المواجهه

“آه. هي داخلة علينا بدور المظلومة.”
بسمة نزلت عينها.
أمي كملت.
“من أول ما دخلت البيت وهي عاملة نفسها ملاك.”
أول مرة بسمة رفعت صوتها.
“أنا عملت لحضرتك إيه؟”
أمي ضحكت بسخرية.
“إيه اللي عملتيه؟ هو لازم تعملي؟ كفاية إن ابني بقى بيصرف عليكي.”
اتصدمت.
حتى أنا.
قلت.
“يعني إيه بيصرف عليها؟”
أمي ردت بسرعة.
“مراتك مرتبها على قدها.”
بسمة قالت بهدوء.
“مرتبي بدفع منه الكهربا والغاز والنت.”
لفيت ناحيتها.
“إيه؟”
بصتلي باستغراب.
“إنت ما تعرفش؟”
هزيت راسي.
قالت.
“كل شهر بحول الفلوس من حسابي.”
قلبي وقع.
أنا كنت فاكر إن كل المصاريف خارجة من حسابي.
بصيت لأمي.
“حضرتك كنتي عارفة؟”
ما ردتش.
بسمة كملت.
“وكمان كنت بجيب طلبات البيت وأنا راجعة.”
افتكرت.
كل مرة كنت أسألها الأكياس دي فيها إيه كانت تضحك وتقول عروض.
ماكنتش عروض.
كانت طلبات البيت.
وأمي كانت تقول قدامي.
“أنا اللي بصرف على الأكل.”
حسيت إن كل صورة في دماغي بتتكسر.
…
قعدت على الكرسي وأنا حاسس إن نفسي تقيل.
ست شهور.
ست شهور وأنا عايش في بيت واحد مع مراتي ومش شايف.
إزاي؟
افتكرت كل مرة كانت تقول إنها شبعت.
كل مرة كانت تسيبلي آخر قطعة فراخ.
كل مرة كانت تقولي إنها كلت في الشغل.
يمكن ما كانتش بتاكل أصلًا.
…
قمت فجأة.
فتحت التلاجة كلها.
كل رف فيها.
لقيت تلات علب بلاستيك ورا بعض.
على الأولى مكتوب.
“بسمة.”
على التانية.
“لبكرة.”
على التالتة.
“ماتتفتحش.”
فتحتها.
لقيت نص رغيف وحتة جبنة قديمة.
قفلتها وأنا مش قادر أتكلم.
…
ريم قالت بضيق.
“كل ده عشان كام لقمة؟”
لفيتلها.
“إنتي بقالك ست شهور من غير شغل.”
“وبعدين؟”
“مين كان بيصرف عليكي؟”
“إنت أخويا.”
“ومين كان بيطبخلك؟”
سكتت.
“ومين كان بيغسل هدومك؟”
برضه سكتت.
بصيت على بسمة.
كانت واقفة في هدوء.
قلت.
“هي.”
ريم قالت بعصبية.
“هي كانت بتعمل ده من نفسها.”
بسمة ردت لأول مرة.
“لأنكم كنتوا أهله.”
…
فضل الصمت مالي المكان.
وفجأة جرس الباب رن.
كلنا بصينا ناحية الباب.
أمي قامت.
“أكيد أم أحمد.”
لكن أول ما فتحت الباب اتغير لون وشها.
وقف راجل في حوالي الستين سنة لابس بدلة بسيطة وفي إيده ملف.
قال باحترام.
“مساء الخير.”
“خير؟”
“أنا بدور على الأستاذ يوسف.”
قلت.
“أنا.”
ابتسم.
“أنا المحاسب القانوني للأستاذ فؤاد.”
استغربت.
“مين الأستاذ فؤاد؟”
بصتلي بسمة بسرعة.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.