
قلت لها بهدوء.
“أنا آسف.”
استغربت.
“آسف إني كنت آخر واحد يعرف.”
…
أمي خبطت بإيدها على السفرة.
“كفاية تمثيل.”
لفيتلها.
“تمثيل؟”
