المواجهه

فتحته.
شيك بمبلغ كبير.
قال:
“ده إيجار المحلات المتجمع من يوم انتقال الملكية.”
أمي كانت بتبص على الشيك وعينيها بتلمع.
وفجأة اتغير صوتها.
“يا بنتي… والله إحنا كنا بنهزر معاكي.”
بصيت لها بذهول.
من خمس دقايق كانت بتقول عليها إنها عالة.
دلوقتي بقت “يا بنتي”.
ريم كمان قربت من بسمة.
“أنا والله كنت بهزر.”
بسمة ما ردتش.
كانت بصالي أنا.
كأنها مستنية أعرف هعمل إيه.
…
المحاسب جمع أوراقه وقال:
“أنا خلصت مهمتي.”
قبل ما يمشي وقف وقال:
“على فكرة… الأستاذ فؤاد كتب جملة في آخر الوصية وطلب تتقري بعد ما تستلموا الورق.”
طلع ورقة صغيرة وناولها لبسمة.
فتحتها بإيد بترتعش.
كان مكتوب:
“الخير الحقيقي بيبان لما الإنسان يكون محتاج… لكن الأخلاق الحقيقية بتبان لما الإنسان يبقى غني.”
خرج المحاسب.
وساب الشقة في صمت تقيل.
…
أمي كانت أول واحدة كسرت الصمت.
“بصي يا بسمة… إحنا أهل.”
بسمة ابتسمت ابتسامة حزينة.
“دلوقتي بقينا أهل؟”
ما عرفتش أمي ترد.
…
قربت من بسمة ومسكت إيدها.
“أنا غلطت.”
قالت بهدوء:
“إنت ما كنتش تعرف.”
هزيت راسي.
“لا… غلطتي إني ما شوفتش.”
فضلت ساكتة.
قلت:
“لو كنت مركز مع الإنسان اللي بحبه… كنت عرفت من أول أسبوع.”
…
لفيت ناحية أمي وأبويا وريم.
“أنا محتاج أتكلم.”
قعدوا كلهم.
قلت بهدوء شديد:
“أول يوم جيتوا فيه البيت قلتوا شهرين بالكتير.”
أبويا نزل رأسه.
“عدى ست شهور.”
أمي قالت:
“إحنا كنا لسه بنرتب أمورنا.”
“لا.”
بصتلها.
“إنتوا رتبتوا أموركم… على حساب راحة مراتي.”
ريم حاولت تتكلم.
رفعت إيدي.
“سيبيني أخلص.”
بصيت لأبويا.
“حضرتك عمري ما زعلتك.”
هز رأسه.
“ولا مرة.”
“لكن سكوتك كان مشاركة.”
نزلت دمعة من عين الراجل لأول مرة أشوفها.
قال بصوت مكسور:
“أنا غلطان.”
أمي بصت له بعصبية.
“إنت كمان!”
قال:
“آه… أنا غلطان.”
بص لبسمة.
“كل يوم كنت بشوف الطبق اللي بيتشال لها… وسكت.”
بسمة هزت رأسها.
“أنا مسامحاك.”
أما أمي ففضلت ساكتة.
…
قلت:
“أنا خدت قرار.”
الكل بصلي.
“بعد بكرة هننقل.”
أمي قامت واقفة.
“هننقل فين؟”
“أنا وبسمة.”
“وتسيبونا؟”
“إحنا ماسبناكمش… إنتوا اللي خرجتونا من بيتنا.”
بدأت تعيط.
“هتمشي أمك؟”
قلت بهدوء:
“أنا مش بسيب أمي.”
سكت ثانية.
“أنا بسيب أي مكان فيه ظلم.”
…
ريم قالت بعصبية:
“عشان واحدة ست؟”
لفيت ناحيتها.
“لا.”
